قس يرفض الطلاق حتى بسبب الزنا ومطالبة السيسي بقرار جمهوري يحدد “مدة الهجر كنسيا”

 

adala

  • “منكوبو الأحوال الشخصية ينظمون حملة تلغرافات للسيسي لإصدار قرار” جمهوري يثبت مدة الهجر كنسيا!
  • فكري: الكنيسة ليست متحفا للقديسين بل مستشفى للخطاة!
  • الأب رفيق جريش: إذا كانت الكنيسة لا تشهد برحمة الله فمن إذن يشهد!

في مؤتمر “عدالة أكثر للأسرة المسيحية فى ظل منظومة قوانين الأحوال الشخصية” الذي نظمه مركز قضايا المرأة اليوم الاثنين بالقاهرة، قال المتحدثون أشياء لو أخرجتها من سياقها لبدت شديدة الطرافة، ولو أكملت قراءتها وفقا للسياق، لأدركت حجم الأزمة الاجتماعية والنفسية، “بل والدينية” التي يعيشها مواطنون من أبناء هذا الشعب، وكأن أفراده يسيرون في الشوارع مكبلي الأيدي والعقول.. مسلمون أسرى لفتاوى دينية “عاجزة” من جانب ومسيحيون تائهون بين تفسيرات كنسية لمبادئ المسيح..

والأمثلة هنا مسيحية بالأساس، ففي المؤتمر المذكور أعلاه أعلن أحد “منكوبي الأحوال الشخصية” المسيحيين، (مؤسس رابطة تحمل هذا الاسم) عن إطلاق حملة تلغرافات إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يطالبه بإصدار قرار جمهوري “لإقرار مادة الهجر وإحكام النفور لمدة محددة، مع فصله عن الزنا الحكمي وإثبات مدة الهجر كنسيا”، بينما قال قس إنجيلي إنه “يرفض الطلاق حتى لو كان بسبب الزنا”، على اعتبار تفسيره لمبادئ المسيح بأنه “تسامحية” في الأصل.

وإليك “عرض السياق” بدون اجتزاء كعادة عناوين التقارير التي تفضل “الجوانب الأكثر إثارة لجذب عين القارئ”..

قال القس رفعت فكري رئيس لجنة الإعلام والنشر بسنودس النيل الإنجيلى خلال المؤتمر إن “الطلاق ليس حلا لكثير من المشاكل الزوجية بين المسيحيين، وأنه يسبب مشاكل إضافية، وله أضرار وتأثيرات سلبية على الأطفال”، واعتبر “فكري” الطلاق الاختيار الأخير، ورفضه أيضا في حالة الزنا، “فالمفهوم العام للمسيحيية هو التسامح، افترض أن أحد الزوجين أخطأ وسامحه الطرف الثاني فلا يجب أن يطلق”.

وأشار فكري إلى أن المسيحية ديانة مبادئ، والمسيح وضع مبادئ عامة ولم يضع شريعة، “المسيح قال من لطمك على خدك الأيمن حول له الآخر أيضا، ولم يكن يقصد المعني الحرفي وأن يكون أتباعه “ملطشة”، مبادئ المسيح نطبقها وفقا للظروف والأحوال والمواقف”.

القس الإنجيلي شدد أيضا على أن المسيح تحدث عن الطلاق في سياق تاريخي، فالمرأة كانت في نظر اليهود في مرتبة متدنية جدا، والرجل اليهودي عندما يتزوج من حقه أن يطلق زوجته لأي سبب بالإرداة المنفردة، “وقد سألوا المسيح هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لأي سبب؟ وهو رفض ذلك”، مشيرا إلى أن ما تقوم الكنيسة به هو تطليق، “فالمسيحية لا يوجد بها طلاق بالإرداة المنفردة مثل اليهودية والإسلام، ما تقوم به الكنيسة هو تطليق”.

ولفت فكري إلى أن الحل لا بد أن يسير في اتجاهين أولهما تتبناه الكنيسة بالنظر لمشاكل متراكمة، وأن توجد لها حلا، وأن تقرأ تعاليم المسيح جيدا، وترى أن الإنسان أهم من الوصية، والكنيسة تحتاج الى فهم النص الديني في ضوء حياة المسيح، فحرفية النص في أي دين توقع في مشكلات، ولا بد من تأويل النصوص الدينية لتتفق مع العلم ومع حقوق الإنسان، “فالكنيسة ليست متحفا للقديسين بل مستشفى للخطاة”.

وطالب القس رفعت فكري بتطبيق الزواج المدني، وأن توجد الدولة حلا بتشريع للزواج المدني، واتفق مع مقترح المستشار سمير تناغو بأن تقوم مصلحة الشهر العقاري بعمل عقود زواج للمسيحيين متحدي الملة دون الرجوع للكنيسة، كما يحدث في زواج مصري من أجنبية، ليبقى الزواج الكنسي كما هو والعقد الكنسي كما هو.

أما هانى عزت، مؤسس “رابطة منكوبي الاحوال الشخصية للمسيحيين”، فقال إن الرابطة ستطلق حمله تلغرافات لمناشدة رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل ورفع ما سماه “تعنت القوانين الأرثوذكسية بشأن الأحوال الشخصية”.

وأضاف عزت أن “التلغرافات ستحتوي اقتراحا بإقرار مادة الهجر وإحكام النفور لمدة محددة، مع فصله عن الزنا الحكمي والمطالبة بقرار جمهوري يثبت مدة الهجر كنسيا”.

وقال عزت إنهم سيطالبون بأن تكون أحكام القضاء ملزمة ونهائية للكنيسة، وبتشريع قانون مدني للمسيحيين مع مراعاة الإجراءات لتلافي الطعن عليه.

وأوضح عزت أن هذه المطالب جاءت بعد أن تم تجاهل المقترحات التى أرسلوها للبابا  تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ولم يعتد بها من الأساس.

ومن جانب آخر قال الأب رفيق جريش مدير المكتب الصحفى للكنيسة القبطية الكاثوليكية إن “الكنيسة الكاثوليكية لا يوجد فيها طلاق، وإنما بطلان الزواج، ولدينا 30 سببا لبطلان الزواج، وخلال نظرنا للقضايا داخل الكنيسة نعمل على عشرة أسباب”، لافتا إلى أن بطلان الزواج يعنى أن الزواج لم يكن.

وأوضح جريش خلال المؤتمر أن “الكنيسة الكاثوليكية تمنح البطلان للزواج وتصاريح الزواج الثانى للزوجين أيضاً، ولذلك اقتراحي للكنيسة الأرثوذكسية الأم، أنه إذا أخطأ أحد الزوجين فالآخر شريك أيضا في الخطأ، لأنه ساعد الآخر عليه”.

وأضاف أنه سأل من قبل أحد القساوسة الأرثوذكس حول إمكانية مشاركة الشخص الخاطئ في الاسرار الكنسية، فكانت إجابته “نعم يشارك بعد عودته واعترافه بخطأه”، واستطرد جريش متسائلا: “لماذا إذن حرمانه من الزواج الثاني”.

واقترح جريش وضع عقوبة كنيسة لفترة معينة للمخطئ، خاصة أن معظم المتضررين من الشباب ومن الظلم حرمانهم من حياتهم الطبيعية، مضيفا “إذا كانت الكنيسة لا تشهد برحمة الله فمن إذن يشهد.. مع احترامي للكنيسة الأرثوذكسية إذا هناك طرف أخطأ بالمعني القانوني، فإن رحمة الله تشمل وتتسع للكل، خاصة أن هذه المشكلة تسبب فتنا طائفية وعائلية واجتماعية”.

وشدد “جريش” على أن الكنيسة الكاثوليكية لا تعترض على الزواج المدني، خاصة أنه موجود فى كل البلاد، “فنحن لدينا زواج مدني وآخر كنسي، ونحن مع حرية الفرد.. من يريد الزواج مدنيا له مطلق الحرية، مشيرا إلى أنه في هذه الحالة يحرم من الأسرار الكنيسة، لكنه لا يحرم من ممارسة الشعائر الدينية، وهنا يأتي الدور الرعوي للكنيسة إذا سهلت الزواج الثاني سيتم الحد من المشاكل الكثيرة الموجودة.

واختتم جريش بقولها “اعتراضنا كان على إدماج قانون مدني للزواج داخل قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين، فإذا كانت الدولة تريد إقراره فيكون قانونا عاما لكل المصريين”.

“المرايا” والـ”مجاز” و”الناس” في تويتة قريبا

11356094_1594435207481195_1265376003_n

 

أعلنت دار تويتة للنشر والتوزيع، السبت الماضى ، عن قائمة إصداراتها خلال الفترة المقبلة لمجموعة من نصوص الكتاب الشباب، وهى رواية “سفر المرايا” للكاتب مصطفى سليم، الفائزة بمسابقة دبى الثقافية للإبداع الروائى، وديوان “مجاز الماء” للشاعر سامح محجوب، وديوان “الناس إنصاص” للشاعرة دعاء فتوح، وديوان “جدى” للشاعر عمر شمس.يذكر أن سفر المرايا تدور فى فلك عوالم حواء، وتكشف عن وجوه المرأة السبعة (القداسة واللذة والغواية واللعنة والرغبة والخطيئة والبغاء) فى إطار فلسفى جمالى يعيد عبرها الكاتب اكتشاف حواء روحيا. دار تويتة، تم إطلاقها منذ فترة قصيرة ويرأس مجلس الإدارة القاص والشاعر أحمد عبد العزيز ومدير عام النشر الشاعر أيمن مسعود وأمين عام النشر الشاعر سالم الشهبانى ومديرة الدعاية والتسويق سناء قرة،  وأصدرت ديوان “أبجد هوز” الذي احتوى على أعمال 68 شاعر وشاعرة من الشباب، نفدت طبعته الأولى وبصدد إصدار الثانية قريبا، بالإضافة إلى رواية “تاييس” للروائى الفرنسى الحاصل على نوبل أناتول فرانس، وديوان “يا هاجرى” للشاعر محمد عبده.

أيمن شرف يكتب: “فتاة” الإخوان في ألمانيا.. “

A bodyguard holds an undentified female journalist (C) as she shouts abuse at Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi during a joint news conference with German Chancellor Angela Merkel at the Chancellery in Berlin, Germany June 3, 2015. REUTERS/Fabrizio Bensch TPX IMAGES OF THE DAY

  • إذاعة راين – فيله: قبل ثلاثة سنوات حضرت الفتاة تدريبا لدينا ومنذ ذلك الحين لم نسمع عنها
  • مسئول التحرير براين – فيله: قبل أسبوعين اتصلت بنا فجر العادلي واقترحت أن تذهب إلى برلين لتجري حوارا مع السيسي في مقر المستشارية فوافقنا ولم نعرف أنها كانت تخدعنا
  • راين- فيله: الفتاة استخدمتنا للدخول إلى مقر السلطة للنيل من السيسي واختارت كلمات مهينة لا تندرج ضمن إطار حرية التعبير
  • مسئول التحرير بالإذاعة الألمانية: نرفض ما فعلته الفتاة بشدة ونأسف لما حدث
  • تعليق ألتماير “وزير شئون المستشارية” أثبت أن الفتاة “مراهقة سياسيا”
  • نقابة الصحفيين الألمان: ليس هناك ما يبرر أن تستغل مراسلة مؤتمرا صحفيا لممارسة الاحتجاج السياسي
  • هندريك تسورنر المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان: ما فعلته العادلي غير جائز على الإطلاق.. ولم يحدث من قبل أن تصرف صحفي ألماني بهذه الطريقة

في “قصة” فتاة الإخوان التي أثارت جلبة في المؤتمر الصحفي للسيسي وميركل، بدت “دي تسايت” الألمانية أكثر احترافية من “دير شبيجل” في تحري المعلومة، ومحاولة تفسير ما حدث، بينما سعت الأخيرة “للإثارة” المنحازة، بإجراء حوار موسع معها، مثلما فعل جونتر ياوخ فاستضافها في حلقة من برنامجه بمحطة “إيه.أر.دي” عنوانها “العالم في فوضى.. هل تستطيع السياسة أن تحل المشاكل؟”، مع ضيوف آخرين، مارجوت كيسمان عالمة لاهوت، وبيتر ألتماير (وزير شؤون المستشارية من الحزب المسيحي الديموقراطي)، وديتمار هيرتس أستاذ علوم سياسية (وزير دولة سابق لشئون العدل في مقاطعة تونرينجر)، وجابور شتاينجارت ناشر صحيفة هاندلزبلات.

لم يتعرض ياوخ – كما لم تتعرض دير شبيجل – للطريقة الالتفافية التي حضرت بها طالبة الطب المؤتمر الصحفي، بل ولم يقدمها كصحفية، تجنب ذلك تماما، وقدمها بصفتها عضو في “شبيبة الحزب الاشتراكي الألماني”، ولم يناقش أنها ارتكبت جريمة “سب وقذف” في حق رئيس دولة منتخب بأغلبية كاسحة، أي أنه يمثل – بالمنطق الديموقراطي الذي يحكم تفكير المذيع الألماني وسياق النقاش- ملايين الناخبين المصريين!

ورغم ذلك أثبت سياق النقاش – خاصة في تعليق ألتماير “وزير شئون المستشارية” أن الفتاة “مراهقة سياسيا”، أصرت على طرح سؤالها – الذي ادعت أنه السبب الرئيسي في ذهابها إلى مقر المستشارية – فرد الوزير ببساطة، “مهما كانت لدينا تحفظات وخلافات مع الدول الأخرى بشأن الديموقراطية وحقوق الإنسان فمن واجبنا (كدولة ديموقراطية) أن نتحدث إلى قادتها”، وضرب لها أمثلة أخرى كثيرة، من بينها استضافة رؤساء دول مثل زين العابدين بن علي، وحتى محمد مرسي نفسه، لنفس الغرض، وأن الاستضافة لا تعني التأييد المطلق لسياسة هؤلاء القادة.

أي أن الخلاصة النهائية للبرنامج – رغم عدم تعرضه للخطأ الذي ارتكبته الفتاة – تختلف تماما عما تروجه مواقع الإخوان وأنصارها على شبكات التواصل الاجتماعي”اجتزاءً” من السياق، يقدمونها “بطلة” يصفق لها الجمهور.

ترى ماذا قدم تقرير دي تسايت من معلومات؟ وماذا تعني في دلالتها؟ وكيف يستفيد منها أنصار الدولة المصرية المدنية.. لا “الدولة الدينية” التي أرادها الإخوان في مصر؟

عنوان التقرير دال على محتواه.. “السيسي في ضيافة ميركل- كيف حدث الصراخ بكلمة “قاتل” في مبنى المستشارية” في صحيفة دي تسايت الألمانية.

تقول المقدمة: “طالبة تسافر إلى برلين لإجراء حوار مع الرئيس المصري ثم تصفه “بالقاتل”، ماذا حدث بعد ذلك؟.. المؤسسة الصحفية التي ذهبت باسمها تعبر عن غضبها، والعاملون فيها يعبرون عن صدمتهم”.

التقرير بتوقيع تيلمان شتيفن وطاهر خضري، بتاريخ “5 يونيو 2015 13:07″، والتفاصيل هنا ضرورية للتوثيق، فما هو منشور هنا وبمنتهى الهدوء يكفي لرفع دعوى قضائية ضد الفتاة، أو “الناشطة السياسية” التي “نصبت” على إذاعة ألمانية محلية – حسب التفاصيل التي ستقرأها لاحقا – لكي ترتكب جريمة “السب والقذف” في حق الرئيس المصري على الهواء وداخل مبنى المسشارية الألمانية، بثلاثة ألفاظ “قاتل” و”فاشي” ونازي”.

وللعلم يجرم القانون الألماني وصف أي شخص بكلمة “نازي”، فهي واحدة من أسوأ ألفاظ القذف في ألمانيا، وفي الأوساط الاجتماعية لا يجرؤ مواطن ألماني على أن يقولها لآخر ولو على سبيل المزاح.

يقول التقرير “كانت تصرخ وتزعق وتزمجر لكي تفلت من قبضة موظفي مكتب المستشارية الألمانية: إنها طالبة الطب في ماينتس 22 عاما – فجر العادلي – المعروفة الآن باسم “السيدة” بعد أن قذفت الرئيس المصري بلفظ “إنه قاتل” خلال مؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر المستشارية”.

“حاول المسؤولون إقناعها، لكنها زعقت: “السيسي فاشي” وهتفت بصوت عال بالعربية “يسقط يسقط حكم العسكر”، فدفعها حراس الأمن بعيدا عن الكاميرات إلى مصعد، حيث كانت الناشطة تهتف “يا الله”، وكأنها فوجئت بطاقتها الخارقة”.

هذا عن وصف المشهد.. فكيف جاءت “الناشطة”؟ يقول كاتبا التقرير:

“سجلت نفسها رسميا في المؤتمر الصحفي، وهذا ما أكده مكتب الصحافة الاتحادية وكذلك الجهة التي تمثلها، محطة إذاعة حرة اسمها راين فيله من فيسبادن”.

فما صلة الفتاة بالمحطة الحرة؟

“يقول أحد العاملين بالمحطة: قبل ثلاثة سنوات حضرت تدريبا في الإذاعة وعملت تقارير عن موضوعات طبية، ومنذ ذلك الحين، لم نسمع عنها.. وقبل أسبوعين اتصلت بنا واقترحت أن تذهب إلى مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي في برلين لإجراء مقابلة معه، وقررت إدارة التحرير أن ذلك قد يكون مناسبا لبرنامج الظهيرة، وبعد ذلك اتصلت الفتاة بالمستشارية الاتحادية”.

يتابع كاتبا التقرير أن “من يريد أن يقدم تقريرا من مقر المستشارية، يحتاج إلى تصريح خاص ويمر عبر فحص من الشرطة”.

يكمل تقرير دي تسايت “في إدارة التحرير في فيسبادن لم يعرف أحد بما جرى، وبعد يومين من “واقعة العادلي” كانت الحيرة تعم العاملين في الإذاعة المحلية الصغيرة “راين فيله”، وبحالة من الاستغراب والدهشة أدرك العاملون في الإذاعة أن “العادلي” استخدمتهم للدخول إلى مقر السلطة للنيل من السيسي، واختارت كلمات مهينة لا تندرج ضمن إطار حرية التعبير تلقائيا”.

“العاملون في الإذاعة عبروا عن حيرتهم، كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وأضاف المسئول بإذاعة راين- فيله الذي قدم فجر العادلي لمقر المستشارية كمندوبة للإذاعة “لقد خدعتنا، ونحن نأسف بشدة لما حدث، ونرفض ما فعلته بشدة”، “لقد فهمنا منها أنها ستجري حوارا مع الرئيس”، وقال المسئول إنه سيكتب رسالة إلى المستشارية أن الفتاة المتعاونة بالقطعة لم تعد مستخدمة لديهم، “لن تعد أي تقارير أخرى لنا”.

ويضيف التقرير نقلا عن نقابة الصحفيين الألمان “ربما يحق لمعارضة مصرية أن تعتبر ما يحدث في مصر منذ إزاحة الإخوان من السلطة سببا للاعتراض، لكن هذا لا يبرر أن تستغل مراسلة مؤتمرا صحفيا لممارسة الاحتجاج السياسي”.

وقال هندريك تسورنر المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان إن مثل هذا السلوك “غير جائز على الإطلاق.. لا أعرف إن كان قد حدث مثل هذا السلوك لدينا من قبل، أن يتصرف صحفي ألماني بهذه الطريقة… الصحفيون كمواطنين لهم آراؤهم الخاصة، لكن ذلك لا يبرر أن يتصرفوا كنشطاء سياسيين.. ومعارضة السيسي كان يجب “أن تنحي رأيها السياسي جانبا” وتتصرف كمراسلة صحفية”.

اختتم تقرير الصحيفة الألمانية بالقول “إن سلوك العادلي لم يمر بدون عواقب لدى الجانب الألماني، فقد تم طردها بسرعة من مقر المستشارية، لكن الحكومة لا تولي للحادث أهمية كبيرة، صحيح أن متحدثة باسم الحكومة قالت إنها طلبت الأوراق الثبوتية الخاصة بالعادلي، لكن لم يصدر ضدها أي حظر”.

ترى ما الإجراء الذي يمكن أن يتخذه المصريون المقيمون في ألمانيا من أنصار “الدولة المدنية” العصرية لا “الدولة الدينية” كما يتخيلها الإخوان أو “الفوضوية” كما يتمناها من يريدون توظيف “ربيع الديموقراطية العربي” في تخريب الدول؟

ببساطة أن يرفعوا دعوى قضائية في ألمانيا، وفي يدهم تقرير “دي تسايت”، وشهودهم في المحكمة مسئولو إذاعة “راين – فيله” المخدوعون، الذين ورطتهم الفتاة في قضية لا شأن لهم بها، وأساءت لسمعتهم المهنية، ومع هؤلاء أيضا المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان، ولا داعي للدخول في هيستريا “إسقاط الجنسية” من الفتاة، أو الانسياق وراء حالة التواضع والتسامح التي قد يتبناها السيسي لاعتبارات سياسية، وإذا كان الرئيس يتسامح في سبه، فمن حق المصريين في ألمانيا أن يحتكموا للقانون.

زيارة السيسي لألمانيا.. إعلاميا

sisi merkel

هي ملاحظات سريعة حول الجانب الإعلامي في زيارة الرئيس السيسي لألمانيا.. لعل أحدا في الرئاسة يقرأ ويفهم ويصحح ويستفيد من الأخطاء.. لعل أحدا من مسئولي الإعلام “الخارجي” في أي من الوزارات المعنية في بلدنا يسمع ويفكر بعقل مفتوح ويسعى للتطور.. لعل!

في حوار مع دير شبيجل الألمانية، نقلته للعربية “دويتشه فيله”، وتوسعت في عرضه مجموعات المواقع الإخوانية، قالت الفتاة (فجر العادلي) التي أحدثت جلبة أثناء المؤتمر الصحفي للرئيس عبد الفتاح السيسي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أنها ولدت في ماينز وأنها تدرس الطب بكلية مانهايم – جامعة هايدلبرج، وأنها تعمل أحيانا صحفية مع إذاعة “راديو راين- فيله”، وأنها عضو في “الاتحاد (الإئتلاف) الألماني – المصري من أجل الديموقراطية”.

المعلومات التالية طريفة ومهمة.. “الاتحاد أو (الإئتلاف)” الذي أشارت إليه ليس له موقع إلكتروني رسمي موثوق، فقط صفحة على “الفيس بوك”، تفهم منها ببساطة أنه صفحة إخوانية بالألماني.

ثانيا والأهم أن إذاعة “راديو راين فيله” هي إذاعة محلية تأسست عام 1996، في منطقة فيسبادن، وجمهورها – حسب الموقع الإلكتروني الرسمي للإذاعة- يصل إلى نصف مليون شخص.

الأطرف: أن الإذاعة لم تبث شيئا عن “جلبة” الفتاة التي “سجلت نفسها” لحضور المؤتمر كصحفية من “راديو راين فيله”، بل ولم تبث أي شيء عن زيارة السيسي لألمانيا، ولم تبث أي مواد عن مصر نفسها – وكلها- منذ سنوات، لأنها إذاعة غير معنية بالسياسة ولا بالعالم الخارجي، هي إذاعة محلية للمنوعات!!!

الأكثر طرافة: أن الإذاعة لم تبث أي شيء من قبل أعدته أو كتبته أو قدمته الفتاة طالبة الطب “فجر العادلي”، ولا يرد اسمها في الإذاعة سوى في “صفحة الضيوف” حيث كتبت إحداهن في تعليق (بتوقيع هيلجا مانا) يوم الجمعة متسائلة: “هل تعمل الفتاة التي “زعقت” في مبنى المستشارية لديكم؟”

ولم يرد على السيدة هيلجا أحد.

وكتب آخر يبدو من اسم إيميله أنه ليس ألمانيا shorty_la_free@……:

“ألا تريدون أن تكونوا صحفيين؟ أنتم ناس ضعاف الشخصية!! فجر بطلة وينبغي أن يكون لها عمل ثابت في غرفة الأخبار، وليس أن تنأوا بأنفسكم عنها! أين هي أخلاق الصحافة، إنني حزين جدا.. حزين جدا. لقد كانت هذه فرصة لراديو راين فيله أن يتخذ موقفا إيجابيا”.

أي أن المسئولين عن تنظيم المؤتمر الصحفي في المستشارية الألمانية لم “يدققوا” عمدا أو سهوا في “صفة الصحفية” والجهة التي تمثلها، أو أنها تسللت إلى مكان المؤتمر الصحفي، وهذا أيضا مسألة مثيرة للريبة، وهو ما لم تشر إليه الصحف الألمانية، وركزت فقط على ما قالته  الفتاة “زاعقة” أن السيسي “قاتل.. وفاشي.. ونازي..”.. والأوصاف بالتأكيد غير صحيحة بالمرة لكنها مثيرة، مثل السلوك الذي قامت به الفتاة ودفع المصورين لالتقاط صور لها، ودفع مجلة عريقة مثل “دير شبيجل” أن تجري حوارا معها.

(“العراقة في المهنة” لا تعني أن المجلة ليس لها انحيازات معينة، حتى أن صوتا عاقلا موضوعيا وخبيرا بالشأن المصري لمراسلها العجوز في القاهرة “فولكهارد فينفور” لا تجد له أثرا في المقالات والتقارير التي كتبت في الصحيفة وموقعها الإلكتروني حول زيارة السيسي).

هذا عن الجانب “الأكثر إثارة” في التغطيات الصحفية الألمانية، (ثم الإخوانية الناطقة بالعربية في العديد من مواقعهم).. نأتي إلى الجوانب الموضوعية الأقل إثارة بالمنطق الصحفي.

فقط نقرأ في دير شبيجل مقالات وتقارير مثل “الرئيس المصري في برلين.. ألمانيا تبيع مبادئها”، “زيارة دولة في برلين.. لماذا رفض لامرت (رئيس البرلمان الألماني) لقاء السيسي”، “زيارة السيسي المثيرة للجدل.. كاودر (زعيم الأغلبية البرلمانية) فقط يمتدح رئيس مصر”، “الرئيس المصري في برلين.. المشكلة في الشخص”.

العناوين وحدها ربما تكفي للإيحاء بمحتوى المقالات.. وخذ على سبيل المثال مقدمتين لتقريرين:

الأول: “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارته لبرلين بحث عن شيء واحد: صور جميلة وعالم مثالي، واتضح شيء آخر، أظهرت الأحداث مدى الانقسام في بلده”.

(يعتمد التقرير بشكل أساسي على واقعة الفتاة وصورها وما قالته ليتحدث عن الانقسام في مصر)

الثاني: “زيارة الرئيس المصري لبرلين تواجه انتقادات واسعة، شخص واحد فقط يمتدحه: كاودر يصفه في التلفزيون المصري بأنه “رجل مقنع ويتمتع بالمصداقية”.

ونقرأ في فرانكفورتر ألجماينه عناوين على شاكلة:

“زيارة السيسي لبرلين.. إنهم يجرون محاكمات سريعة”

والمقدمة موحية بالمحتوى “الرئيس المصري السيسي يزور ألمانيا، وفي بلاده يلاحق الصحفيين المعارضين، وبعضهم معتقلون بدون محاكمات، والسلطات المصرية تقوم بحملات تشهير”.

وعنوان آخر: “قوة السياسة الواقعية”

“برلين تستقبل الرئيس المصري، رغم أنه لم ينفذ إصلاحاته الموعودة، ويدير حملة من القمع الشديد، ما يهم هو نفوذه في المنطقة”.

“التعاون مع مصر.. شريك مشكوك فيه”

ومقدمة واضحة الدلالة كالعنوان “قبيل وصول الرئيس المصري لبرلين يتزايد الانتقاد لدعوته للزيارة، والحكومة الاتحادية (الألمانية) تعتزم مواصلة تعاونها مع المخابرات المصرية رغم المخاوف”.

لم يكتب هذه المقالات “إخوان” ألمان، بل كتبها صحفيون ليبراليون أو يساريون أو أي شيء آخر، بانحياز ثقافي معين، ولم يكتب أحد – على الأقل في الصحف الرئيسية الكبرى – متفهما لما شهدته مصر في 30/6 و3/7 باعتباره خلقا لشرعية جديدة، وهو ما يعني ببساطة أن صوتنا (“صوت مصر الشعبية” أو “صوت نخبتها الثقافية”، أو حتى “صوت “رئاستها”) لم يغادر بعد حدود مصر، أو يتجاوز جدران سفارتها في ألمانيا.

المعنى ببساطة أن محاولات المسئولين الرسميين عن “إعلام خارجي مؤثر” لتغيير نظرة الخارج لما يحدث في مصر أو التأثير إعلاميا خارج حدودنا من أجل مصلحة بلدنا – إن كانت هناك محاولات جادة بالفعل – فاشلة تماما.

تبقى محاولة موازنة مظاهرات الإخوان المتوقعة سلفا بمظاهرات أنصار الرئيس المدعومة بحضور عشرات الفنانين.

لم تنشر صحف ألمانية “خبرا واحدا مستقلا” عن عن هذا الحدث الشعبي الموازي.. سفر عشرات الفنانين والممثلين إلى ألمانيا ليقفوا في الشارع يحملون العلم المصري ويهتفون كغيرهم من المواطنيين العاديين المؤيدين للسيسي، فقط ورد ذكر الحدث في متن تقارير عدة، دون أي إشارة إلى أنهم فنانون مرموقون لهم شعبية كبيرة في مصر، أو أنهم كانوا في صدارة مشاهد الاعتراض على حكم الإخوان.

لا شيء على الإطلاق.. ولا مقابلة صحفية مع أحدهم، حتى في المجلات الفنية!

ألم يكن من الواجب أن ينظم مسئولونا الإعلاميون في ألمانيا، أو إخواننا في الرئاسة (الأخوة في المصرية وليس أي شيء آخر)، أو إخواننا الذين لا أعرفهم “في الوفد الشعبي” أو إخواننا من المقيمين في ألمانيا الذين يفترض أنهم يعرفونها عن ظهر قلب لقاءات لبعض هؤلاء الفنانين مع صحف، أو أن ينظموا لهم ندوات في اتحادات فنية، أو حتى في السفارة، أو في أي مركز ثقافي أو نادي للمصريين في ألمانيا، لكي يحدثوا الألمان، (لا أن يحدثوا أنفسهم في الشارع) عن أن التغيير في 30/6 كان مطلبا شعبيا حقيقيا وضروريا لكي تتجنب مصر مسار “الفاشية الدينية”، وأنه خلق شرعية جديدة بانتخاب رئيس بأغلبية كاسحة.. أو عن أن عدم الاستقرار في مصر سيؤثر سلبا على أوروبا كما أشار السيسي في المؤتمر الصحفي.

(معلومة: استخدم وزير الاقتصاد الألماني سيجمار جابريل تعبيرا مشابها لتعبير الرئيس في صحيفة فرانكفورتر ألجماينه في مارس الماضي، قال إن “مصر غير مستقرة لن تدفع المنطقة فحسب إلى وضع كارثي، بل ستدفع أوروبا أيضا إلى الوضع نفسه باعتبارها جارة مباشرة للمنطقة”، وهو ما يعني ان هناك أصواتا عاقلة – رسمية وغير رسمية – في ألمانيا وأوروبا يمكن الاستفادة منها).

(ملاحظة أخيرة: أليس الأجدر أن يسافر إلى ألمانيا وأووبا كتاب ومثقفون وفنانون تشكيليون معروفون في دولها ولهم حضور وعلاقات جيدة بدوائرها الثقافية، ليتحدثوا عما يحدث في مصر.. تقام لهم ندوات وتجرى معهم حوارات.. لا أن تنشر صفحات إعلانية مدفوعة الأجر يتولى دفعها رجال أعمال “تثور حولهم شبهات فساد وصلة وطيدة بنظام سابق”، ودون أن يكون ذلك مرتبطا زمنيا بزيارات رسمية للرئيس.. والأسماء المصرية كثيرة لمن يريد أن يبحث!)

لعل أحدا يقرأ ويفهم ويفكر خارج صندوق البيروقراطية النمطي العتيق!

دير شبيجل: الفتاة التي أحدثت جلبة في مؤتمر السيسي طالبة طب وليست صحفية!

Video abspielen...

جورنال مطروح- خاص

قالت صحيفة دير شبيجل الألمانية على موقعها على شبكة الإنترنت إن “الفتاة أثارت ضجة ووجهت سبابا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء المؤتمر الصحفي مع المستشارة الألمانية صباح اليوم ليست صحفية، وأنها طالبة تدرس الطب في مدينة ماينتس الألمانية.

وقالت الصحيفة الألمانية العريقة أن الشرطة أخرجت الفتاة المحجبة من مبنى المستشارية عقب الجلبة التي أحدثتها في المؤتمر، وأن الفتاة طلبت من قوات الأمن الالمانية حمايتها، خشية أن يتعرض لها أنصار الرئيس المتظاهرين أمام مبنى المستشارية.

وكانت الفتاة قد تواجدت داخل المؤتمر الصحفي مدعية أنها صحفية، وطلبت الكلمة وعندما لم يعطها المسئولون عن تنظيم المؤتمر الصحفي الميكروفون، أحدثت جلبة وقالت للسيسي أنت قاتل أنت نازي أنت فاشي”، وعلى الفور وقف أعضاء الوفد الإعلامي المصري وهتفوا “تحيا مصر تحيا مصر”.

بينما أصيبت المستشارة الألمانية بالذهول، وخرجت مع الرئيس المصري بسرعة من مكان المؤتمر.

هذا ولم تصدر المستشارية الألمانية بيانا حول الواقعة، ولم تحدد اسم الفتاة أو الجريدة التي تمثلها، وكيف تمت دعوتها.