- “منكوبو الأحوال الشخصية ينظمون حملة تلغرافات للسيسي لإصدار قرار” جمهوري يثبت مدة الهجر كنسيا!
- فكري: الكنيسة ليست متحفا للقديسين بل مستشفى للخطاة!
- الأب رفيق جريش: إذا كانت الكنيسة لا تشهد برحمة الله فمن إذن يشهد!
في مؤتمر “عدالة أكثر للأسرة المسيحية فى ظل منظومة قوانين الأحوال الشخصية” الذي نظمه مركز قضايا المرأة اليوم الاثنين بالقاهرة، قال المتحدثون أشياء لو أخرجتها من سياقها لبدت شديدة الطرافة، ولو أكملت قراءتها وفقا للسياق، لأدركت حجم الأزمة الاجتماعية والنفسية، “بل والدينية” التي يعيشها مواطنون من أبناء هذا الشعب، وكأن أفراده يسيرون في الشوارع مكبلي الأيدي والعقول.. مسلمون أسرى لفتاوى دينية “عاجزة” من جانب ومسيحيون تائهون بين تفسيرات كنسية لمبادئ المسيح..
والأمثلة هنا مسيحية بالأساس، ففي المؤتمر المذكور أعلاه أعلن أحد “منكوبي الأحوال الشخصية” المسيحيين، (مؤسس رابطة تحمل هذا الاسم) عن إطلاق حملة تلغرافات إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يطالبه بإصدار قرار جمهوري “لإقرار مادة الهجر وإحكام النفور لمدة محددة، مع فصله عن الزنا الحكمي وإثبات مدة الهجر كنسيا”، بينما قال قس إنجيلي إنه “يرفض الطلاق حتى لو كان بسبب الزنا”، على اعتبار تفسيره لمبادئ المسيح بأنه “تسامحية” في الأصل.
وإليك “عرض السياق” بدون اجتزاء كعادة عناوين التقارير التي تفضل “الجوانب الأكثر إثارة لجذب عين القارئ”..
قال القس رفعت فكري رئيس لجنة الإعلام والنشر بسنودس النيل الإنجيلى خلال المؤتمر إن “الطلاق ليس حلا لكثير من المشاكل الزوجية بين المسيحيين، وأنه يسبب مشاكل إضافية، وله أضرار وتأثيرات سلبية على الأطفال”، واعتبر “فكري” الطلاق الاختيار الأخير، ورفضه أيضا في حالة الزنا، “فالمفهوم العام للمسيحيية هو التسامح، افترض أن أحد الزوجين أخطأ وسامحه الطرف الثاني فلا يجب أن يطلق”.
وأشار فكري إلى أن المسيحية ديانة مبادئ، والمسيح وضع مبادئ عامة ولم يضع شريعة، “المسيح قال من لطمك على خدك الأيمن حول له الآخر أيضا، ولم يكن يقصد المعني الحرفي وأن يكون أتباعه “ملطشة”، مبادئ المسيح نطبقها وفقا للظروف والأحوال والمواقف”.
القس الإنجيلي شدد أيضا على أن المسيح تحدث عن الطلاق في سياق تاريخي، فالمرأة كانت في نظر اليهود في مرتبة متدنية جدا، والرجل اليهودي عندما يتزوج من حقه أن يطلق زوجته لأي سبب بالإرداة المنفردة، “وقد سألوا المسيح هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لأي سبب؟ وهو رفض ذلك”، مشيرا إلى أن ما تقوم الكنيسة به هو تطليق، “فالمسيحية لا يوجد بها طلاق بالإرداة المنفردة مثل اليهودية والإسلام، ما تقوم به الكنيسة هو تطليق”.
ولفت فكري إلى أن الحل لا بد أن يسير في اتجاهين أولهما تتبناه الكنيسة بالنظر لمشاكل متراكمة، وأن توجد لها حلا، وأن تقرأ تعاليم المسيح جيدا، وترى أن الإنسان أهم من الوصية، والكنيسة تحتاج الى فهم النص الديني في ضوء حياة المسيح، فحرفية النص في أي دين توقع في مشكلات، ولا بد من تأويل النصوص الدينية لتتفق مع العلم ومع حقوق الإنسان، “فالكنيسة ليست متحفا للقديسين بل مستشفى للخطاة”.
وطالب القس رفعت فكري بتطبيق الزواج المدني، وأن توجد الدولة حلا بتشريع للزواج المدني، واتفق مع مقترح المستشار سمير تناغو بأن تقوم مصلحة الشهر العقاري بعمل عقود زواج للمسيحيين متحدي الملة دون الرجوع للكنيسة، كما يحدث في زواج مصري من أجنبية، ليبقى الزواج الكنسي كما هو والعقد الكنسي كما هو.
أما هانى عزت، مؤسس “رابطة منكوبي الاحوال الشخصية للمسيحيين”، فقال إن الرابطة ستطلق حمله تلغرافات لمناشدة رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل ورفع ما سماه “تعنت القوانين الأرثوذكسية بشأن الأحوال الشخصية”.
وأضاف عزت أن “التلغرافات ستحتوي اقتراحا بإقرار مادة الهجر وإحكام النفور لمدة محددة، مع فصله عن الزنا الحكمي والمطالبة بقرار جمهوري يثبت مدة الهجر كنسيا”.
وقال عزت إنهم سيطالبون بأن تكون أحكام القضاء ملزمة ونهائية للكنيسة، وبتشريع قانون مدني للمسيحيين مع مراعاة الإجراءات لتلافي الطعن عليه.
وأوضح عزت أن هذه المطالب جاءت بعد أن تم تجاهل المقترحات التى أرسلوها للبابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ولم يعتد بها من الأساس.
ومن جانب آخر قال الأب رفيق جريش مدير المكتب الصحفى للكنيسة القبطية الكاثوليكية إن “الكنيسة الكاثوليكية لا يوجد فيها طلاق، وإنما بطلان الزواج، ولدينا 30 سببا لبطلان الزواج، وخلال نظرنا للقضايا داخل الكنيسة نعمل على عشرة أسباب”، لافتا إلى أن بطلان الزواج يعنى أن الزواج لم يكن.
وأوضح جريش خلال المؤتمر أن “الكنيسة الكاثوليكية تمنح البطلان للزواج وتصاريح الزواج الثانى للزوجين أيضاً، ولذلك اقتراحي للكنيسة الأرثوذكسية الأم، أنه إذا أخطأ أحد الزوجين فالآخر شريك أيضا في الخطأ، لأنه ساعد الآخر عليه”.
وأضاف أنه سأل من قبل أحد القساوسة الأرثوذكس حول إمكانية مشاركة الشخص الخاطئ في الاسرار الكنسية، فكانت إجابته “نعم يشارك بعد عودته واعترافه بخطأه”، واستطرد جريش متسائلا: “لماذا إذن حرمانه من الزواج الثاني”.
واقترح جريش وضع عقوبة كنيسة لفترة معينة للمخطئ، خاصة أن معظم المتضررين من الشباب ومن الظلم حرمانهم من حياتهم الطبيعية، مضيفا “إذا كانت الكنيسة لا تشهد برحمة الله فمن إذن يشهد.. مع احترامي للكنيسة الأرثوذكسية إذا هناك طرف أخطأ بالمعني القانوني، فإن رحمة الله تشمل وتتسع للكل، خاصة أن هذه المشكلة تسبب فتنا طائفية وعائلية واجتماعية”.
وشدد “جريش” على أن الكنيسة الكاثوليكية لا تعترض على الزواج المدني، خاصة أنه موجود فى كل البلاد، “فنحن لدينا زواج مدني وآخر كنسي، ونحن مع حرية الفرد.. من يريد الزواج مدنيا له مطلق الحرية، مشيرا إلى أنه في هذه الحالة يحرم من الأسرار الكنيسة، لكنه لا يحرم من ممارسة الشعائر الدينية، وهنا يأتي الدور الرعوي للكنيسة إذا سهلت الزواج الثاني سيتم الحد من المشاكل الكثيرة الموجودة.
واختتم جريش بقولها “اعتراضنا كان على إدماج قانون مدني للزواج داخل قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين، فإذا كانت الدولة تريد إقراره فيكون قانونا عاما لكل المصريين”.




