الإمارات وانتخابات المجلس.. بقلم: عبد العزيز القبيسة

انتخابات-الامارات-2015

شهدت الإمارات العربية منذ أيام حدثاً مهماً كان له صدی واسع علی كافة أنحائها ومستوياتها، وتمثل ذلك في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، الذي شهد انتخابات نزيهة وشفافة تمت علی أحدث الطرق الإلكترونية الحديثة.

فقد ضربت الإمارات مثالاً يحتذی به في العملية الانتخابية، فمن حيث الإعداد والترتيب، قامت علی التصويت الإلكتروني الذي أتاح لكل الناخبين أن يدلوا بأصواتهم بكل أريحية وسلاسة، دون أن يكون هناك ذلك التكدس الذي نراه في انتخابات دول عديدة متقدمة.

ومن حيث الشفافية، سارت العملية الإنتخابية بسلاسة ونزاهة يشهد لها كل المراقبين، في جو أسري يسوده الود والأخوة بين المرشحين، لتغليبهم المصلحة العليا للوطن، والتي تذيب أي خلافات فردية قد تشوب العملية الانتخابية.

ولم تقتصر المشاركة علی الشعب، بل كان الشيوخ الكرام من أوائل المشاركين في العملية، والتي زرع تواجدهم في المقار الانتخابية مع شعبهم مشاعر الوطنية والفداء لهذا الوطن، الذي يتفانی أبناؤه في فدائه والذود عنه، بأن يكونوا مثالاً يحتذی به أمام كل الدول والحضارات.

وكان للمرأة حضور سواء في قوائم  المترشحين أو الناخبين، فالإمارات تقوم علی نهج ديمقراطي يشترك فيه كل أبناء الوطن في ممارسة حقوقهم الوطنية، والتي تعود بالفائدة على مجتمعاتهم في الإمارات السبع.

فهنيئا للإمارات قيادة وشعباً نجاح العملية الإنتخابية، والتي إن دلت فإنما تدل علی الوعي السياسي الذي يمارسه شعب الإمارات في ظل قيادتهم الحكيمة، والتي أخذت علی عاتقها نقل الإمارات إلی مصاف الدول المتقدمة في العملية السياسية.

أيمن شرف: الحكم ليس عنوان الحقيقة

ahmed mousa

حكم المحكمة.. أي محكمة.. “ليس عنوان الحقيقة”، فالحقيقة ليس لها مقر إقامة ثابت!

أعضاء هيئات المحاكم ليسوا آلهة ولا أنبياء ولا يتنزل عليهم الوحي.. فيقولون كلاما لا يرد ولا يطعن على منطقه.

بعض المتبجحين – الغوغاء – ممن يعجبهم حكم ما، يُصدِّرون العبارة المأسوف عليها “الحكم عنوان الحقيقة”، حتى يثبتوا لدى من يسمعهم أن الحكم الصادر يغلق ملف القضية التي هم بصددها.

العبارة تتناقض كلية مع “بديهية” أن المحاكم تصدر في أحيان كثيرة أحكاما متناقضة، ونظام التقاضي نفسه أنشئ – في كل بلاد العالم – بالأساس وفق نوع من التدرج، بحيث يمكن مراجعة أحكامه والطعن عليها وإلغاؤها.

حكم المحكمة.. أي محكمة.. هو رأي قانوني في خلاف أو نزاع بين طرفين، أفرادا أو هيئات، (ذات شخصيات اعتبارية)، وهو جدير بالاحترام والتطبيق، حتى تتحقق مصالح الناس في الاستقرار على جهة تفصل بينهم، لكن تلك الجدارة لا تحصنه من التعليق أو الطعن في صحته، والتعليق والطعن لا يعني عدم الانصياع للتطبيق.

ما قلته للتو يبدو بديهيا، ومفروغا منه، لكننا في زمننا الحالي نبدو في حاجة للتذكير بالبديهيات.

الحكم ببراءة أحمد موسى في قضية “سب وقذف” أسامة الغزالي حرب بوصفه أنه “كان يجلس مع السفير الأمريكي ليسرب له أسرار البلد” ليس عنوانا للحقيقة، فمحكمة أول درجة اعتبرت “الوصف” قذفا يستحق العقاب بالغرامة والحبس.

ما نعرفه في مهنتنا “الصحافة” أن معنى ذلك الوصف هو “الخيانة”، وأن استخدامه دون تقديم أدلة قاطعة عليه “مخالفة” تدخلنا تحت طائلة القانون، وحتى لو لم ينتهي الأمر في المحكمة يظل مخالفة أخلاقية تخصم من مصداقية مرتكبها، بنفس القدر الذي تحط فيه من قدر من يوصف بها.

إذا اعتبرنا الحكم ببراءة أحمد موسى سابقة يمكن القياس عليها، فهل يمكن أن يقول شخص ما إن أحمد موسى نفسه أو أي شخص آخر.. وزير.. أو رئيس وزراء أو رئيس جمهورية حالي أو سابق أو أسبق – على سبيل المثال – “كان يجلس مع سفير دولة أجنبية ويسرب له أسرار البلد” ودون أن يقدم أدلة قاطعة، ثم يذهب إلى المحكمة فتعطيه حكما بالبراءة!

هل هذا ممكن؟ هل هذا معقول؟ هل هذا منطقي؟

من باب التأكيد على البديهيات.. تجدر الإشارة إلى أن ما قاله موسى في حق الغزالي لا يدخل ضمن إطار “حرية الرأي والتعبير”، ولا يندرج ضمن ما يسمى “قضايا النشر”، وإنما يندرج في قضايا “السب والقذف عن طريق النشر”.. السب أن تصف فلانا وصفا يحط من قدره، كأن تقول “كلب” أو “ابن كلب”، أي استخدام كلمات السب والشتيمة، والقذف أن تطعن في ذمته أو شخصه أو عرضه كأن تقول “حرامي” أو “خائن” دون أن تقدم دليلا.

وتبقى أسئلة بديهية أيضا..

إذا كان موسى قد قال في سياق اتهاماته للغزالي إنه يستند إلى “معلومات أجهزة الدولة” فلماذا لم يقدم بلاغا إلى النائب العام منذ البداية ضد الغزالي، ولماذا لم تبادر تلك الأجهزة التي “خصت” أحمد موسى بمعلوماتها إلى سلوك الطريق القانوني لتوقف “الخيانة” وتحاصرها بأحكام قضائية قاطعة! لو أن أحدا فهم من هذه القصة أنها نوع من “التهويش” لكان محقا! ولو فهم منها أن “الجهات” التي تعطي موسى “معلومات” أو تستخدمه في “توضيب” فلان أو علان توفر له مظلة من الحماية لكان محقا أيضا.

ملاحظة أولى: السفارة الأمريكية بالقاهرة كانت ضالعة وبقوة في أحداث 25 يناير، والكلام ليس من عندي، بل من المستشار عادل قورة رئيس اللجنة القومية للتحقيق وتقصي الحقائق في شأن أحداث ثورة 25 يناير، قال قورة (رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض الأسبق) بالحرف: “لو كنت أملك الصلاحيات لوجهت اتهاماً مباشراً للسفارة الأمريكية بقتل المتظاهرين”.. فلماذا لم تتحرك جهة واحدة في مصر لتفعل شيئا؟ نعم قد تكون هناك اعتبارات سياسية، لكن الأمر يحتمل اعتبارا آخر.. أن الذين تعاونوا مع السفارة الأمريكية في الأحداث كثيرون.. ربما لا ينتمون فقط لما يسمى “النشطاء” بل “لأشياء أخرى”.. وكل لبيب بالإشارة يفهم.

لماذا إذن لا “يُفعل” القانون قطعة واحدة.. دولة القانون يا سادة أجدى كثيرا في تحقيق الاستقرار، وهي أجل وأعظم من أن تهان على يد “أدوات” إعلامية وسياسية هنا وهناك!

ملاحظة ثانية: تداولت تغطيات الصحف لجلسة محاكمة أحمد موسى معلومة أن “رئيس حرس المحكمة استقبل موسى (المتهم) في مكتبه قبل أن يدخل قاعة الجلسة”، يا له من حسن استقبال لمتهم! هل يمكن أن يتساءل أحدهم عن نوع “الرتبة” التي يحملها أحمد موسى على كتفيه!

سؤال تال.. الغزالي حرب الذي بدا متشددا تماما – قبل الحكم الأخير- وقال من قبل إن أحدا قريبا من “سلطات الدولة” أبلغه أن موسى لن يحبس، مما زاد إصراره على تنفيذ حكم الحبس السابق والاستمرار في القضية، ووضع شرطا للتصالح مع موسى يبدو خارج سياقها وهو الاعتذار لثورة 25 يناير ونشطائها.. لماذا إذن.. سكت أخيرا بعد صدور الحكم الأخير، وقرر ألا يستخدم حقه في الطعن عليه، كما يرى خبراء القانون!

ملاحظة ثالثة: الغزالي حرب ليس مناضلا أو معارضا فذا أو قائدا تاريخيا عظيما لثورة غير مسبوقة، تاريخه في الالتحاق بنظام مبارك “الفاسد”، وقناعاته بإمكانية الإصلاح من داخل الحزب الوطني” ولجنة سياساته بقيادة نجل مبارك” لم تكن بريئة من مصالح شخصية، وتحوله إلى معارض لا يخلو من شبهات عدم تحقق المصالح.

سؤال أخير.. ألا يذكرنا ما حدث مع أحمد موسى بواقعتي صدور حكم بالحبس في قضيتي “سب وقذف ونشر أخبار كاذبة” ضد صحفيين معروف صلتهما “بأجهزة الدولة” منذ زمن مبارك، ولم ينفذ الحكم بالحبس، في الأولى أصدر النائب العام قرارا بوقف التنفيذ، وفي الثانية تنازل الرئيس الأسبق بصفته الشخصية – وليس الرسمية – عن القضية!

في الحالة الثالثة والأخيرة تخيل بعضهم أن “النظام الجديد” يدرك حماقات نظام سابق ولن يكررها، لن يورط نفسه مع صحفي يسب أو يقذف صحفيا آخر، واتضح أن الافتراض مجرد “خيال مريض”، وبدا منطقيا أن يقول هؤلاء البعض إن الدولة تحمي رجالها أو “صنائعها من الرجال” بأقصى ما تستطيع، باستخدام “أضابير القانون”.. وربما تكون الوسائل في حالة موسى أكثر “جرأة”.. وداعا دولة القانون!

في فهم الرأي العام لا ينصرف التفكير إلى التفاصيل والتكيفيات القانونية، وإنما يضاف الحساب على فاتورة الرجل الأول في البلد، بالضبط كما كان يضاف إلى فاتورة مبارك.

عندما يأتي الوقت الذي يحسب فيه الرئيس أسباب تراجع شعبيته في أوساط المتعلمين ثم في الأوساط الشعبية عليه أن يتوقف عند محطات من هذا النوع.

أيمن شرف يكتب: “فتاة” الإخوان في ألمانيا.. “

A bodyguard holds an undentified female journalist (C) as she shouts abuse at Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi during a joint news conference with German Chancellor Angela Merkel at the Chancellery in Berlin, Germany June 3, 2015. REUTERS/Fabrizio Bensch TPX IMAGES OF THE DAY

  • إذاعة راين – فيله: قبل ثلاثة سنوات حضرت الفتاة تدريبا لدينا ومنذ ذلك الحين لم نسمع عنها
  • مسئول التحرير براين – فيله: قبل أسبوعين اتصلت بنا فجر العادلي واقترحت أن تذهب إلى برلين لتجري حوارا مع السيسي في مقر المستشارية فوافقنا ولم نعرف أنها كانت تخدعنا
  • راين- فيله: الفتاة استخدمتنا للدخول إلى مقر السلطة للنيل من السيسي واختارت كلمات مهينة لا تندرج ضمن إطار حرية التعبير
  • مسئول التحرير بالإذاعة الألمانية: نرفض ما فعلته الفتاة بشدة ونأسف لما حدث
  • تعليق ألتماير “وزير شئون المستشارية” أثبت أن الفتاة “مراهقة سياسيا”
  • نقابة الصحفيين الألمان: ليس هناك ما يبرر أن تستغل مراسلة مؤتمرا صحفيا لممارسة الاحتجاج السياسي
  • هندريك تسورنر المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان: ما فعلته العادلي غير جائز على الإطلاق.. ولم يحدث من قبل أن تصرف صحفي ألماني بهذه الطريقة

في “قصة” فتاة الإخوان التي أثارت جلبة في المؤتمر الصحفي للسيسي وميركل، بدت “دي تسايت” الألمانية أكثر احترافية من “دير شبيجل” في تحري المعلومة، ومحاولة تفسير ما حدث، بينما سعت الأخيرة “للإثارة” المنحازة، بإجراء حوار موسع معها، مثلما فعل جونتر ياوخ فاستضافها في حلقة من برنامجه بمحطة “إيه.أر.دي” عنوانها “العالم في فوضى.. هل تستطيع السياسة أن تحل المشاكل؟”، مع ضيوف آخرين، مارجوت كيسمان عالمة لاهوت، وبيتر ألتماير (وزير شؤون المستشارية من الحزب المسيحي الديموقراطي)، وديتمار هيرتس أستاذ علوم سياسية (وزير دولة سابق لشئون العدل في مقاطعة تونرينجر)، وجابور شتاينجارت ناشر صحيفة هاندلزبلات.

لم يتعرض ياوخ – كما لم تتعرض دير شبيجل – للطريقة الالتفافية التي حضرت بها طالبة الطب المؤتمر الصحفي، بل ولم يقدمها كصحفية، تجنب ذلك تماما، وقدمها بصفتها عضو في “شبيبة الحزب الاشتراكي الألماني”، ولم يناقش أنها ارتكبت جريمة “سب وقذف” في حق رئيس دولة منتخب بأغلبية كاسحة، أي أنه يمثل – بالمنطق الديموقراطي الذي يحكم تفكير المذيع الألماني وسياق النقاش- ملايين الناخبين المصريين!

ورغم ذلك أثبت سياق النقاش – خاصة في تعليق ألتماير “وزير شئون المستشارية” أن الفتاة “مراهقة سياسيا”، أصرت على طرح سؤالها – الذي ادعت أنه السبب الرئيسي في ذهابها إلى مقر المستشارية – فرد الوزير ببساطة، “مهما كانت لدينا تحفظات وخلافات مع الدول الأخرى بشأن الديموقراطية وحقوق الإنسان فمن واجبنا (كدولة ديموقراطية) أن نتحدث إلى قادتها”، وضرب لها أمثلة أخرى كثيرة، من بينها استضافة رؤساء دول مثل زين العابدين بن علي، وحتى محمد مرسي نفسه، لنفس الغرض، وأن الاستضافة لا تعني التأييد المطلق لسياسة هؤلاء القادة.

أي أن الخلاصة النهائية للبرنامج – رغم عدم تعرضه للخطأ الذي ارتكبته الفتاة – تختلف تماما عما تروجه مواقع الإخوان وأنصارها على شبكات التواصل الاجتماعي”اجتزاءً” من السياق، يقدمونها “بطلة” يصفق لها الجمهور.

ترى ماذا قدم تقرير دي تسايت من معلومات؟ وماذا تعني في دلالتها؟ وكيف يستفيد منها أنصار الدولة المصرية المدنية.. لا “الدولة الدينية” التي أرادها الإخوان في مصر؟

عنوان التقرير دال على محتواه.. “السيسي في ضيافة ميركل- كيف حدث الصراخ بكلمة “قاتل” في مبنى المستشارية” في صحيفة دي تسايت الألمانية.

تقول المقدمة: “طالبة تسافر إلى برلين لإجراء حوار مع الرئيس المصري ثم تصفه “بالقاتل”، ماذا حدث بعد ذلك؟.. المؤسسة الصحفية التي ذهبت باسمها تعبر عن غضبها، والعاملون فيها يعبرون عن صدمتهم”.

التقرير بتوقيع تيلمان شتيفن وطاهر خضري، بتاريخ “5 يونيو 2015 13:07″، والتفاصيل هنا ضرورية للتوثيق، فما هو منشور هنا وبمنتهى الهدوء يكفي لرفع دعوى قضائية ضد الفتاة، أو “الناشطة السياسية” التي “نصبت” على إذاعة ألمانية محلية – حسب التفاصيل التي ستقرأها لاحقا – لكي ترتكب جريمة “السب والقذف” في حق الرئيس المصري على الهواء وداخل مبنى المسشارية الألمانية، بثلاثة ألفاظ “قاتل” و”فاشي” ونازي”.

وللعلم يجرم القانون الألماني وصف أي شخص بكلمة “نازي”، فهي واحدة من أسوأ ألفاظ القذف في ألمانيا، وفي الأوساط الاجتماعية لا يجرؤ مواطن ألماني على أن يقولها لآخر ولو على سبيل المزاح.

يقول التقرير “كانت تصرخ وتزعق وتزمجر لكي تفلت من قبضة موظفي مكتب المستشارية الألمانية: إنها طالبة الطب في ماينتس 22 عاما – فجر العادلي – المعروفة الآن باسم “السيدة” بعد أن قذفت الرئيس المصري بلفظ “إنه قاتل” خلال مؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر المستشارية”.

“حاول المسؤولون إقناعها، لكنها زعقت: “السيسي فاشي” وهتفت بصوت عال بالعربية “يسقط يسقط حكم العسكر”، فدفعها حراس الأمن بعيدا عن الكاميرات إلى مصعد، حيث كانت الناشطة تهتف “يا الله”، وكأنها فوجئت بطاقتها الخارقة”.

هذا عن وصف المشهد.. فكيف جاءت “الناشطة”؟ يقول كاتبا التقرير:

“سجلت نفسها رسميا في المؤتمر الصحفي، وهذا ما أكده مكتب الصحافة الاتحادية وكذلك الجهة التي تمثلها، محطة إذاعة حرة اسمها راين فيله من فيسبادن”.

فما صلة الفتاة بالمحطة الحرة؟

“يقول أحد العاملين بالمحطة: قبل ثلاثة سنوات حضرت تدريبا في الإذاعة وعملت تقارير عن موضوعات طبية، ومنذ ذلك الحين، لم نسمع عنها.. وقبل أسبوعين اتصلت بنا واقترحت أن تذهب إلى مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي في برلين لإجراء مقابلة معه، وقررت إدارة التحرير أن ذلك قد يكون مناسبا لبرنامج الظهيرة، وبعد ذلك اتصلت الفتاة بالمستشارية الاتحادية”.

يتابع كاتبا التقرير أن “من يريد أن يقدم تقريرا من مقر المستشارية، يحتاج إلى تصريح خاص ويمر عبر فحص من الشرطة”.

يكمل تقرير دي تسايت “في إدارة التحرير في فيسبادن لم يعرف أحد بما جرى، وبعد يومين من “واقعة العادلي” كانت الحيرة تعم العاملين في الإذاعة المحلية الصغيرة “راين فيله”، وبحالة من الاستغراب والدهشة أدرك العاملون في الإذاعة أن “العادلي” استخدمتهم للدخول إلى مقر السلطة للنيل من السيسي، واختارت كلمات مهينة لا تندرج ضمن إطار حرية التعبير تلقائيا”.

“العاملون في الإذاعة عبروا عن حيرتهم، كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وأضاف المسئول بإذاعة راين- فيله الذي قدم فجر العادلي لمقر المستشارية كمندوبة للإذاعة “لقد خدعتنا، ونحن نأسف بشدة لما حدث، ونرفض ما فعلته بشدة”، “لقد فهمنا منها أنها ستجري حوارا مع الرئيس”، وقال المسئول إنه سيكتب رسالة إلى المستشارية أن الفتاة المتعاونة بالقطعة لم تعد مستخدمة لديهم، “لن تعد أي تقارير أخرى لنا”.

ويضيف التقرير نقلا عن نقابة الصحفيين الألمان “ربما يحق لمعارضة مصرية أن تعتبر ما يحدث في مصر منذ إزاحة الإخوان من السلطة سببا للاعتراض، لكن هذا لا يبرر أن تستغل مراسلة مؤتمرا صحفيا لممارسة الاحتجاج السياسي”.

وقال هندريك تسورنر المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان إن مثل هذا السلوك “غير جائز على الإطلاق.. لا أعرف إن كان قد حدث مثل هذا السلوك لدينا من قبل، أن يتصرف صحفي ألماني بهذه الطريقة… الصحفيون كمواطنين لهم آراؤهم الخاصة، لكن ذلك لا يبرر أن يتصرفوا كنشطاء سياسيين.. ومعارضة السيسي كان يجب “أن تنحي رأيها السياسي جانبا” وتتصرف كمراسلة صحفية”.

اختتم تقرير الصحيفة الألمانية بالقول “إن سلوك العادلي لم يمر بدون عواقب لدى الجانب الألماني، فقد تم طردها بسرعة من مقر المستشارية، لكن الحكومة لا تولي للحادث أهمية كبيرة، صحيح أن متحدثة باسم الحكومة قالت إنها طلبت الأوراق الثبوتية الخاصة بالعادلي، لكن لم يصدر ضدها أي حظر”.

ترى ما الإجراء الذي يمكن أن يتخذه المصريون المقيمون في ألمانيا من أنصار “الدولة المدنية” العصرية لا “الدولة الدينية” كما يتخيلها الإخوان أو “الفوضوية” كما يتمناها من يريدون توظيف “ربيع الديموقراطية العربي” في تخريب الدول؟

ببساطة أن يرفعوا دعوى قضائية في ألمانيا، وفي يدهم تقرير “دي تسايت”، وشهودهم في المحكمة مسئولو إذاعة “راين – فيله” المخدوعون، الذين ورطتهم الفتاة في قضية لا شأن لهم بها، وأساءت لسمعتهم المهنية، ومع هؤلاء أيضا المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان، ولا داعي للدخول في هيستريا “إسقاط الجنسية” من الفتاة، أو الانسياق وراء حالة التواضع والتسامح التي قد يتبناها السيسي لاعتبارات سياسية، وإذا كان الرئيس يتسامح في سبه، فمن حق المصريين في ألمانيا أن يحتكموا للقانون.

زيارة السيسي لألمانيا.. إعلاميا

sisi merkel

هي ملاحظات سريعة حول الجانب الإعلامي في زيارة الرئيس السيسي لألمانيا.. لعل أحدا في الرئاسة يقرأ ويفهم ويصحح ويستفيد من الأخطاء.. لعل أحدا من مسئولي الإعلام “الخارجي” في أي من الوزارات المعنية في بلدنا يسمع ويفكر بعقل مفتوح ويسعى للتطور.. لعل!

في حوار مع دير شبيجل الألمانية، نقلته للعربية “دويتشه فيله”، وتوسعت في عرضه مجموعات المواقع الإخوانية، قالت الفتاة (فجر العادلي) التي أحدثت جلبة أثناء المؤتمر الصحفي للرئيس عبد الفتاح السيسي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أنها ولدت في ماينز وأنها تدرس الطب بكلية مانهايم – جامعة هايدلبرج، وأنها تعمل أحيانا صحفية مع إذاعة “راديو راين- فيله”، وأنها عضو في “الاتحاد (الإئتلاف) الألماني – المصري من أجل الديموقراطية”.

المعلومات التالية طريفة ومهمة.. “الاتحاد أو (الإئتلاف)” الذي أشارت إليه ليس له موقع إلكتروني رسمي موثوق، فقط صفحة على “الفيس بوك”، تفهم منها ببساطة أنه صفحة إخوانية بالألماني.

ثانيا والأهم أن إذاعة “راديو راين فيله” هي إذاعة محلية تأسست عام 1996، في منطقة فيسبادن، وجمهورها – حسب الموقع الإلكتروني الرسمي للإذاعة- يصل إلى نصف مليون شخص.

الأطرف: أن الإذاعة لم تبث شيئا عن “جلبة” الفتاة التي “سجلت نفسها” لحضور المؤتمر كصحفية من “راديو راين فيله”، بل ولم تبث أي شيء عن زيارة السيسي لألمانيا، ولم تبث أي مواد عن مصر نفسها – وكلها- منذ سنوات، لأنها إذاعة غير معنية بالسياسة ولا بالعالم الخارجي، هي إذاعة محلية للمنوعات!!!

الأكثر طرافة: أن الإذاعة لم تبث أي شيء من قبل أعدته أو كتبته أو قدمته الفتاة طالبة الطب “فجر العادلي”، ولا يرد اسمها في الإذاعة سوى في “صفحة الضيوف” حيث كتبت إحداهن في تعليق (بتوقيع هيلجا مانا) يوم الجمعة متسائلة: “هل تعمل الفتاة التي “زعقت” في مبنى المستشارية لديكم؟”

ولم يرد على السيدة هيلجا أحد.

وكتب آخر يبدو من اسم إيميله أنه ليس ألمانيا shorty_la_free@……:

“ألا تريدون أن تكونوا صحفيين؟ أنتم ناس ضعاف الشخصية!! فجر بطلة وينبغي أن يكون لها عمل ثابت في غرفة الأخبار، وليس أن تنأوا بأنفسكم عنها! أين هي أخلاق الصحافة، إنني حزين جدا.. حزين جدا. لقد كانت هذه فرصة لراديو راين فيله أن يتخذ موقفا إيجابيا”.

أي أن المسئولين عن تنظيم المؤتمر الصحفي في المستشارية الألمانية لم “يدققوا” عمدا أو سهوا في “صفة الصحفية” والجهة التي تمثلها، أو أنها تسللت إلى مكان المؤتمر الصحفي، وهذا أيضا مسألة مثيرة للريبة، وهو ما لم تشر إليه الصحف الألمانية، وركزت فقط على ما قالته  الفتاة “زاعقة” أن السيسي “قاتل.. وفاشي.. ونازي..”.. والأوصاف بالتأكيد غير صحيحة بالمرة لكنها مثيرة، مثل السلوك الذي قامت به الفتاة ودفع المصورين لالتقاط صور لها، ودفع مجلة عريقة مثل “دير شبيجل” أن تجري حوارا معها.

(“العراقة في المهنة” لا تعني أن المجلة ليس لها انحيازات معينة، حتى أن صوتا عاقلا موضوعيا وخبيرا بالشأن المصري لمراسلها العجوز في القاهرة “فولكهارد فينفور” لا تجد له أثرا في المقالات والتقارير التي كتبت في الصحيفة وموقعها الإلكتروني حول زيارة السيسي).

هذا عن الجانب “الأكثر إثارة” في التغطيات الصحفية الألمانية، (ثم الإخوانية الناطقة بالعربية في العديد من مواقعهم).. نأتي إلى الجوانب الموضوعية الأقل إثارة بالمنطق الصحفي.

فقط نقرأ في دير شبيجل مقالات وتقارير مثل “الرئيس المصري في برلين.. ألمانيا تبيع مبادئها”، “زيارة دولة في برلين.. لماذا رفض لامرت (رئيس البرلمان الألماني) لقاء السيسي”، “زيارة السيسي المثيرة للجدل.. كاودر (زعيم الأغلبية البرلمانية) فقط يمتدح رئيس مصر”، “الرئيس المصري في برلين.. المشكلة في الشخص”.

العناوين وحدها ربما تكفي للإيحاء بمحتوى المقالات.. وخذ على سبيل المثال مقدمتين لتقريرين:

الأول: “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارته لبرلين بحث عن شيء واحد: صور جميلة وعالم مثالي، واتضح شيء آخر، أظهرت الأحداث مدى الانقسام في بلده”.

(يعتمد التقرير بشكل أساسي على واقعة الفتاة وصورها وما قالته ليتحدث عن الانقسام في مصر)

الثاني: “زيارة الرئيس المصري لبرلين تواجه انتقادات واسعة، شخص واحد فقط يمتدحه: كاودر يصفه في التلفزيون المصري بأنه “رجل مقنع ويتمتع بالمصداقية”.

ونقرأ في فرانكفورتر ألجماينه عناوين على شاكلة:

“زيارة السيسي لبرلين.. إنهم يجرون محاكمات سريعة”

والمقدمة موحية بالمحتوى “الرئيس المصري السيسي يزور ألمانيا، وفي بلاده يلاحق الصحفيين المعارضين، وبعضهم معتقلون بدون محاكمات، والسلطات المصرية تقوم بحملات تشهير”.

وعنوان آخر: “قوة السياسة الواقعية”

“برلين تستقبل الرئيس المصري، رغم أنه لم ينفذ إصلاحاته الموعودة، ويدير حملة من القمع الشديد، ما يهم هو نفوذه في المنطقة”.

“التعاون مع مصر.. شريك مشكوك فيه”

ومقدمة واضحة الدلالة كالعنوان “قبيل وصول الرئيس المصري لبرلين يتزايد الانتقاد لدعوته للزيارة، والحكومة الاتحادية (الألمانية) تعتزم مواصلة تعاونها مع المخابرات المصرية رغم المخاوف”.

لم يكتب هذه المقالات “إخوان” ألمان، بل كتبها صحفيون ليبراليون أو يساريون أو أي شيء آخر، بانحياز ثقافي معين، ولم يكتب أحد – على الأقل في الصحف الرئيسية الكبرى – متفهما لما شهدته مصر في 30/6 و3/7 باعتباره خلقا لشرعية جديدة، وهو ما يعني ببساطة أن صوتنا (“صوت مصر الشعبية” أو “صوت نخبتها الثقافية”، أو حتى “صوت “رئاستها”) لم يغادر بعد حدود مصر، أو يتجاوز جدران سفارتها في ألمانيا.

المعنى ببساطة أن محاولات المسئولين الرسميين عن “إعلام خارجي مؤثر” لتغيير نظرة الخارج لما يحدث في مصر أو التأثير إعلاميا خارج حدودنا من أجل مصلحة بلدنا – إن كانت هناك محاولات جادة بالفعل – فاشلة تماما.

تبقى محاولة موازنة مظاهرات الإخوان المتوقعة سلفا بمظاهرات أنصار الرئيس المدعومة بحضور عشرات الفنانين.

لم تنشر صحف ألمانية “خبرا واحدا مستقلا” عن عن هذا الحدث الشعبي الموازي.. سفر عشرات الفنانين والممثلين إلى ألمانيا ليقفوا في الشارع يحملون العلم المصري ويهتفون كغيرهم من المواطنيين العاديين المؤيدين للسيسي، فقط ورد ذكر الحدث في متن تقارير عدة، دون أي إشارة إلى أنهم فنانون مرموقون لهم شعبية كبيرة في مصر، أو أنهم كانوا في صدارة مشاهد الاعتراض على حكم الإخوان.

لا شيء على الإطلاق.. ولا مقابلة صحفية مع أحدهم، حتى في المجلات الفنية!

ألم يكن من الواجب أن ينظم مسئولونا الإعلاميون في ألمانيا، أو إخواننا في الرئاسة (الأخوة في المصرية وليس أي شيء آخر)، أو إخواننا الذين لا أعرفهم “في الوفد الشعبي” أو إخواننا من المقيمين في ألمانيا الذين يفترض أنهم يعرفونها عن ظهر قلب لقاءات لبعض هؤلاء الفنانين مع صحف، أو أن ينظموا لهم ندوات في اتحادات فنية، أو حتى في السفارة، أو في أي مركز ثقافي أو نادي للمصريين في ألمانيا، لكي يحدثوا الألمان، (لا أن يحدثوا أنفسهم في الشارع) عن أن التغيير في 30/6 كان مطلبا شعبيا حقيقيا وضروريا لكي تتجنب مصر مسار “الفاشية الدينية”، وأنه خلق شرعية جديدة بانتخاب رئيس بأغلبية كاسحة.. أو عن أن عدم الاستقرار في مصر سيؤثر سلبا على أوروبا كما أشار السيسي في المؤتمر الصحفي.

(معلومة: استخدم وزير الاقتصاد الألماني سيجمار جابريل تعبيرا مشابها لتعبير الرئيس في صحيفة فرانكفورتر ألجماينه في مارس الماضي، قال إن “مصر غير مستقرة لن تدفع المنطقة فحسب إلى وضع كارثي، بل ستدفع أوروبا أيضا إلى الوضع نفسه باعتبارها جارة مباشرة للمنطقة”، وهو ما يعني ان هناك أصواتا عاقلة – رسمية وغير رسمية – في ألمانيا وأوروبا يمكن الاستفادة منها).

(ملاحظة أخيرة: أليس الأجدر أن يسافر إلى ألمانيا وأووبا كتاب ومثقفون وفنانون تشكيليون معروفون في دولها ولهم حضور وعلاقات جيدة بدوائرها الثقافية، ليتحدثوا عما يحدث في مصر.. تقام لهم ندوات وتجرى معهم حوارات.. لا أن تنشر صفحات إعلانية مدفوعة الأجر يتولى دفعها رجال أعمال “تثور حولهم شبهات فساد وصلة وطيدة بنظام سابق”، ودون أن يكون ذلك مرتبطا زمنيا بزيارات رسمية للرئيس.. والأسماء المصرية كثيرة لمن يريد أن يبحث!)

لعل أحدا يقرأ ويفهم ويفكر خارج صندوق البيروقراطية النمطي العتيق!

أيمن شرف يكتب عن: الصحفيين والسلطة والندم

Ayman 3

الحياة اختيارات واهتداءات.

اختيارات صحيحة وأخرى خاطئة.

لا وقت للندم.

ربما يمكن المراجعة.

لكن الاكتئاب – المرتبط بالندم- ترف لا نحتمله.

مسرحية “الحياة: لعبة” للسويسري ماكس فريش والتي قرأتها وترجمتها طالبا في الألسن أوائل الثمانينات ربما توحي بهذه الحكمة.

بطلها هانيس كورمان باحث في علم السلوكيات، واتته الفرصة – افتراضيا- أن يصحح مسار حياته.. محطاتها الفاصلة.

بقوة سحرية تمكن من الحركة في الزمن ذهابا وإيابا.

لكنه لم يتمكن ولو لمرة واحدة أن يغير مسار أحداثه الجوهرية.

ومنها لقاؤه بآخر زوجاته.

تردد كثيرا، ودخل في تأملات للاحتمالات الممكنة، وأخيرا مرض.

أما زوجته فقررت في النهاية أن تخوض التجربة نفسها.

أن تعيد الاختيار، وغيرت مسار حياتها، فتغير مساره بالتبعية!

المسألة ليست حتما.. لكنها الاحتمالات الأقرب للحدوث في ظل الملابسات المتاحة.

لا يمكننا الرجوع من حيث أتينا.

أن نتجنب مسار الصحافة القاهرية الذي أخذنا من عوالم الإبداع والتأمل والقراءة العميقة.

قراءة المستقبل قد تساعد – أو لا تساعد- في اتخاذ قرارات صائبة.

قدرتنا على اكتشاف الناس.. من الصديق ومن المنافق لا يمكن تصحيحها بأثر رجعي.

النقيب – الصديق – الذي اعتذر عن عدم استعانته بصحفي مخضرم في برنامج يديره بحجة أنه مختص باختيار الباحثين، وأن شخصا آخر مختص باختيار الصحفيين هو شخص كذاب.

فلا ينبغي أن يلومه الصحفي المخضرم، بل يلوم نفسه لأن طريقته في معرفة الناس كانت خاطئة.

وما عليه هو أن يطور طريقته في معرفتهم.

لا يكفي ما يقولونه نفاقا عن الصداقة والعشرة والتجربة المشتركة، بل لابد من اختبارات نفسية سلوكية تظهر مدى الصدق والادعاء.

رئيس التحرير اللامع الذي يُنظِّر في انتقاد سيطرة رجال الأعمال على الصحفيين، ويتهم آخرين بالخضوع لإرادة أصحاب جرائدهم، هو نفسه يعترف أنه لا كلمة له في تحديد من يكتب مقالا في جريدته.. رئيس مجلس الإدارة وحده من يحدد!

استخدام السلطة لصحفيين أقل موهبة لإدارة الصحف – الحكومية وغير الحكومية- ومن خلفها إدارة الرأي العام نفسه، قديم قدم السلطة وقدم الصحافة.

سؤال الصحفي الكبير المحترم أحمد بهاء الدين الاستنكاري لممدوح سالم – وقت أن كان وزيرا للداخلية- معاتبا: لماذا تختارون “أسوأ” الصحفيين رؤساء تحرير؟، رد عليه ممدوح سالم بحكمة: لأن الأذكياء والناجحين لا يأتون إلينا!

محمود وجدي – وزير داخلية أسبق – أقسم عندما كان مديرا لأمن العاصمة أمام زميل أن رئيس تحريره يقف أمامه في مكتبه ليقدم التقارير كأي مخبر، وربما يؤدي له التحية أيضا بنفس طريقة المخبرين!

نفس رئيس التحرير قال عنه مسئول سابق في المخابرات أنه أعطاه أول مكافأة له في السبعينات عن تقرير كتبه!

هؤلاء يملأون عقول الناس ضجيجا وحشوا، ويتحولون – بملايين جمعوها سفاحا – إلى مسوخ.

يقولون الشيء ونقيضه، يدافعون عن مسئول أو صاحب مال ويهاجمونه في لحظة أخرى.

ولو أشرت إلى تناقضاتهم بالوقائع والتاريخ والأسماء لا يخجلون!

أما نحن..

فإحنا “بتوع الأجمل” والأنبل والأقيم “وطريقه الصعب” كما قال الأبنودي.

المقال مهدى إلى الصديق خالد محمود وهو يعيد إصدار موقعه الإلكتروني “الجنوبي”، وإلى كاتبه أيمن شرف وهو يشرع في تعديل مساره إلى تأليف الكتب والترجمات، وإلى آخرين أعرفهم، ولا أستطيع ذكر أسمائهم دون استئذانهم، وإلى من لف – أو يمكن أن يلف – لفهم من أجيال أخرى.

أما الذين لا يخجلون من ذكر تناقضاتهم – ربما بالصور أحيانا- ويملأون صحفا ومنافذ إعلامية غثاء يدعون أنه كتابة، فلا يستحقون إهداء، فقط يجوز أن نهدي قراءهم نموذجا من فنونها.

خالد محمود يكتب: ملحوظات عابرة على مناظرة إسلام بحيري

islam b

 ملحوظات عابرة على مناظرة إسلام بحيري

سهر ملايين المشاهدين حتى ساعة متأخرة لمتابعة مناظرة إسلام بحيري مع الشيخين الحبيب الجفري وأسامة الأزهري، ورغم أن المناظرة ستستدعي عشرات الكتابات (السطحية والعميقة) اللاحقة، إلا أنه يمكن عابرا إبداء الملحوظات الآتية:-

  • المناظرة كانت بلا رأس، ولا يوجد شيء في الدنيا اسمه “مناقشة أفكار إسلام بحيري” هكذا بالإجمال، لأن هذه الأفكار لم تثبت ولا تزل في لحظة تكوين ويشوبها نوع من الزئبقية، ولأن ما يقوله عن نفسه غير ما يقولونه عنه. الناس معظم الوقت تشتت، أثناء المناظرة، ولو تم اختيار محور واضح ومحدد للمناظرة لكانت ستعود بفائدة أكثر وأعمق.
  • المناظرة تخلصت كثيرا من “روح السجال” و”ثنائية أهلي – زمالك” الفكرية حاليا والموجودة في الشارع المصري منذ 25يناير، وهذا إيجابي ويحسب لها، فالذاهبون بمنطق أن اسلام بحيري “حتة عيل جاهل أو مدسوس أو متآمر على الإسلام” لا مكان لهم، والذاهبون أيضا بمنطق أن الشيخين الجفري والأزهري “تكفيريون مستترون وعصور وسطى ومتخلفون ضد التنوير” أيضا لا مكان لهم، وبالعموم لا مكان للقادم ليتفرج على طرف منتصر وآخر مهزوم أو مباراة سحل.
  • فيما يخص إسلام بحيري وتنويره، بدا مشروع إسلام “بلا عنوان”، وهذا مقتل له، فجميع معارك التنوير في مصر كان لها عنوان، فمعركة علي عبد الرازق كانت أن الإسلام لم يعرف “الدولة الدينية”، ومعركة طه حسين كانت الدفاع عن مقولة أن التاريخ لا يستقى فقط من الكتب المقدسة، ومحمد خلف الله كانت معركته أن القصص القرآني هو أمثلة استرشادية لا سرد تاريخي، وأحمد صبحي منصور معركته أن القرآن الكريم هو النص الحاكم، ونصر حامد ابو زيد كانت معركته تعزيز فكرة السياق التاريخي للنص.. من ثم فما هو عنوان معركة إسلام؟؟، لقدى بدى إسلام “ينبش في كل شيء”، و”بكل شيء”، وحتى لو قلنا إن معركته “نقد التراث”، فهل مع ” الفقه أم الحديث”، وهل “بعض الحديث” أم “كل الحديث”، ولو مع بعض الحديث – ما معاييره؟؟ هل هي إسنادية أم مشاكل تتعلق بـ”عقلانية المتن”، وماذا وهو التنويري القادم للتغيير لو برهن له أهل الحديث – إسناديا- عن صحة أحاديث – هي ذاتها ومن زاوية المتن متضاده مع رؤيته وأفكاره التنويرية؟؟
  • أيضا فيما يخص إسلام وتنويره – وهذه نقطة مكملة لسابقتها – بدت المعركة مقلوبة، أي أنها بدلا من أن تنطلق من الواقع وتنتهي إلى الفكر بدأت من الفكر، وغالبا انتهت إلى الفكر لتصبح نقاشا فقهيا- فقهيا- (كما لو كان نوعا من الرياضة الذهنية).. التنويريون يبدأون برفض أن يكون الطرح الديني تبريرا لواقع ظالم، كأن يكون تبريرا للرق أو العبودية مثلا أو لاستعباد المرأة أو لاستعباد المختلف أو لظلم الطغاة أو السلاطين.. اللوثرية في أوروبا أو لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية يقدم لنا الدرس المثالي على ذلك، وبالتالي حين انطلق التنويريون من الواقع الظالم ضد تبريره الديني وضعوا رجال الدين الرافضين للتغيير وللحق الإنساني في وضع دفاعي ومأزق.. في حالة إسلام المعركة تبدو فقهية- فقهية، لا يبدو إسلام – إلا في ومضات نادرة – عما يدافع منطقه؟.. وبدا لمرات كثيرة كما لو كان يمارس هو والشيخان رياضة ذهنية فقهية أو لاهوتية، رياضة لإثبات الذات أو الشطارة أو المهارة.
  • كان الجمهور على حق عندما اهتم بشكل خاص بقضية “زواج الصغيرة” وأهمل الباقي، فهذه القضية وأمثالها هي التي تتماس مع حياة الناس المباشرة، والناس عندما جاءت المناظرة، وتريد أن تسمع كلام تجديد ديني، كانت تريد أن تسمع كلاما في قضايا شبيهة بعد أن سود الظلاميون حياتهم، هل يمكن أن يكون الإنسان مسلما حسن الإسلام ولا يكون جهاديا يقاتل الكرة الأرضية من أجل أسلمتها؟؟ هل يمكن أن يكون الإنسان مسلما ويسمح للمسيحي زميله في الوطن أن يصبح رئيس جمهورية عليه؟؟ هل المسلم يمكن أن يصبح متدينا جيدا ويتفرج على سيما ومسرح وباليه؟
  • غاب عن خيري وإسلام والجفري والأزهري أن المعركة معركتان، واحدة بين إسلام والشيخين، والثانية بين إسلام والشيخين معا في جبهة و”التطرف” في الجبهة المقابلة. هذه هي المعركة الكارثة التي يصحو وينام عليها الوطن – الجميع تشاغل بمجده الشخصي وذاتيته، ومحاولة إثبات أنه العالم الأعمق – عن رؤية هذه الثنائية.
  • فيما يخص إسلام.. كان ذاتيا ومتمحورا حول نفسه بطريقة كادت تكلفه المناظرة، فقد استفزه مثلا القول بأنه لم يأت بجديد، وظل يبرهن للمشاهد لفترة طويلة بحساب وقت المناظرة بأنه “أتى بما لم يأت به الأوائل”، ولم يضع في حسبانه أن المشاهد معني أكثر بصحة ما يقول وليس بعبقرية من يقول، كما أنه كان سريع الغضب سريع الاستفزاز مدافعا بلجاجة عن معادلة “صفر-خطأ” وهذا مستحيل في المناظرات.
  • كان د أسامة الأزهري، من حيث الشكل أسوأ الثلاثة، كان الأحرص فيهم على أن تاخذ المناظرة شكل المعركة الحادة، وكان يخشى أن تنتهي إلى توافقيات (ربما لأنه يعد برنامج ويريدها أن تستمر)، وكان متصيدا غير متسامح ومتشفي –ظل يكرر سقطة بحيري أن موطأ بن مالك كتاب له مقدمة مرات ومرات حتى مل منه الجمهور، كما تصيد خطأ في النطق وقع فيه إسلام ولم يتركه إلا بعد أن مثل به.
  • طبعا وللشهادة الحق كان الحبيب الجفري بابتسامته الساحرة وبحفاظه الموهوب عليها –ملك المشهد، يزيد من رصيده إبداءه للتواضع والرغبة في المرح والتواضع وعدم التهافت على اختطاف حق الكلام، كما يزيد تفوقه الطريقة الرائعة التي ختم بها والتي أكد فيها أن حبه لإسلام بحيري واعتزازه به يفوق رغبته في التفوق والانتصار في المناظرة.
  • فشلت إدارة المناظرة بقدر ما نجحت، في الجانب الإيجابي يذكر لها أنها استطاعت أن تقيم نقاشا متحضرا راقيا خاليا من التجاوزات والشتيمة وضرب الكراسي في زمن ما بعد “الربيع العربي”، أما في الجانب السلبي فقد كانت المناظرة صراحة سمك لبن تمر هندي في شكل الحوار وتنظيمه وعدم الالتزام بمعاييره وتداخل محاوره.

وأخيرا يتبقى القول إن المناظرة كانت ليلة فارقة في تاريخ التفكير في بلادنا، شاء من شاء وأبى من أبى، هي المناظرة الثانية التي يسهر فيها الناس صباحي متابعة لرؤى ووجهات نظر بعد مناظرة عمرو موسى – أبو الفتوح في نفحة الديمقراطية التي لفحتنا وطارت عام 2012، وبعد مناظرات 1976 بعد نفحة السادات ومنابره التي دفعنا حق مشاريبها سجونا وقمعا بعدها. يمكنني القول إن مناظرة هذه المرة هي الأرقى لأنها فكرية وليست سياسية…، فشكرا لصناعها، وعلى طريقة الحلقات الصوفية.. الفاتحة لمن فتح وطبخ.. وغسل.. وللحاضرين أجمعين.

khalid mahmoud

نقلا عن موقع (الجنوبي)

جليسة المعترك.. بقلم هناء محمد

08-03-15-40825853لا أوافق ذوي الآراء التقليدية ممن يعتقدون بأن السياسة ليست مما يشغل ذهن النساء، وأن من التكلف ما يبذل من محاولات لإقحام المرأة إلى هذا الميدان بحجة أنه لا يناسب فطرتها ولا يتفق مع طبيعتها الأنثوية، هذا القول إن وجد ما يدعمه في الماضي، فإنه اليوم حتما لا بقاء له ومن الصعب تصديقه، ليس للتزايد المطرد في أعداد النساء المنشغلات بالسياسة في العالم فحسب، وإنما لما نراه من شواهد حية من خلال ما يجري في مجتمعاتنا العربية هذه الأيام، فالمرأة تظهر لنا معنية تمام الاعتناء بالشأن السياسي، ولعل الانتخابات الكويتية الأخيرة خير شاهد، حيث شاركت المرأة الكويتية ـ للمرة الأولى ـ في الانتخابات ناخبة ومرشحة، وكانت هذه ثمرة مطالبات عديدة في السنوات الأخيرة تنادي بإدماج المرأة في العملية الديمقراطية وحتمية مشاركة المرأة، وكانت هناك إشارات تشير إلى أن مشاركة المرأة في الانتخابات ـ لو حدثت ـ سوف تقلب موازين القوى السياسية في البرلمان.

ونلحط التقدّم الهام الذي أحرزته المرأة- وإن كان بوتيرة بطيئة- من حيث تمثيلها في الميدان السياسي ومشاركتها الفعالة في مختلف برلمانات العالم بشكل عام وفي البرلمانات العربية بشكل خاص، فهناك مجموعة من الدراسات والأبحاث والبرامج والمبادرات حول الممارسات والجهود المبذولة من أجل تفعيل مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية، والارتقاء بعدد ونوعية المرشحّات والممثّلات المنتخبات. كما توفر المصادر معلومات حول كيفية تفعيل المرأة المنتخبة داخل المؤسسة البرلمانية، كتمثيلها في المناصب العليا في البرلمان وفي اللجان، وهناك كثير من الدول العربية لها دساتير وقوانين تنص بوضوح على حق المرأة في المشاركة السياسية كـ (تونس، مصر، سوريا، العراق، الأردن، المغرب، لبنان، اليمن، البحرين، قطر) وغيرها.

ومن الملاحظ هنا أن التعامل مع الحقوق السياسية للمرأة في المجتمعات العربية ظل مرتهناً في بعض المجتمعات بعوامل متشابكة منها ما هو متصل بالموروث الثقافي والتقاليد، وتأويل النصوص الدينية، وهناك أكثر من معوق لمشاركة المرأة سياسيا منها مشكلة الأمية التي تلعب دوراً خطيراً وعائقاً لحركة المرأة في نشاطها الوطني والديمقراطي، من حيث أن الأمية هي النقيض لما يريده الإسلام منذ نزول أول سورة من دستوره (القرآن الكريم) التي تقول: *(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ..)، والأمية لا يمكن حصرها فقط في معرفة الكتابة والقراءة ومعرفة المرأة حقوقها التشريعية والقانونية والسياسية فإن كل هذا يصبح هباء إذا كانت الأمية هي الأساس الذي يحكم ويقنن نشاط المرأة في المجتمع، فالفجوة كبيرة بين نصوص الدستور والقوانين المنظمة للعمل بالمساواة الممكنة بين الرجل والمرأة وبين تطبيق تلك النصوص  على أرض الواقع، وبالتالي فقد أدى واقع المرأة إلى الابتعاد عن مجالات صنع القرار وإلى ضعف مشاركتها السياسية.

فكانت هدى شعراوي، التي أسست جمعية الاتحاد النسائي عام 1923 تنادي بأن التحرر من الاستعمار لا بدّ أن يسبقه تحرير المرأة، فعرفت مصر المشاركة السياسية للمرأة منذ مطلع التاريخ عندما تولت حكم مصر أكثر من ملكة فرعونية بالرغم من الظروف الصعبة والضغط الكبير الذي يقع علي كاهل  المرأة المصرية، ولم يقتصر الأمر على تلك الفترة القديمة من التاريخ المصري، فقد شهدت مصر حكماً لسيدة أخرى وهي “شجرة الدر” وهي من سيدات العصر الحديث، وكانت مصر في ذلك الوقت دولة إسلامية وهذا ما يؤكد حقيقة أن الدين الإسلامي لم يكن يوما ما ضد مشاركة المرأة في الحياة السياسية كما يدعي البعض! بل إنه في ظل انتشار الإسلام في مصر تولت سيدة حكم البلاد وكان لها بصمة واضحة في ارتفاع شأن مصر؛ وجاء غيرهن الكثير ممن تقلدن أمور الحكم، واشتغلن بالسياسة عبر مراحل التاريخ المختلفة.

وكانت المرأة ولازالت جزءاً من ثقافة صناعة الحياة المصرية فكان لها الدور الفعال في الثورات منذ أن خرجت جنباً إلي جنب مع الرجل في ثورة 1919 المصرية واستشهدت؛ وكان ذلك دلالة واضحة علي انخراطها في الحركة الوطنية المصرية رافضة السلبية والدور المهمش لها.

وجاءت المرأة المصرية الآن  لتضيف لتاريخها المشرف عملا بطوليا جديدا وهو مشاركتها في “ثورة 25 يناير” مثلها مثل الرجل وأكثر؛ فوقفت جنبا إلى جنب مع الرجل واعتصمت في “ميدان التحرير” وشاهدها العالم كله وهي تتعرض للضرب والتعذيب، ولم يفرق الرصاص الحي والمطاطي بينها وبين الرجل في الميدان، وتطور الأمر إلى استشهادها أيضا، ومازال يسجل التاريخ للمرأة المصرية ما تتعرض له إلى اليوم في المظاهرات من سجن وضرب وتعرية أثناء مطالبتها بحقوقها.

وفى ذكرى الاحتفال بيوم المرأة المصرية، الذى وافق السادس عشر من مارس ، وبعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، أعرب عدد من القيادات النسائية عن حزنهن الشديد، فلم ينظر أحد لما قدمته المرأة من دور إيجابي، سواء في التظاهر أو في تأييد أهداف الثورة، فبالرغم من  نجاحها، أزيحت المرأة وقضاياها جانبا، وتم إقصاء المرأة من الحياة السياسية.

————————

*  سورة العلق / الآية 1

11072961_10152825287893261_2059364345_n

هناء محمد – محامية وباحثة في المجتمع المدني

رئيس تحرير “زينيت” الألمانية: تميم القطري.. أمير الإرهابيين

Tamim bin Hamad

للمرة الأولى وجه مسئول مصري الأربعاء (18 فبراير 2015) اتهاما صريحا لقطر بأنها “تدعم الإرهاب”، وقال السفير طارق عادل، مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية، إن “تحفظ قطر على الفقرة الخاصة بحق مصر في الدفاع الشرعي عن نفسها، في بيان الجامعة العربية لدعم مصر بعد مقتل مواطنيها في ليبيا، هو “موقف داعم للإرهاب”.. وأضاف مندوب مصر الدائم في جامعة الدول العربية “لم يشذ عن الإجماع العربي في هذا الخصوص سوى قطر التي تحفظت على الفقرة الخاصة بحق مصر في الدفاع الشرعي عن نفسها، وتوجيه ضربات للمنظمات الإرهابية التي اقترفت هذا العمل.. التحفظ القطري ليس مستغربا لأنه يؤكد مرة أخرى خروج قطر عن الإجماع العربي فيما يتعلق بالحفاظ على العمل العربي المشترك وحق وسيادة الدول العربية بما في ذلك ما قامت به مصر.. موقف قطر التي دأبت على اتخاذ هذه المواقف المناوئة لمصر إنما يؤكد انعزالها التام في الجامعة العربية بخروجها عن الإجماع العربي.. ووفقا لقراءتنا في مصر لهذا التحفظ القطري فقد بات واضحا أن “قطر كشفت عن موقفها الداعم للإرهاب”.

بعدها انتقد مجلس التعاون الخليجي اتهام مصر لقطر بدعم الإرهاب، وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون، عبد اللطيف بن راشد الزياني، في بيان عن رفضه للاتهامات التي وجهها مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية إلى قطر، واعتبرها “باطلة تجافي الحقيقة وتتجاهل الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الارهاب والتطرف” وقال إن مثل هذه التصريحات “لا تساعد على ترسيخ التضامن العربي”، ثم عاد الزياني الخميس (19 فبراير) ونفى ما نسب إليه حول العلاقات الخليجية المصرية، وقال إن دول مجلس التعاون تسعى دائما إلى دعم ومؤازرة مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في كافة المجالات، مشيرا بهذا الخصوص إلى اتفاق الرياض واتفاق الرياض التكميلي، وأكد الزياني وقوف دول المجلس التام مع مصر في محاربة الإرهاب، ودعم كل ما تتخذه مصر من إجراءات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا، بعد العمل البربري الذي قام به تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بذبح 21 قبطيا مصريا في الأراضي الليبية، وأن ما قامت به مصر حق أصيل من حقوق الدول في الحفاظ على أمنها واستقلالها وسلامة مواطنيها.

ما قرأته للتو هو مجرد مقدمة لمقال اختار “جورنال مطروح” ترجمته وإهداءه إلى أمين مجلس التعاون الخليجي، الذي قد يمنعه الحياء والتوازنات أن يقول ما قاله المندوب المصري صراحة في جامعة الدول العربية، ويهدي “جورنال مطروح” المقال أيضا إلى كل الذين لا يرون في أحداثنا الداخلية ظلالا خارجية، بل وربما “فاعلين خارجيين”.. المقال لرئيس تحرير مجلة “زينيت” الألمانية المتخصصة في شئون العالم العربي والشرق الأوسط عن أمير قطر الحالي تميم بن حمد آل ثاني، يلقي فيه الضوء على طبيعة السياسة الخارجية لإمارة قطر، معتمدا على الوقائع لا على “لي عنق الوقائع” وفقا للهوى والغرض.. ورغم أن المقال كتب منذ فترة، ولا يقدم تفاصيل كثيرة فيما يتعلق بدور قطر في تمويل وتسليح المجموعات “الإرهابية” باسم الدين في ليبيا تحديدا، إلا أنه مجرد عينة يمكن أن نقدمها دليلا على رؤية “آخرين محايدين” لأمير قطر الحالي والسابق ودورهما في دعم الإرهاب.

Daniel Gerlach

دانيل جيرلاخ رئيس تحرير مجلة “زينيت” الألمانية

تميم آل ثاني، 34 عاما، هو حاكم دولة عجيبة.. قطر لا يتجاوز عدد مواطنيها 250 ألف مواطن، وتتمتع بعلاقات ممتازة مع مختلف المنظمات الإرهابية، وتمتلك حصة كبيرة من أسهم شركة السيارات الألمانية فولكس فاجن، لكنه قد يخطئ كثيرا في حساباته.

خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس يستفيد جيدا من ذلك، فأقوى أجهزة المخابرات في العالم تسعى لقتله، ولذلك يعيش في قلعة تجعله محصنا من أي هجوم: في إمارة قطر.

بينما كانت القنابل الإسرائيلية تسقط على قطاع غزة ويواصل رفاقه في  حماس إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية كان مشعل يجلس في قصر الأمير في قطر، حيث النجف الكريستال الفاخر، والدواوين الفخمة المزينة بديكورات من الحرير الأخضر.

لم يشعر مشعل هنا بالخوف إلا مرة واحدة قبل نحو عام، عشية شهر رمضان في 2013، فقد فعل حاميه الأصلي الشيخ حمد بن خليفة آل ثان شيئا لم يفعله حاكم عربي من قبل، تخلى عن السلطة، وسلم الصولجان لابنه تميم، لكن خوف مشعل لم يكن مبررا، فتميم لم يطرده، وهو في النهاية ليس الضيف الوحيد المثير للدهشة الذي ورثه تميم عن أبيه.

قطر أصغر من مقاطعة شيلزفيج-هولشتين، وعدد مواطنيها أقل من عدد سكان بوخوم، لكن الإمارة الخليجية قوة عظمى في سوق الغاز الطبيعي العالمي، ومستثمر رئيسي في شركات أوروبية، ومنظم لأحداث رياضية دولية، ووسيط مطلوب كثيرا في الشرق الأوسط، وهي أيضا حامي لسلسلة طويلة من الأشخاص والمنظمات المثيرة للريبة، وبدونها لم يكن مشعل يتحرك إلا سرا.

هنا يستطيع مشعل أن يدخل القصر الأميري في أي وقت، وبينما يستثمر قادة طالبان عائدات تجارة المخدرات وعمليات الحراسة العسكرية سرا في دبي، يتمتعون هنا في قطر بتمثيل دبلوماسي، وتتمتع القيادات العليا لجبهة الإنقاذ الإسلامي الجزائرية بضيافة الأمير، مثلها مثل الحاشية السابقة لصدام حسين، حتى طياره الخاص وصهره أرشد ياسين.

ورث الأمير تميم هؤلاء الضيوف بتوليه منصبه في يونيو 2013، وقد كان قبل ذلك مشاركا في العلاقات والمهام الدولية لبلده كولي للعهد، وقائد للمخابرات القطرية ومسئولا عن المهام الحرجة.

حيثما وجدت حركات جهادية حول العالم حيثما وجدت يد قطر، تشارك في اللعبة: في شمال مالي، عندما اندلعت ثورة بقيادة حركة “التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا” (ميجاو)، أو في ليبيا، عندما أعلنت حركة أنصار الشريعة إمارة لها، كانت قطر حاضرة بقوة.

في يونيو نقلت صحيفة “أتلانتيك مانثلي” الأمريكية عن مسئول قطري نوعا من الاعتراف بأن علاقات قطر “بجبهة النصرة” المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا وثيقة جدا، حتى أنهم – في قطر- يعرفون جميع قادتها شخصيا، وفي ليبيا وتونس ومصر تدعم قطر الربيع العربي بميل واضح للإخوان المسلمين، وفي الحرب الأخيرة في غزة ظهرت قطر أيضا في دائرة الضوء، ومنذ أن تحول موقف حماس ضد بشار الأسد هربت قيادتها إلى قطر، التي أصبحت آخر الرعاة الداعمين لميليشيات حماس في قطاع غزة، لهذا السبب –ربما- دعا وزير الاقتصاد الإسرائيلي اليميني إلى سحب تنظيم دورة كأس العالم في كرة القدم في 2022 من قطر.

لكن رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو – لم يكن متسرعا إلى هذه الدرجة- فقد امتنع عن انتقاد قطر، بالضبط مثلما التزمت الولايات المتحدة الصمت، ولكل منهما بالطبع أسبابه.

علاقات الأمير تخدم الولايات المتحدة أيضا

مؤخرا عاشت قيادة الجيش الإسرائيلي كابوسا، خلال الحرب على غزة أعلنت إسرائيل عن أسر أحد جنودها والذي تربطه صلة قرابة بوزير الدفاع الإسرائيلي – حسبما ذكرت جريدة الجارديان البريطانية- فاتصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بالدوحة وطلب من القطريين “متوسلا” – حسب مصادري الخاصة- لكي يستخدموا نفوذهم للحفاظ على حياة الجندي، فالأمير هو الوحيد تقريبا الذي يمكنه التأثير على حماس، ولاحقا عُرف أن هادار جولدين كان قد قتل في المعركة.

وقد أظهر تميم في الشهور الماضية أن علاقاته بالتنظيمات المتطرفة مفيدة للغاية.. في إطلاق سراح الجنود الأمريكيين من يد طالبان، كما في إطلاق سراح الرهائن في سوريا، يقدمها القطريون على هذا النحو بالضبط: ثمرة “حيادنا” في أن نتحدث مع أي طرف وأن نحافظ على علاقات “تجارية” مع الجميع.

منذ عام 2004، أسست قطر دبلوماسية نشيطة وحقائب مليئة بالدولار كوسيط: في موريتانيا واليمن والصومال ولبنان، وفي 2006 أصبحت قطر أحد المؤيدين والمدافعيت عن حكومة حماس الفلسطينية المنتخبة، وافتتحت في نفس الوقت مكتب للصادرات الإسرائيلية واستقبلت رغم احتجاجات “دول المواجهة” العربية وزيرة الخارجية الاسرائيلية وقتها تسيبي ليفني، والتقي تميم ولي العهد وقتها (وكان عمره 26 عاما) ممثلي إدارة بوش وطالبهم بإعطاء الفرصة لحماس، وقال لهم “إنهم الآن ليسوا تنظيما بل حكومة”، حسب تسريبات ويكيلكس من أوراق وزارة الخارجية الأمريكية.

وتظهر الوثائق أيضا حالة الغطرسة التي انتابت قطر والدور الذي تلعبه – على الرغم من مغامرات سياستها الخارجية- في خدمة الاستراتيجية الأمريكية، هذه الآلية نشأت في حرب العراق الثانية عام 2003، ففي قطر يقع مقر القيادة المركزية الأمريكية، أهم القيادات الإقليمية للقوات المسلحة الأمريكية، وكانت النتيجة هي الاعتماد المتبادل بين الإمارة الصغيرة والقوة العظمى.

في حرب العراق اكتشف القطريون نموذج عملهم

أقام القطريون خلال حرب العراق “علاقات جيدة” مع الإرهابيين أنفسهم، وربما أيضا من خلال التمويل في شكل تبرعات للمؤسسات الدينية التي لها علاقات مع تنظيم القاعدة، وواصل تميم اتصالاته بالمتمردين السنة في العراق بناء على طلب من الأمريكيين، وباتت العلاقات مع الأصوليين من جميع الأنواع تقليدا قطريا.

أحد أخوال تميم -على الأقل- إسلامي معروف على مستوى العالم ويبذل جهودا دؤوبة لبناء مؤسسات دينية متشددة، لكن الحاكم الشاب نفسه يحب لعب التنس وتعلم في الأكاديميات العسكرية الغربية، وما تولاه في عام 2013 هو في المقام الأول نموذج عمل – هو شركة تقوم بأعمال الوساطة بين الإرهابيين والمستثمرين والحكومات الغربية، والغرض من الشركة هو: وضع قطر في مكان بارز على خريطة العالم، بل وفي الواجهة، وصعدت المملكة الصحراوية الصغيرة كما لوكانت مذنبا: بصندوق استثمار يضم عدة مئات من مليارات الدولارات، وقناة فضائية مؤثرة في الرأي العام العربي تسمى الجزيرة وبدرجة كبيرة من الثقة بالنفس –على ما يبدو-، ما أثار حسد حكام الخليج الآخرين.

في الواقع يريد تميم تخفيف سياسة قطر المغرورة، بعد أن تحول إلى موقف الدفاع في مشروعه الدعائي كأس العالم لكرة القدم 2022 بسبب: اتهامات بالفساد واستغلال العمال، والحوادث التي تقع في مواقع البناء، حيث يظهر ضيق جيران قطر من العرب في التغطيات الإعلامية لاذعا، ورسم صورة لقطر إما كدمية أمريكية أو مصنع للإرهاب.

وربما يشعر تميم بمخاوف على سلامة بلاده، فقبل شهور أقر التجنيد كواجب على المواطنين، الذين نادرا ما يبذلون مجهودا بدنيا، وفي منتصف يوليو 2014 عقدت الدوحة وواشنطن صفقة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي قيمتها 11 مليار دولار، وكانت الحرب بين إسرائيل وحماس على وشك الوقوع، ورغم ذلك أبدى الأمريكيون استعدادهم لتسليم الصفقة.

فالولايات المتحدة ترى أن العلاقة بين قطر وحماس ليست تحالفا أيديولوجيا، لكنه تحالف تكتيكي، يريد به الأمير أن يزعج خصومه في القاهرة، ويصف مسئول قطري المزاج العام في القصر الأميري بقوله “طالما أن المصريين يشاركون في حصار غزة، فإنهم لا يتمتعون بمصداقية الوسيط”.

وبسبب نزاعه مع مصر، فشل أيضا ابتعاده عن المتشددين، عندما تولى زمام الامور كانت لحظة تغيير المسار مواتية، وقد تخلص تميم في البداية من بعض المتشددين في القصر، لكن الجبهات ازدادت سخونتها: ففي القاهرة أزاح الجيش حكومة الإخوان المسلمين المتحالفة مع قطر ولاحق أنصارها بصرامة، ورد تميم على ذلك، بعدة أمور، من بينها زيادة دعمه لحماس، والآن يقف تميم في طريق مسدود – يمثل الخروج منه أصعب اختبار له.

“جهاد عوده يكتب عن “معالم التهديد الليبي للدولة المصرية

gehad ouda 2

جاء ذبح 21  مصريا على يد ما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية” ليفاقم أزمة العلاقات المصرية الليبية، وينقل الصراع المصري الليبيي إلى مستوى أكثر تعقيدا وتداخلا سياسيا واجتماعيا بين قوى المجتمعين. وهذا التقرير ينقسم إلى قسمين قبل الذبح وبعده.

قبل الذبح:

يتمثل التهديد الذي يمثله الوضع في ليبيا بعد نجاح ثورتها وإطاحتها بنظام “القذافي” على الحدود المصرية، وذلك من خلال النقاط التالية:

  • أدى نجاح الانتفاضة الليبية في إسقاط النظام الليبي، إلى سقوط الجانب الليبي من الحدود مع مصر في يد المتمردين الذين يريدون إنهاء حكمه، وسعت مصر خلالها لتأمين حدودها، حيث أكد المسئولون على أن “الهدف الأول والهم الأول للجيش هو حماية حدود مصر، والحدود مع ليبيا هي الموضوع الأهم والأكثر حيوية بالنسبة للجيش”، لذا قامت القوات المسلحة المصرية بتعزيز تواجدها العسكري في حدودها مع ليبيا لمنع المرتزقة والعصابات والإرهابيين من الدخول لمصر.
  • فتح الانفلات الأمني الذي عانت منه الدولتان بعد ثورتي ‏25 يناير (في مصر) و‏17 فبراير ‏(‏في ليبيا‏)‏ الباب أمام شبكات تهريب وبيع السلاح في مصر، ‏حيث مارست العديد من الشبكات أنشطتها في عمليات تهريب السلاح إلى البلاد ثم تهريبها إلى سيناء، فقد أشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى وجود الكثير من مخابئ الأسلحة المنتشرة حاليا في شبه جزيرة سيناء قادمة من ليبيا، مستغلة فترة الانفلات الأمني التي تعيشها مصر منذ ثورة يناير، وتأخذ طريقها إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، وتشمل تلك الأسلحة صواريخ ومدافع مضادة للطائرات، فقد تم اعتراض عدة شحنات مؤخرا على الطريق الصحراوي من ليبيا إلى مدينة الإسكندرية في الشمال نحو غزة، وهو ما يثير المخاوف بشأن الأمن في منطقة حساسة على الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل، في وقت تجتاح المنطقة الاضطرابات، ويمكن لهذه الأسلحة أن تضاف إليها صواريخ مضادة للطائرات وتطلق من على الكتف لتضاف إلى ترسانات المقاتلين الفلسطينيين في قطاع غزة، وهو ما يمثل تهديدا كبيرا لسلاح الجو الإسرائيلي وخاصة طائرات الهليكوبتر والطائرات الثابتة التي تقوم بدوريات متكررة في قطاع غزة، وهو ما أثار المخاوف الإسرائيلية والأمريكية، واللذين دعيا مصر لبذل المزيد من الجهد لحماية المنطقة الحساسة على الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل.
  • أن الحدود المصرية الليبية عبارة عن شريط حدودي بطول 1049 كيلو مترا، الأمر الذي يجعل كل تلك المساحة الشاسعة مهددة بعمليات اختراق وتهريب، وبخاصة السلاح للأراضي المصرية، في ظل عدم وجود قوات لحرس الحدود الليبية، بالإضافة إلى الانتشار المكثف لتجار السلاح الذين يريدون استغلال التوتر الموجود على الحدود، الأمر الذي يزيد من المخاطر والتهديدات التي تؤثر علي مصر في الجانب السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري.
  • ضخامة الحدود بين البلدين التي تبدأ من البحر الأبيض وتنتهي مع الحدود السودانية ووعورة بعض المناطق، وعدم وجود عناصر من حرس الحدود الليبية المدربة للسيطرة علي الوضع، بالإضافة إلى صعوبة السيطرة المصرية علي هذه المساحة بمفردها زاد من سوء الوضع، وخاصة وأن الصراع الذي قد يحدث داخل ليبيا يعتبر من أهم التهديدات التي تواجه الأمن القومي المصري.
  • أثار إعلان زعماء ليبيين بجعل منطقة “برقة” شرقي ليبيا (الواقع على الحدود الغربية مع مصر) إقليما اتحاديا فيدراليا، يتمتع بحكم ذاتي واعتمادهم دستور الاستقلال الصادر في 1951 عندما كانت ليبيا مملكة اتحادية تتألف من ثلاث ولايات هي طرابلس وبرقة وفزان ويتمتع كل منها بالحكم الذاتي، المخاوف المصرية من أن ثمة قابلية لظهور سيناريو” الكيانات المستقلة”على خط الحدود العربية – الإفريقية التي تعاني دولها من فجوات تنموية وسياسية واجتماعية بين الأقاليم، وهو ما اعتبره البعض بداية لعمليات تقسيم مماثلة في ليبيا، وقد أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي رفضه لهذا الإعلان واعتبره محاولة لتفتيت الدولة، وهدد باستخدام القوة في حال إصرار شيوخ الإقليم على الانفصال عن ليبيا، مما قد يشعل التوتر على الحدود الغربية لمصر في ضوء الامتدادات القبلية والروابط العائلية بين القبائل المصرية والليبية في هذه المنطقة، وهو ما يمثل أخطر تهديد لأن القبائل في هذا الإقليم متداخلة مع مصر وتصل امتداداتها إلى محافظة الفيوم، وربما يؤدى ذلك مع ضعف السيطرة على الحدود إلى تصدير المشكلات والصراعات القبلية، فضلاً عن انتشار السلاح.
  • أي صراع داخلي مسلح في ليبيا له تأثيره المباشر علي الوضع في مصر نظرا لقرب إقليم برقة من الحدود المصرية مما سيجعل تلك المنطقة مسرحا للعمليات العسكرية، وقد تدفع شدة الحرب لدخول عناصر مسلحة إلى الأراضي المصرية من خلال الحدود، وهذه العناصر قد تبدأ في أنشطة غير قانونية، ومحاولة إنشاء جماعات مسلحة جديدة في مصر تؤثر علي الاستقرار والأمن الداخلي، بجانب أن الطمع في جني الأموال سيجعل كل من يمتلك السلاح يرغب في بيعه والاتجار فيه، وبخاصة في مصر، وما يحدث في الوقت الحالي من عمليات تهريب السلاح وبيعه وانتشاره بهذه الصورة يشير إلي أن مافيا السلاح تعمل علي زيادة الصراع من أجل رواج تجارتها، وقد وجدت من ليبيا منفذا هاماً لها ومنها إلى مصر التي تزداد عمليات التهريب إليها من ليبيا نظرا لحالة الفراغ الأمني علي الحدود من الجانب الليبي ومساحة الأرض الشاسعة، وهو ما يوضح حجم التهديد الحالي من الحدود الليبية.
  • اضطراب العمالة المصرية في ليبيا؛ وهو من أخطر التهديدات التي يمكن أن تواجه الدولة المصرية، حيث أنه في ظل استمرار التوتر والصراع في ليبيا ودخولها في صراع داخلي ستعود العمالة المصرية من هناك، وهو ما سيؤدي لزيادة عدد البطالة في مصر بشكل كبير، ويترتب عليها زيادة معدلات الجريمة، في ظل وجود حالة من الانفلات الأمني.
  • زيادة حالات تهريب السلاح عبر الحدود الليبية في ضوء أن تجارة السلاح مربحة، وتوافر السلاح بشكل كبير بعد أن تم فتح مخازن السلاح وتسليح المدنيين لمواجهة كتائب “القذافي”، وخاصة في ظل ضعف سيطرة حكومة الانتقال الليبية وعدم قدرتها على إعادة السلاح مرة أخري إلي المخازن، وهو ما حدا بكثير من الليبيين لبيع سلاحهم لتجار السلاح في مصر، وقد أكد خبراء الأمن أن سوق السلاح غير المرخص يعتمد على ثلاثة معابر في الحدود الليبية والسودانية والإسرائيلية، وأن هناك أكثر من 1400 نفق يربط بين قطاع غزة وسيناء لعبور الأسلحة المهربة، بالإضافة إلى تدفق آلاف من قطع السلاح في أعقاب الثورة الليبية عبر الحدود المصرية الليبية، وتستخدمه تشكيلات عصابية في تهديد المواطنين، في حين يرى الخبير بجهاز الأمن القومي المصري اللواء “جمال أبو ذكرى”، وجود ثلاثة مصادر يتم من خلالها تهريب الأسلحة إلى مصر، الأول عبر الحدود الليبية المصرية من خلال الساحل الشمالي، حيث تم تهريب كل أنواع الأسلحة من ليبيا وعلى الأخص المدافع “الجرينوف” والمدافع المضادة للطائرات، والتي تم ضبط البعض منها، والثاني عبر الحدود السودانية المصرية من جنوب السودان، ويتم من خلاله تهريب الأسلحة السودانية والإسرائيلية، وتم ضبط جزء من هذه الأسلحة، والثالث عن طريق أنفاق غزة.
  • هناك نقطة مهمة لا يجوز إغفالها أن إسرائيل كانت تعمل علي تسليح عناصر انفصالية عديدة في دول إفريقية، وهذا السلاح انتقل بدوره من خلال التجارة إلي ليبيا وقت الصراع، ثم إلى مصر من خلال عمليات التهريب عبر الحدود، وهو الأمر الذي يفسر وجود أسلحة إسرائيلية داخل البلاد من جهة الغرب، وتم ضبطها وبخاصة الرشاش (عوزي).
  • التدخل العسكري الدولي في ليبيا، حيث أن هذا التدخل تحت حجة حماية المدنيين من قصف كتائب القذافي، حمل دلالة رئيسية تتمثل في أنه الاختبار الميداني الأول، سواء للناتو أو لـ”قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا” في منطقة عربية إفريقية، وهو ما يثير المخاوف من أن ذلك التدخل يمهد للتدخل في أي شأن إفريقي مستقبلا، لتحقيق المصالح الأوروبية والأمريكية في القارة، خاصة تلك المتعلقة بالنفط والغاز الإفريقي الممتد من ليبيا إلي تشاد، ثم الكاميرون ونيجيريا، أو احتواء التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، كما قد يعمق ذلك التدخل من خطر تقسيم ليبيا إلي ثلاث دويلات في الغرب والجنوب والشرق، لاسيما مع وجود رفض في بعض المناطق لهذا التدخل.
  • تمثل الثورة الليبية بيئة خصبة لتصاعد قوة التنظيمات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي أو في القرن الإفريقي، وهو ما يتضح في ضوء عدة مؤشرات أهمها فرار أعداد كبيرة من السلفيين الجهاديين من السجون الليبية، فضلا عن تسرب أسلحة من ليبيا باتجاه النيجر ثم شمال مالي، وهو ما يصب في تقوية الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصحراء.

بعد الذبح:

تحولت الأزمة الليبية المصرية من أزمة مرتبطة بفوضى الحدود والعلاقات إلى أزمة مرتبطة في المقام الأول بالقتل على الهوية الطائفية وعمليات إسقاط نظام الرئيس السيسى، هذا دون أن نغفل بعض المماراسات الطائفية الى قامت بها بعض القوى الليبية المنتمية للسلفية الجهادية الليبية قبل إعلان الانحياز لداعش.

الأزمة الجديدة تطرح على مصر عدة تحديات:

  • تحدي التماسك الوطني بحيث أن معظم وربما كل القتلى من الإخوة المسيحيين.
  • تحدي القتال على عدة جبهات، حيث لا يجب أن ننسى جبهة سيناء والآن الجبهة الغربية
  • تحدي محاولات إسقاط قيادة الرئيس السيسي.
  • تحدي التخريب الموجه نحو المنشآت العامة والخاصة بهدف نشر حالة من عدم الاستقرار والأمان العام بين الأفراد.
  • تحدي انتشار خطف الصيادين المصريين.

 مصر ليس لها إلا أن تصنع استراتيجية يمكن أن تطلق عليها ممارسة العنف المضاد وفقا لتصعيد عنف الأزمة، الأمر الذي يتطلب من مصر خلق قوات مرنة مجهزة غير مرتبطة بالهياكل الرسمية للدوله قادرة على التعامل مع الحروب والصراعات منخفضة الحدة.

د.جهاد عوده – أستاذ العلاقات الدولية بجامعة حلوان

الأوروبيون في داعش.. بقلم عادل عبد الظاهر

Europian in isis

حتى الأمس القريب كان الجهل والفقر والتهميش من العوامل الكامنة والظاهرة والفاعلة وراء نشوء نزعات التطرف الديني، لكن الجديد الذي يتكشف لنا الآن في ظل ألاعيب الشيطان هو ما قَلَبَ قوانين البداهة رأساً على عقب، مثلما عبثت من قبل بمقادير الشريط الوراثي الأيدي العابثة بكل القيم والأشياء، عبثَ اللهو والاستهانة، فكأنما تحولت الحياة كلها في أعينهم إلى مجموعة من ألعاب الفيديو في حاسوب أطفال جميل.

الحرب من أجل الدين أو الحرب بالدين، وبما تعتنقه القلوب، هي لعبة قديمة، لكن الجديد فيها الآن هو أسلوب إدارتها، باستخدام أصول بشرية راسخة في ضلال تحسبه إيمانا، من الذين قصدوا الإيمان فاستُقطِبوا إلى شيء آخر، يعتقدون في القتل اعتقادهم في الدين، وفي مقابل القتل يحلمون بالشهادة جزاءً وفاقاً في جنات السماء، ثمناً لسلب الآخرين حياتهم.

يسألون الله الحياة التي حرموا الآخرين منها، فإذا لم يكن هذا هو الجهل فماذا يمكن أن نسميه؟ وقد صنَّف الله هؤلاء بأنهم الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

ومن النواميس الإلهية توزيع الأنصبة بالعدل بين الخلائق، حسب نوع ما يُسرُّون في قلوبهم من نوايا، وهو ما يدخل في نطاق المكر الإلهي، والذي هو حائط الحماية من شياطين الخيانة وألاعيب البأس، التي لا يقوى عليها المؤمنون حقاً، ممن سالموا، كي ما يَسلموا، ولأن السلام هو رسالة السماء الأصلية، التي عميت عنها كل الأنظمة الغربية، فلابد وأن يصيب الذين ظلموا منهم بعضٌ مما كسبوا.

فالإسلام الذي ينتشر ويتوغل الآن في أوروبا، هو نفسه الإسلام الذين درسه المستشرقون، ومضغوه طويلاً، حتى خرج من أفواههم في شكل كرة شائهة، كما أرادوها تماماً، لأغراض استعمارية معروفة، وجرى نفخ النار فيما تشابه من آيات الدين، ابتغاء الفتنة، وليختلط الأمر على المساكين عقلاً ونفساً.

إنها الفتنة التي نعيش تفاصيلها اليوم، وتكتوي بنارها شعوبنا، وهي إحدى صور العبث المريع الذي يصيبهم الآن بعضٌ من شرره، فنرى أن أبناءهم، ممن طعموا من شجرتها، يشاركون الآن في بؤس «داعش»، لخدمة الأجندات، دون أن يعوا أو يعلموا.

في أي خانة يمكن أن نُدرج هؤلاء الأوروبيين من مسلمي داعش؟ هل في خانة الجهل أم خانة الفقر؟ وما هم بجهلة ولا فقراء، إذن فهم يندرجون حيث أدرجهم المولى سبحانه وتعالى، بمكره وهو خير الماكرين، في خانة «الترف»، ترف القوة وترف الغنى، وترف العبث، فقد جاء في حق أمثالهم «وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ» (هود 116)، فأصبحوا ينزحون متوافدين علينا من بلدان العالم المتقدم علمياً وتكنولوجياً والمترف اقتصاديا، ليروّجوا لما يُسمى بحلم الدولة الإسلامية، وهم في غفلتهم صادقون فيما يدعون، عن قناعة بل وإيمان، ولكنها قناعة وإيمان الأخسرين أعمالا، والحكاية كلها في النهاية أشبه ما تكون بلعبة أفغانستان والعائدين من أفغانستان، الذي عادوا بعدها عاطلين، ولكنهم كانوا قد تدربوا على استخدام السلاح، وعلى التكفير وإنكار الآخر، ذلك الإنكار الذي دفعهم إلى استحلال الدماء والأموال في أوطانهم وبين ذويهم.

فهل يُعيد التاريخ الكَرّة على من بدأ ذلك النوع من العبث؟! فنرى ما كان قد حذَّر منه الملك عبد الله ـ رحمه الله ـ من اكتواء أوروبا بنار الإرهاب «الحقيقي»، لا الممنهج “مخابراتياً”، ويتحول اللهو والعبث إلى مأساة حقيقية، تتدحرج على الأرض؟

Adel Abdel Dhaher2

عادل عبد الظاهر