دراويش الأستاذ في مأزق مركب.. وعاجزون عن المناقشة

Haikal small

في 23 سبتمبر الماضي احتفل «دراويش الأستاذ» محمد حسنين هيكل بعيد ميلاده الواحد والتسعين، ولم يكلف أحدهم خاطره أن يبحث في تاريخ الرجل، لكي يتأكد إن كان يستحق كل هذا الزخم الاحتفالي، ولا يكتفي هؤلاء «الدراويش» بعدم اتباع القواعد المهنية في التعامل مع ظاهرة ما، بل يواجهون من يفعل ذلك «بنهش معنوي» وأحيانا بدفعات من السباب والشتائم، مثل هذا السلوك «الهمجي» ليس غريبا.. فالذين اعتادوا على تبجيل هيكل ومنحه ألقابا غير منطقية على شاكلة «الأب الروحي للصحافة في العالم» و»أهم صحفي في تاريخ الصحافة» (مثلما فعل حلمي النمنم في معرض الكتاب – فبراير 2014) يجدون أنفسهم في مأزق حين يواجهون نقدا موضوعيا علميا لسيرة هيكل، فمن ارتدى لسنوات غمامة التقديس لشخص ما يجد صعوبة في نزعها عن عينيه ليرى الحقيقة المرة دفعة واحدة، فيلجأ للتشكيك في نوايا ودوافع منتقدي هيكل ويتهمهم باتهامات يصعب التدليل عليها، ومن المعلوم أن النوايا والدوافع لا دليل قاطع عليها.. اتهامات على شاكلة أن المنتقدين «هواة شهرة أو مدفوعون من جهات وأنظمة انتقدها هيكل»، ولا ينتبه الدراويش أنهم عرضة لاتهامات مشابهة – يصعب التدليل عليها أيضا – مثل أنهم «منافقون أو تتملكهم مشاعر الدونية وعبادة الفرد أو طامحون لأن ينعم عليهم هيكل صاحب الامبراطورية المالية والإعلامية والنفوذ الواسع ببرنامج تليفزيوني هنا أو منصب إعلامي هناك أو نشر كتاب لأحدهم في دار نشر يسيطر عليها مقابل عشرات الآلاف من الجنيهات»، عندئذ يخرج الجدل حول هيكل من حيز الموضوعي إلى حيز الشخصي فينحط مستوى النقاش.

في إطار شهادته لي عن هيكل أقر كاتب صحفي مصري مخضرم – احتفظ باسمه حتى لا أقحمه في عركة لا يريدها لأسبابه الخاصة- بأن هيكل دائما ما يجمع حوله عددا من الصحفيين ورؤساء التحرير، يهدي أحدهم معلومة أو حديثا أو حتى وظيفة خاصة، في مقابل أن يكونوا على أتم الاستعداد في لحظة ما لأن «يطلقهم كالكلاب» (والتعبير للكاتب الصحفي المخضرم) على خصومه أو منتقديه.

دراويش هيكل في مأزق مركب، ففي دفاعهم عنه لا يملكون غير كلام عابر ولغة إنشائية ومبالغات غير مفهومة، أحدهم أبدى دهشته ذات يوم عام 1996 عندما تصدى مجموعة من شباب الصحفيين في جريدة الدستور –في إصدارها الأول- لانتقاد هيكل، متسائلا «كيف تنتقدون هيكل وهو «ضمير أمة»؟، رغم أن «ضمير أي أمة» لا يمكن أن يختزل في شخص، وقتها قلت له إن من الخطأ منح مثل هذا اللقب المجازي لعبد الناصر نفسه – رغم عدم الاختلاف بيننا على وطنيته وحسه الاجتماعي والإنساني وإنجازات حكمه – وأن التعبير ربما يكون منطقيا لو أطلقناه على مجموعة من الزعماء وقادة الرأي ورواد الثقافة والفن على مدار تاريخ مصر الحديث.

فهل يبدو منطقيا أن يكون «ضمير الأمة» حسب تعبير درويش هيكل القديم على علاقة مثيرة للشكوك مع مسئولين أمريكيين أغلبهم ينتمون لأجهزة المخابرات الأمريكية ومنذ وقت مبكر للغاية في سيرته الصحفية؟ وأن يتمتع بنفوذ عجيب لديهم حتى أن اللقاءات الثلاث التي تمت عام 1953 بين عبد الناصر وولتر ليبرمان -أعظم صحفيي القرن العشرين بتعبير هيكل- قد جرت في منزل هيكل، وحسب نص كتابه «ملفات السويس» صـ 281.

ادعاء وحيد لدراويش الأستاذ ربما يستحق التعقيب، أن هيكل يترفع عن تحريك دعاوى قضائية ضد منتقديه من الصحفيين.. وقد يكون الادعاء صحيحا، لكن السؤال الذي لا يستطيع هؤلاء أن يطرحوه على الأستاذ في جلساتهم الخاصة، منفردين أو جماعات، هو لماذا «يترفع» هيكل عن تحريك دعاوى قضائية ضد منتقديه من غير الصحفيين؟ مثلما لم يفعل مع الرئيس الراحل محمد نجيب، الذي قال في كتابه «كلمتي للتاريخ» إنه استعلم عن هيكل حين حاول التقرب إليه في بدايات ثورة يوليو 1952، فجاءته نصيحة المخابرات الحربية «بعدم الجلوس مع شخص يتعامل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ولأنه كان يتقاضى مقابل إعلانات من عبود باشا في صحيفة آخر ساعة وأخبار اليوم»؟، وما قاله نجيب كان في سياق رده على اتهام هيكل له بتقاضي رشوة من المخابرات المركزية الأمريكية قدرها 3 ملايين دولار، ورفع نجيب دعوى ضده، ورفض التنازل عنها ما لم يعتذر هيكل الذي اعتذر بالفعل على صفحات الأهرام.

الأغرب أن هيكل لم يرفع دعاوى قضائية ضد ولبر كراين إيفيلاند -ممثل البنتاجون في التفاوض على صفقات السلاح مع مصر في عهد عبد الناصر- الذي قال في كتابه «حبال من الرمال»: «منذ أوائل الخمسينيات جند كيرميت روزفلت ومحطة السي أي إيه في القاهرة، ثلاثة من الصحفيين المصريين البارزين «كعملاء» للمخابرات الأمريكية هم محمد حسنين هيكل والأخوين مصطفى وعلى أمين».. فلم يرد هيكل على ذلك، ولم يقاض المؤلف ولا ناشر الكتاب، وكان جديرا به أن يفعل.

Ayman 3

أيمن شرف

الاتفاقية القبلية – إعادة نظر (1-3)

هل سيلتزم على أحمر فى حالة اختيار مرشح من القطعان؟، وهل سيلتزم القطعان فى حال اختيار مرشح من على أحمر؟.. الأمر برمته يحتاج إلى وقفة جادة.

هل سيلتزم على أحمر فى حالة اختيار مرشح من القطعان؟، وهل سيلتزم القطعان فى حال اختيار مرشح من على أحمر؟.. الأمر برمته يحتاج إلى وقفة جادة.

كان الهدف الأساسي من «الاتفاقية القبلية» هو خلق حالة من التوافق المجتمعي، يساهم في تأمين السلام الاجتماعي، بغض النظر عن المعايير الواجب توافرها فى المرشح من حيث الخبرات السياسية، والمستوي التعليمي ومدى فهم طبيعة قضايا المجتمع والقدرة على عرضها، هذا فضلاً عن استيعاب الدور التشريعي للنائب، وكان الحرص على حالة السلام المجتمعي يعلو فوق كل ذلك، مما كان له بالغ الأثر في التفريط بمعايير النائب الذى يستطيع التعامل مع قضايا المجتمع ودوره التشريعي، ومع مرور الوقت حدث الكثير من الخروقات للاتفاقية القبلية فأصبحت تحت رحمه التكتلات السياسية.
فمن كانت الاتفاقية القبلية في صالحه ينادي بتطبيقها، ومن تعارضت مصلحته معها يدفع بعدم جدواها، فأصبح من يلتزم بها بالأساس، يعارضها اليوم وهكذا بات الأمر.
لكن الحال تغير منذ 25 يناير، فأصبح الشباب رقما فى المعادلة، ويريد ممارسة ترضي طموحاته، وأصبح الاختبار وفق الاتفاقية القبلية دون وضع معايير جيدة يدفع بالكثير إلى إعادة النظر فيها، وبات من المؤكد اتفاق الكثيرين على عدم القبول بها بهذه الحالة، ويطالبون بإعادة النظر في تطبيقها والتوافق على نظام جديد للاتفاق السياسي، من شأنه أن يفرز مرشحين يتواكبون مع دقة المرحلة، وبمعايير يرضى عنها المجتمع وتلبي طموحاته.
والأهم فى هذا.. ما هي الجهة التي ستشرف على تنفيذ الاتفاقية القبلية؟ هل هو مجلس العمد والمشايخ أم التكتلات السياسية؟! أم سيترك الأمر للتوافقات السياسية والتكتلات والتربيطات الانتخابية؟
وعلى سبيل المثال، يتم تنفيذ الاتفاقية بخطوطها العريضة، بمعني أنه في الدائرة الأولى سيكون هناك مرشح من على أبيض ومرشح من على أحمر والقطعان، وفى الدائرة الثانية سيكون هناك مرشح من على أبيض، ومرشح من الجميعات.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل هذا التقسيم سيحول دون ترشح أحد من واحة سيوه؟ وهل سيكون المرشحون من القبائل التي عليها الدور؟ أم سيكون ممثلا للجميعات؟ أو على أبيض دون النظر فى التمثيل بالدور؟، وهل سيلتزم على أحمر فى حالة اختيار مرشح من القطعان؟، وهل سيلتزم القطعان فى حال اختيار مرشح من على أحمر؟.. الأمر برمته يحتاج إلى وقفة جادة تحدد مصير العملية السياسية في مطروح.

hussein Eid 2

حسين عيد حبر

حرب القنابل الفارغة وتوجيه العدو المزعوم

تبدو أمريكا الطرف النبيل الذي يرغب في القضاء على وحشية «داعش» المرعبة لكنها في الحقيقة تقف وراءها في السر وضدها في العلن أمام باقي كل الأغبياء.

تبدو أمريكا الطرف النبيل الذي يرغب في القضاء على وحشية «داعش» المرعبة لكنها في الحقيقة تقف وراءها في السر وضدها في العلن أمام باقي كل الأغبياء.

لا شك أن علاقتنا بأمريكا تعتمد في الأساس على علاقة من نوع خاص جداً يعرفها الساسة الكبار، وهي «الدهاء بين طرفين»، فبينما تبدو علاقتهما طيبة جداً يقوم جوهرها على محاولة كل طرف منهما تضليل الآخر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكلا الطرفين يدخر لنفسه مساحة لنشوب حالة عداء فجائية في أي وقت، وكما يقول أهلنا (اللي تشكره عقب له من الفريضة).
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، والفكر الأمريكي الذي أدار حربا أطلق عليها آنذاك «ساورز» مدير المخابرات «الحرب التي ليست كالحروب» قد تطورت فكرتها، وأصبحت أكثر دهاءً من ذي قبل، سميتها «حرب القنابل الفارغة وتوجيه العدو المزعوم».
هذه الحرب تبدو فيها أمريكا هي الطرف النبيل الذي يرغب في القضاء على وحشية «داعش» المرعبة لكن الحقيقة غير ذلك، فوجود طائراتها في أجواء العرب مبرر بتلك الأكذوبة والفرية التي صنعها وأجادت في تصنيعها، وخلقت لها مبررات قوية تضمن خلافاً طائفياً بين إيران ودول الخليج من جهة، وبين السنة والشيعة في داخل الدول العربية الممزقة بالطائفية والمذاهب والجماعات من جهة أخرى، ناهيك عن قربها من الأحداث الدامية في سوريا، والحرص على بقاء طرفي النزاع بنفس القوة حتى تنتهي سوريا كدولة واحدة متحدة إلى غير رجعة، كما أنها أغمضت الطرف عن مفاعلات إيران النووية لوقت قصير، ومتى انتهى دور التهديد الإيراني لدول الخليج ورأت تهديداً حقيقياً لأمن إسرائيل انقضت بطائراتها على مفاعلات إيران التي ما زالت تلعب دوراً جيداً إلى الآن لصالح أمريكا، فاللعبة السياسية الأمريكية في منطقة الخليج أشبه بلعبة البوكر التي تتساوى الأعداد فيها برقم صفر، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ولا صديق لأمريكا يعادي إسرائيل مهما كتب العرب اسمها على ورق الصفصاف، ولا علاقة تدوم مع أي دولة تحاول أن تكون قوية وقادرة على ردع إسرائيل أو تحاول تخفيف وطأة الهيمنة الأمريكية في المنطقة ككل، فلماذا الإرهاب غرب الفرات وشرق مصر؟ ذلك لسبب واحد «لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير.. نهر الفرات»، «سفر تكوين» دولة إسرائيل الكبرى.
ولماذا دمشق؟ يقول إليازر بن هيرقانوس «ستصبح إسرائيل أعظم وأوسع من الأمم المجاورة لها كشجرة التين جذورها قصيرة، لكنها مرتفعة إلى أعلى، أما أبواب أورشليم فستصل إلى دمشق كما قال اشيعا النبي….»
فاللعبة كلها تلعبها الصهيونية باحترافية شيطان رجيم، أما أمريكا الخادم المطيع للشعب المختار، وكما تطلق عليه الإدارة الأمريكية البروتستانتية المتطرفة، وهي تعتقد أن نزول المسيح أو ميلاده كما يظن اليهود مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقيام إسرائيل الكبرى والتي حدودها من غرب الفرات إلى النيل، وهي الآن ترعى إضعاف هذه المنطقة بالكامل وتعمل على إثارة الحروب الطائفية فيها ومحاولة تقسيمها وتمزيقها لتكون سهلة الابتلاع كلقمة طرية، وتظهر وحشية القتل لهؤلاء المسلمين بالذبح والإعداد وبيع النساء واغتصابهن بمناظر يندى لها جبين الإنسانية لكي يرتاح العالم كله عندما تكون إسرائيل هي البديل لهؤلاء الأغبياء الذين هجروا المسيحيين من العراق كرسالة واضحة إلى أوروبا.
ليس شرطاً أن تكون عميلاً لخدمة أعداء الدين والوطن يكفي الأعداء غباءك.. ولا أدري لماذا تهول أمريكا من داعش لولا أن تكون وراءها في السر وعدوتها في العلن أمام باقي كل الأغبياء.

الكاتب عبد الله أبو زوير

عبد الله أبو زوير

الهروب الكبير

إذا رأيت في عين أحدهم حزنا فلا تتجاهله، بل ساعده ولو بكلمة طيبة، فالكلمات الطيبة لها سحرها، وما يدريك لعلك تحبط محاولة أحدهم في الهرب.

إذا رأيت في عين أحدهم حزنا فلا تتجاهله، بل ساعده ولو بكلمة طيبة، فالكلمات الطيبة لها سحرها، وما يدريك لعلك تحبط محاولة أحدهم في الهرب.

هل مررت بالهروب الكبير؟ لا أقصد بالطبع الفيلم السنيمائي الذي يحمل نفس الاسم، إنما كثيرون منا قد تتولد عندهم الرغبة في المغادرة.. في الرحيل.. في ترك كل شئ.. الآلام والأوجاع.. الإحباطات الشخصية وإحباطات الوطن.. الجميع يمتلكون الرغبة في البداية من محطة الصفر والانتقال إلى عالم آخر من الأمل في حياة أفضل… كانت تستفزني دائما أخبار من يهربون إلى بلاد أخرى.. لا أقصد من لديهم أحكام جنائية بالطبع، وإنما من يسافر من الشباب للعمل في بلدان أخرى، وأكثر ما كان يحيرني لماذا يقدمون أنفسهم قرابين لحدائق الشيطان بالصحراء، أو أن تفتك بهم أمواج البحر، وهم من يمتلكون القوة والإصرار.. فهم شباب؟ بالتأكيد للهرب من فتك الحياة أو لنقل من فتك الوطن.
لكن في النهاية تبقى مسألة موتهم نسبية، صحيح أنها تتأرجح في المنطقة الواقعة بين 90 إلى 100% إلا أنها تبقى احتمالية.
فما بالكم بمن يختار الهروب النهائي أن يسدل الستار على الجميع.. الأبناء.. الزوجة.. الإخوة.. العمل.. أفكاره.. طموحاته، حتي رغبته في السعادة.. أن يسدل الستار على كل شئ.. ويرحل بالموت!
لماذا تزايدت حالات الهروب النهائي «الانتحار»؟، والسؤال لا يعني التبرير أو التماس العذر، فالانتحار محرم قولا واحدا، لكن كيف كانت معيشته من قبل؟ أي ألم اعتصر هذا القلب الذي اختار بإرادته أن يتوقف عن الخفقان؟ أي أفكارعبثت بخلايا أوجدها الله في جمجمته.. حتي طرق الهروب تدعو للتأمل.. الكل مؤلم بالتأكيد، لكن هناك ما هو أشد إيلاما.
لقد فطر الإنسان على الهروب من النار، حتي الصغار الذين يطلق عليهم في العراق «الجهال» يفرون من النار، فيأتي الهروب عكس الفطرة، ويهرب إليها المنتحر حرقا فيلقي نفسه فيها لتشتعل، وتستعر جميع أعضاؤه وأوجاعه وآماله ومشاعره، وربما أن الأخيرة قد أضرمت فيها الحياة النيران منذ زمن بعيد.
من يقدم لنا إعلانا مجانيا عن هروبه بأن يشعل النار ف نفسه أمام الكاميرات أو في الشارع وكأنه يقدم نفسه علي لوحة إعلانات.. ماذا كانت سلعته. لماذا أراد أن يبلغني ويبلغك أنه قد نجح في هروبه؟ أهي ظروفنا الاقتصادية؟ لقد مر على أجدادنا ظروف أصعب.. هل هو ضعف الإيمان؟ لم يكن أجدادنا أيضا زهادأ ورهبانا، لكنهم كانو يشعرون ببعضهم البعض ويترفقون، يتحدثون فيعينون على نوائب الدهر.. إذا رأيت في عين أحدهم حزنا فلا تتجاهله، بل ساعده ولو بكلمة طيبة، فالكلمات الطيبة لها سحرها، وما يدريك لعلك تحبط محاولة أحدهم في الهرب.

Nariman

ناريمان السنيني

يعني إيه كلمة وطن؟

نحن بحاجة إلى أفكار خارج الصندوق، وإلى بدء معركتنا ضد الإرهاب من خطها الأول، ومن لحظات تشكلها الأولى وعلى مستواها الناعم البسيط.

نحن بحاجة إلى أفكار خارج الصندوق، وإلى بدء معركتنا ضد الإرهاب من خطها الأول، ومن لحظات تشكلها الأولى وعلى مستواها الناعم البسيط.

لا تبرح من ذاكرتي تلك الرحلات الدورية التي قمت بها، أو بالأدق أُخذت إليها في الصعيد وأنا طفل إلى مناطق بها عائلتنا الممتدة، فتفرجت على أجواء جديدة وعوالم مختلفة وجميلة، لكن الأهم كان إحساس لازمني طوال العمر.. أنني وأقاربي من هذه المناطق لسنا فقط أهلا وأقارب، بل «أمة من دون الناس».
كنت حين كبرت، وأرى هؤلاء الأقارب في جنائزنا وأفراحنا -عندما كانت الدنيا دنيا و«الونس» فيها مقصد الجميع فتمتد الجنائز 40 يوما (أصبحت خمسة عشر يوما، فثلاثة، فيوم واحد في بعض المناطق الآن)- لم يكن ينتابني للحظة إحساس بأن هؤلاء قدموا ليجاملوننا أو ليزوروننا، وإنما أننا وهم شيء واحد، نمارس مصيرنا المشترك دون أن ينبه أحدنا الآخر لذلك.
قفز إلى ذهني هذا الخاطر وأنا متجه إلى مطروح ثم سيوه، مرورا بمناطق شاسعة حيث أهلنا في غرب مصر، وقفز معه سؤال: كم خبير تربوي خطرت له فكرة أن ينظم رحلات دورية ومنتظمة لأطفال مدارسنا الابتدائية والإعدادية والثانوية من وإلى هذه البلاد؟ كم خبير جاءت في ذهنه فكرة أن يحول هذه المناطق والبلدان من نقطة على خريطة (أو على جوجل إيرث بلغة اليوم) في حصة الجغرافيا إلى واقع جميل في الوجدان ومن الذكريات في قلب هذا الصبي أو تلك الفتاة؟، كم خبير فكر في أن يجعل الطفل المطروحي أو السيوي سعيدا بذكرياته ورحلاته وصداقاته وتجاربه التي أصبحت جزءا من ذاته أثناء تجواله في قاهرة المعز أو باب الشعرية أو قرى المنيا أو نجوع الأقصر وضواحي أسوان؟.
نحن بالرغم من فيضان الأفكار التربوية -ومعظمها للأسف قائم على النقل الحرفي لتجارب الخارج دون تبصر باحتياجات مجتمعنا الحقيقية- لم يفكر أحدنا بمسيس حاجتنا لهذا الأمر، فنحن لأول مرة منذ 7000 سنة وبعد الظروف التي مرت بنا منذ 4 سنوات مهددون في صميم وطنيتنا التي تقاوم رياحا عاصفة كل لحظة.
الهوية الوطنية كانت مسلمة وبديهية في مصر، لا رسمها سايكس بيكو ولا الاتفاق الودي الانجليزي الفرنسي مثلا، وبدت حدودها ثابتة عبر الاف السنين، وعكس كل دول العالم بدت وكأنها نزلت معها في كتاب، اليوم هي مهددة بحسن نية وبسوء نية، بفيضان من الهويات المنافسة، والأصعب أن بعضها مفتعل، وبعضها وراءه استهدافات خارج الحدود وبعضها الثالث لن ينام ولن تقر عين أصحابه إلا برؤية خرائطهم الافتراضية الانفصالية واقعا على أرض.. مثلما يحدث في سيناء.
مواجهة حلم التفتيت يبدأ من طفل المدرسة، وبالتالي علينا أن نبدأ معركتنا مبكرا معه، وهو في زمن فهم البديهيات، لا بتلقينه إياها فقد انتهى زمن التلقين، ولا بسرد الحكايات فقد انتهى أيضا زمن الحكايات، وإنما بنقله مباشرة إلى تجربة معايشة الوطن، ونقل الوطن ذكريات وارتباطات وصداقات إلى داخله.
جميعنا يعرف تاثير التجارب المباشرة على حياة الأفراد، وطواقم الجامعات تعرف جيدا كيف أن مجرد حصول بروفيسور على رسالته العليا من هذه الدولة أو تلك يجعله مرتبطا بها طوال الحياة، ويجعل مكانتها في قلبه مختلفة عن بقية الدول، ويجعل البعض يطلقون عليها توصيف «وطنه الثاني»، فما بالك بأننا نود فقط أن نعرِّف أبناءنا على وطنهم ذاته ونربطهم به!
نحن بحاجة إلى أفكار خارج الصندوق، وإلى بدء معركتنا ضد الإرهاب من خطها الأول، ومن لحظات تشكلها الأولى وعلى مستواها الناعم البسيط، وهم حتى هذا المستوى سبقونا إليه، سواء بـ «تجنيد وتسييس الأطفال»، أو بنشر دعاوي عدم دخول الجيش الوطني وسطهم بهاشتاجات مريبة، ومن ثم ليس أقل من أن نتحسب لهذا الاستهداف، لا بتسييس مضاد، فهذا إجرام وجور على الطفولة والأطفال مرفوض، لكن بتأكيد براءتهم وحقهم في الحياة الجميلة البسيطة.. عبر الرحلة والسفرية والمشاهدة والتجوال والتقاط الصور والسيلفي بموبايلاتهم في ربوع الوطن ليتعلموا بطريقتهم.. يعني إيه كلمة وطن!

khalid

خالد محمود

قنوات تليفزيونية جديدة ترعي أندية مطروح وجراحة ناجحة لإكرامي علاء الدين

إكرامي علاء الدين

إكرامي علاء الدين

استطاعت قناة مصر سبورت وقناة MTI الحصول على حق رعاية ناديي الحمام وشباب الضبعة والذي يلعبان بالدورى الممتاز “ب” مع نادي الترجي.
واعتبر نور رسلان نائب رئيس نادي الحمام ذلك خطوة هامة لوضع أندية مطروح على مصاف الأندية الكبيرة خاصة فريقه الذي يصارع منذ عدة سنوات لتحقيق حلمه بالصعود للدورى الممتاز.
وأكد عاطف حسين رئيس نادي شباب الضبعة أن القناة ستبدأ بث مباريات فريقه بدءاً من الدور الثاني للمسابقة.
يأتي ذلك في إطار سعي مجلس إدارة بالناديين لوضع فريقيهما على خريطة مصر الرياضية وإتاحة الفرصة لكل محبيهم ومشجعيهم بمتابعة مبارياتهم بالدورى.
ومن جانب آخر أجري إكرامي علاء الدين حكم الدرجة الأولي بمطنقة مطروح لكرة القدم عملية جراحية فى الرباط الصليبي بنجاح.
وقال إكرامي لـ “جورنال مطروح” إن العملية استغرقت 4 ساعات تقريباً، واجه خلالها صعوبات شديدة، كما عانى من آلام شديدة بعد الإنتهاء من العملية، لكنه يحمد الله على كل حال.
يذكر أن إكرامي يقوم بإدارة مباريات الممتاز “ب” تحكيمياً كما أنه سبق له أن قام بتحكيم مباريات فى بطولة كأس مصر الموسم الماضي.
وكان علي أعتاب التحكيم فى الدورى الممتاز لكن أصابته لعنة الإصابات لتمنعه من التحكيم طوال هذا الموسم.