
أهلا بكم أصدقائي.. توقفنا في اللقاء السابق عندما قرر إخوة «نص انصيص» قرارا بعد أن وجدوه -رغم جسده الصغير والذي بسببه اطلقوا عليه «نص انصيص»- يصطاد الغزال بمهارة عالية، مما دعى الأب إلى الاحتفاء به دائما أمامهم، فباتوا يحقدون عليه.. تعالوا معنا لنتابع ماذا حدث؟ وأبدأ معكم كبداية «حني»: واحد وما واحد غير الله.
قرر إخوة «نص انصيص» أن يتخلصوا منه، وذهبوا لجمع البلح، فقالوا له: اطلع هاتلنا بلح!
سمع «نص انصيص» كلام إخوته، وطلع ينزل البلح، وكلما قال لهم: كفايه؟
يقولون له: لا هات أخرى.
وتركوه ينزل لهم البلح، وأخذوا متاعه وذهبوا.
لم يدر «نص انصيص» ماذا يفعل وكيف ينزل وهو بحاجة لمن يساعده؟، وفكر في طريقة للنزول، وعندها صفر لحصانه حيث اختص نفسه بأصغر الخيول السبع، وكان لحصانه بعض من صفاته، وكانت له مهارات خاصة، فجاءه مسرعا، وترك يده ليهبط علي ظهره بمهارة الصقور.
عاد «نص انصيص» لإخوته سالما، وهو ما أجج مشاعر الحقد عليه أكثر وأكثر
قالو: إيش انديرو فيه؟ طلعناه النخلة رد لنا أخرى!
قال واحد منهم: نرموه في دايل البير، وما حد يجيب عنه علم.
ذهبوا للبئر وأخذوا أخاهم معهم، وقالوا له: يا «نص انصيص»، اكنك شاطر صحيح انزل هاتلنا ميه م البير».
نزل نص انصيص وأعطوه ظهورهم، وذهبوا بعد أن رفعوا حبل الدلو من البئر، ولم يلتفت أحد إلى صياحه عليهم، ويعود «نص انصيص» ويتذكر صديقه الوفي ويصفر له فيحضر مسرعا لمساعدته، فيقبض على حبل الدلو بأسنانه، ويلقيه إلى «نص انصيص» ويمشي مبتعدا بعد أن تعلق «نص انصيص» بطرفه الآخر، فيخرج من البئر، ويقول في نفسه لربما يكون للحيوان صفات أفضل من البشر.
ويعود مرة أخرى لإخوته، فازدادت دهشتهم من قدرته على النجاة بنفسه، وفرح أبوه صالح بعودة ابنه الحبيب، واحتفل به، واستمرالحسد في قلوب إخوته.. لكن إخوته اجتمعوا حتى يجدوا طريقة للتخلص منه نهائيا، فقال أحدهم: «احنا نعدو عند الغولة ونتركوه هناك للغولة تاكله».. قالوا لنص انصيص: «تعال معانا نزور واحدة عجوز، ونردوا ثاني يوم».
وذهب الإخوة جميعا إلى تلك المرأة، وعندما رآها «نص انصيص» علم أنها ليست امرأة وإنما غولة، وكان لديها من البنات سبعة وكانت من بينهن ابنة عوراء.
قالت لهم: «ايش تاكلوا؟»
كل واحد منهم طلب أكلا معينا، إنما «نص انصيص» قال لها: «نا نريد حمص وجز»(1)
أردات الغولة أن تأكلهم جميعا هي وبناتها بعد أن يناموا، لكن «نص انصيص» لم ينم.
قالت له الغولة: «كنك يا نص انصيص.. ارقد».
قال لها: «نا أمي ترقدني في مرجيحة بين الجبر»(2)
قامت الغولة وصنعت له المرجيحة بين الجبر.
وراح ورقد فيها يأكل الحمص، ويرمي الجز على الأرض.
تقول له الغولة: «ارقد يا نص انصيص.
يرد عليها: «مش عارف نرقد من صوت كلابك».
تذهب الغولة وتذبح كل الكلاب.
ثم تعاود: «ارقد يا نص انصيص».
فيقول: «الديوك عندك يصيحون».
تذهب وتذبح الديوك، واستمر في الشكوي من كل شيء يصدر صوتا، فكانت تذهب لتذبح هذا الشيء، حتي اشتكى من صوت البحر.
وقال لها: «مش هنرقد نين اطفي موج البحر».
فراحت الغولة لتشرب ماء البحر حتي يهدأ، وقام هو لينقذ إخوته، وقال لهم: «صبو صبو راها الغولة تريد تاكلكم».
فاستيقظوا جميعا وكبلوا بنات الغولة، وكمموا أفواههن، ووضعوهن في مكان نومهم، ووضع «نص انصيص» بنتها العوراء في مكانه بالمرجيحة، وعند عودتها أحضرت السكين، وشرعت في ذبح الجميع، ولم تتبين أن من قتلت هن بناتها إلا عندما ذهبت إلى المرجيحة، ووجدت ابنتها العوراء.
وقالت: «خانك الله بيده يا نص انصيص، وخانك الله بيده يا نص انصيص.
ذهب الإخوة إلى الأب، وقصوا عليه ما كان بينهم وبين الغولة، وعندها طلب من «نص انصيص» أن يحضر الغولة، ويقتلها لأنها لن تتركهم، خاصة بعد أن كانوا السبب في موت بناتها.
وسأله الأب: «تقدر عليها يا نص انصيص؟»
قال نص نصيص: «نقدر يا بوي».
مشى «نص انصيص» للغولة وقد غير شكله حتي لا تتعرف عليه، ولبس جردا من الجلد.
فقالت له: «انريد جرد كي جردك».
قال لها: «اذبحي جملك واسع ندير لك جرد كايفه».
فذبحت الجمل وأخذ الجلد وقال لها: «اطنني قدامي هنا».
فرش الجلد ونامت هي عليه، وخيط الجلد عليها حتي كبلها تماما، ولف الخيط حول رقبتها حتي ماتت، ووضع ابنتها في النار وأخذ لحم الجمل والغولة علي حصانه حتي وصل إلى أهله وهو يقول: «اللي يحب النبي المختار ايجي.. اللي يحب النبي المختار ايجي».
حتي وصل إلى أقدام أبيه ورمى الغولة، وأخذ أبوه صرع حصانه ودار في النجع وهو يقول: هذا هو «نص انصيص».. هذا ولدي بصحيح».
وهنا خمدت الريح وباتت المطر وهم عدوا غادي ونا جيت جاي.
(1) جز: حصي. (2) الجبر: عمدان بيت العرب
***
أصدقائي انتهت قصة «نص انصيص» وبدأت معكم دروسها المستفادة.
أولها أن الإنسان بعقله وتصرفاته وليس بحسن منظره، فهناك ورود جميلة المنظر لكنها سامة، وثانيا أن لا شيء مستحيل، فقط عليك معرفه الطريق، فبالعقل نستطيع أن نقوم بأي شئ.
يجب علينا أن نراعي شعور الآخرين عند الحديث معهم، ولا نقلل من شأنهم، فربما تسبب كلمة سخريه منك -ولو علي سبيل الضحك- الحزن العميق.
على الأب أن يكون عادلا بين الإخوة، ولا يدلل أحد أبنائه دون الآخرين، فقد كان إظهار حبه الشديد لنص انصيص سببا لحقد إخوته عليه.
عليك دائما أن تشغل نفسك باكتساب المهارات الجديدة، فكما قال سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) إن لم تشغل نفسك بالطاعة ستشغلك بالمعصية، فكان يجب على إخوته بدلامن الحقد عليه أن يكتسبوا منه مهاراته.
أصدقائي إلى اللقاء وحكاية جديدة من حكاوي حني.

جمع وتقديم
ناريمان السنينى