
تبدو أمريكا الطرف النبيل الذي يرغب في القضاء على وحشية «داعش» المرعبة لكنها في الحقيقة تقف وراءها في السر وضدها في العلن أمام باقي كل الأغبياء.
لا شك أن علاقتنا بأمريكا تعتمد في الأساس على علاقة من نوع خاص جداً يعرفها الساسة الكبار، وهي «الدهاء بين طرفين»، فبينما تبدو علاقتهما طيبة جداً يقوم جوهرها على محاولة كل طرف منهما تضليل الآخر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكلا الطرفين يدخر لنفسه مساحة لنشوب حالة عداء فجائية في أي وقت، وكما يقول أهلنا (اللي تشكره عقب له من الفريضة).
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، والفكر الأمريكي الذي أدار حربا أطلق عليها آنذاك «ساورز» مدير المخابرات «الحرب التي ليست كالحروب» قد تطورت فكرتها، وأصبحت أكثر دهاءً من ذي قبل، سميتها «حرب القنابل الفارغة وتوجيه العدو المزعوم».
هذه الحرب تبدو فيها أمريكا هي الطرف النبيل الذي يرغب في القضاء على وحشية «داعش» المرعبة لكن الحقيقة غير ذلك، فوجود طائراتها في أجواء العرب مبرر بتلك الأكذوبة والفرية التي صنعها وأجادت في تصنيعها، وخلقت لها مبررات قوية تضمن خلافاً طائفياً بين إيران ودول الخليج من جهة، وبين السنة والشيعة في داخل الدول العربية الممزقة بالطائفية والمذاهب والجماعات من جهة أخرى، ناهيك عن قربها من الأحداث الدامية في سوريا، والحرص على بقاء طرفي النزاع بنفس القوة حتى تنتهي سوريا كدولة واحدة متحدة إلى غير رجعة، كما أنها أغمضت الطرف عن مفاعلات إيران النووية لوقت قصير، ومتى انتهى دور التهديد الإيراني لدول الخليج ورأت تهديداً حقيقياً لأمن إسرائيل انقضت بطائراتها على مفاعلات إيران التي ما زالت تلعب دوراً جيداً إلى الآن لصالح أمريكا، فاللعبة السياسية الأمريكية في منطقة الخليج أشبه بلعبة البوكر التي تتساوى الأعداد فيها برقم صفر، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ولا صديق لأمريكا يعادي إسرائيل مهما كتب العرب اسمها على ورق الصفصاف، ولا علاقة تدوم مع أي دولة تحاول أن تكون قوية وقادرة على ردع إسرائيل أو تحاول تخفيف وطأة الهيمنة الأمريكية في المنطقة ككل، فلماذا الإرهاب غرب الفرات وشرق مصر؟ ذلك لسبب واحد «لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير.. نهر الفرات»، «سفر تكوين» دولة إسرائيل الكبرى.
ولماذا دمشق؟ يقول إليازر بن هيرقانوس «ستصبح إسرائيل أعظم وأوسع من الأمم المجاورة لها كشجرة التين جذورها قصيرة، لكنها مرتفعة إلى أعلى، أما أبواب أورشليم فستصل إلى دمشق كما قال اشيعا النبي….»
فاللعبة كلها تلعبها الصهيونية باحترافية شيطان رجيم، أما أمريكا الخادم المطيع للشعب المختار، وكما تطلق عليه الإدارة الأمريكية البروتستانتية المتطرفة، وهي تعتقد أن نزول المسيح أو ميلاده كما يظن اليهود مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقيام إسرائيل الكبرى والتي حدودها من غرب الفرات إلى النيل، وهي الآن ترعى إضعاف هذه المنطقة بالكامل وتعمل على إثارة الحروب الطائفية فيها ومحاولة تقسيمها وتمزيقها لتكون سهلة الابتلاع كلقمة طرية، وتظهر وحشية القتل لهؤلاء المسلمين بالذبح والإعداد وبيع النساء واغتصابهن بمناظر يندى لها جبين الإنسانية لكي يرتاح العالم كله عندما تكون إسرائيل هي البديل لهؤلاء الأغبياء الذين هجروا المسيحيين من العراق كرسالة واضحة إلى أوروبا.
ليس شرطاً أن تكون عميلاً لخدمة أعداء الدين والوطن يكفي الأعداء غباءك.. ولا أدري لماذا تهول أمريكا من داعش لولا أن تكون وراءها في السر وعدوتها في العلن أمام باقي كل الأغبياء.
عبد الله أبو زوير
