العناني: اتصالات مع الجانب الليبي لإدخال قوافل إغاثة إلى منفذ مساعد

annani

قال اللواء العناني حمودة مساعد وزير الداخلية لأمن مطروح إنه تجري اتصالات مع الجهات المعنية في ليبيا لإدخال 35 شاحنة معونات وإغاثة عالقة عند منفذ السلوم إلى ليبيا بسبب إغلاق منفذ مساعد الليبي.

وأضاف حمودة أن التنسيق جاري مع الجانب الليبي لإرسال شاحنات ليبية لنقل ٧٠٠ طن من المساعدات المقدمة من جمعيات خيرية للنازحين في مدن شرق ليبيا تحوي أدوية وأغطية وملابس.

فيما أعلن د.بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية من لندن إنه يقوم باتخاذ اللازم نحو تسهيل دخول القافلة إلى ليبيا وأنه يتواصل مع المسئولين في ليبيا لإنهاء المشكلة.

كانت إحدي الجمعيات الخيرية قد أرسلت 35 شاحنة محملة بالأغطية والملابس والخيام والأدوية إلى النازجين بمدن شرق ليبيا عن طريق منفذي السلوم المصري ومساعد الليبي إلا أن إدارة منفذ مساعد أغلقت المنفذ أمام الحركة التجارية بين مصر وليبيا، وكذلك أمام الإعانات والمساعدات المقدمة من هيئات ومؤسسات دولية ومصرية ورجال أعمال ليبيين منذ عشرة أيام لأسباب إدارية ولوجستية كما يقول مدير منفذ مساعد البري إبراهيم يوسف، وأضاف يوسف أن السلطات المصرية بإمكانها إدخال المساعدات رغم إغلاق المنفذ حال وصول طلب رسمي من الحكومة المصرية.

وأذاعت بعض وسائل الاعلام خبر تكدس شاحنات تحمل مساعدات عاجلة للنازحين في شرق ليبيا منذ ثمانية أيام أمام الجمرك بالسلوم.

 

جهاز مخابرات “إخوانى” فى طبرق يسعى لاغتيال نواب من البرلمان الجديد

يرصد “جرنال مطروح” يوميات الحرب الليبية التي تنحصر حتى الآن بين قادة جماعة الإخوان المتشددين، خصوصا من أولئك الذين ينتمون إلى مدينة مصراتة التجارية والواقعة على البحر المتوسط، والجيش الوطني الليبي الذي تتركز قواته حتى الآن على مشارف بنغازي وهو يحاول أن يقلم أظافر أتباع الجماعة من الميليشيات المتشددة، خصوصا في كل من مدينة درنة التي أعلنت نفسها كإمارة تابعة لتنظيم داعش، وبنغازي الموالية لتنظيم القاعدة.

ميليشيات ليبي ا

وبينما يبدو الجيش مصمما على خوض المعركة إلى النهاية، بدأت الميليشيات المتطرفة تشعر بالخطر. فبعد أن خسرت جماعة الإخوان وحلفاؤها انتخابات البرلمان منتصف هذا العام، اختارت السلاح لغة وحيدة حتى الآن للسيطرة على السلطة، ومحاربة جيش الدولة الوليد، ورفض الاعتراف بالبرلمان الجديد الذي اضطر إلى عقد جلساته في مدينة طبرق الواقعة على بعد نحو 1500 كيلومتر شرق العاصمة، لكن الشيخ محمود المنفي، وهو أحد القيادات الشعبية في طبرق، يقول إن المدينة ذات الطابع القبلي ترفض نهج المتطرفين في الحكم، وتتولى مع أبناء قبيلتي «العبيدات» و«القطعان» حماية مقر البرلمان إلى جانب قوات الجيش والشرطة.

هذا يبدو لك من الوهلة الأولى على السطح، لكن في الجلسات المغلقة تستمع إلى حديث من نوع مختلف، ومثير للقلق، عن الخلايا الإخوانية النائمة في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 140 ألف نسمة، وتعيش فيها الكثير من الجنسيات من مصريين وفلسطينيين وسوريين وسودانيين، وغيرهم. ويبدو مصطلح «الخلايا الإخوانية النائمة» مصطلحا موجزا عن التنظيمات المتطرفة التي تنتشر في ليبيا، وتتخذ من جماعة الإخوان غطاء سياسيا، رغم نفي الجماعة التهمة عن نفسها، وقولها إن ما تقوم به من عمليات قتالية تهدف إلى الحفاظ على ثورة 17 فبراير 2011 ممن يريدون الانقلاب عليها، في إشارة إلى «البرلمان الجديد» و«الجيش الوطني».

ويقول الشيخ عبد الله سعيد، وهو خطيب وإمام لمسجد المركز الطبي، أحد أكبر مساجد المدينة، إنه تلقى تهديدات من تنظيم داعش الذي يستوطن في مدينة درنة لواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا إلى الغرب من طبرق، بعد أن هاجم الشيخ سعيد في خطبه المتطرفين الذين يرفعون السلاح في وجه الجيش والبرلمان. وبالإضافة إلى المسجد الذي يغص بألوف المصلين في صلاة الجمعة، يضم مقر المركز الطبي أيضا أماكن للعلاج، ونافذة حكومية لتخليص إجراءات سفر جرحى الحرب الذين يأتون من بنغازي وسبها، وتستدعي إصاباتهم العلاج في الخارج في دول كمصر وتونس والأردن.

ويعكس تاريخ المركز الطبي، في السنوات الأخيرة، رغبة الليبيين في فرض الاستقرار في البلاد، والتخلص من حالة الفوضى التي أعقبت انتهاء نظام القذافي. ففي أثناء «الثورة» ضد القذافي، اضطر عشرات الأطباء والممرضين الأجانب إلى ترك شققهم السكنية المخصصة لهم داخل المركز الطبي، والعودة إلى بلادهم. وعندها قام بعض المواطنين باحتلال تلك الشقق، واتخاذها مساكن لهم، إلا أن أهالي طبرق وقادتها تمكنوا من إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وأعادوا الشقق لتكون تحت أمر المركز وأطبائه وممرضيه.

وبينما تقف عدة سيارات لقوات الأمن حول مسجد المركز لحراسة ألوف المصلين، تحدث الشيخ سعيد، في خطبة صلاة الجمعة، ومن فوق منبر المسجد، عن تهديدات «داعش» له ولأبناء طبرق، وأبدى تحديا للمتطرفين في عموم البلاد، خصوصا بنغازي ودرنة.

ويبدو المزاج العام في طبرق رافضا للإخوان ومن معهم من متشددين، ويتسم أهالي المدينة بشكل عام بالتدين لكن بشكل معتدل ووسطي. ولهذا يكشف ضابط في الاستخبارات الليبية برتبة مقدم، يدعى محمود، عن فشل الإخوان في إثارة القلاقل في طبرق حتى الآن «بسبب التماسك القبلي بالنسبة لأهالي المدينة، ورغبة العاملين الأجانب والأقليات الأخرى التي تعيش في المدينة في استمرار حالة الاستقرار بعيدا عن باقي المدن التي تشهد قتالا عنيفا بين المتطرفين والجيش الوطني».

ومع حالة الترقب واليقظة التي تتسم بها المدينة، سواء على الصعيد الأمني أو الشعبي، بدأت الكثير من القطاعات التجارية والخدمية في محاولة الاستفادة من انتقال البرلمان إلى طبرق. جميع فنادق المدينة أصبحت تغص بنواب البرلمان وذويهم ومساعديهم، بداية من فندق «دار السلام» ذي الخمس نجوم، حتى الفنادق الصغيرة المنتشرة في وسط المدينة وضواحيها، من أمثال فندق القافلة والزين والجبل. ونشطت المطاعم والمقاهي ومحال الاتصالات ودكاكين السلع الأساسية وسيارات الأجرة.

وقامت بعض المقاهي الواقعة على البحر التي كانت مهجورة منذ عهد القذافي، الذي قتل أثناء الانتفاضة المسلحة أواخر عام 2011، بفتح أبوابها مجددا لكنها لم تقم بأي ترميمات تذكر للتخلص من آثار الحرائق والكتابات الثورية، في انتظار حسم معارك الجيش ضد المتطرفين، وهي معارك بدأت أخبارها تطغى على الحياة اليومية لليبيين في المدن الهادئة مثل «طبرق» و«البيضاء» و«شحات»، وغيرها، وتأثر بها حتى الأطفال الذين عادوا للتصويب تجاه بعضهم بعضا بالعصي كأنها أسلحة.

وعلى أحد هذه المقاهي الملقب بالنادي البحري، يوضح المقدم محمود قائلا إن الإخوان حين هيمنوا على السلطة منذ عام 2012 حتى انتخاب البرلمان الجديد، الصيف الماضي، أهملوا جهاز المخابرات الليبي، ضمن توجه عام لتهميش كل مكونات الدولة وعلى رأسها الجيش والشرطة.

ويضيف المقدم محمود أن جماعة الإخوان الليبية جماعة صغيرة ومحدودة الإمكانات، لكنها تلقت تعزيزات كبيرة من الجماعات المتطرفة الأخرى، ومنها «الجماعة الليبية المقاتلة»، الأقرب إلى تنظيم القاعدة، حيث تأسست الجماعة الأخيرة أصلا في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، لمقاتلة نظام القذافي، ومنها أيضا جماعة «أنصار الشريعة» التي أعلنت تأييدها لتنظيم القاعدة، بعد أن انشقت عن ميليشيات وكتائب متطرفة أخرى، خصوصا في بنغازي، مثل كتيبة «17 فبراير»، وكتيبة «راف الله السحاتي»، مشيرا إلى أن كل هذه الكتائب والميليشيات أصبحت تأتمر بأوامر جماعة الإخوان، وكانت تتلقى أموالا ضخمة من خزانة الدولة أثناء حكم الإخوان، الذين قاموا بتكليفها بحماية المؤسسات العامة والحدود، على حساب بناء الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الضرورية للدولة ومن بينها جهاز المخابرات العامة الليبية المعرف باسم «جهاز الأمن الخارجي».

وبعد أن أسقط الليبيون جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة المتحالفة معها في انتخابات البرلمان التي جرت منتصف هذا العام، لجأت تلك الجماعات إلى حمل السلاح للإبقاء على نفوذها في الدولة بالقوة، وأفشلت مساعي البرلمان الجديد لعقد جلساته في مدينة بنغازي كما ينص الإعلان الدستوري، ما اضطر البرلمان إلى الانتقال إلى طبرق، وتسيير جلساته فيها بشكل مؤقت.

هكذا يتحدث المقدم محمود وهو جالس أمام بحر طبرق في «النادي البحري» حيث تبدو أضواء ناقلات النفط والبضائع تلمع من بعيد على صفحة البحر في الظلام. ويضيف وهو يتناول كوب عصير الليمون من النادل المصري، أن المخابرات التي ما زالت تعمل بإمكانات ضعيفة اكتشفت محاولة قام بها الإخوان للتجسس على برلمان طبرق وعلى الأمن المصري قرب الحدود، إضافة إلى محاولة أخرى لتأسيس فرع في طبرق لتنظيم خاص بالجماعة يعمل على إثارة القلاقل وتنفيذ عمليات تفجير للبرلمان واغتيالات ضد النواب أيضا.. و«هذه الأعمال اليائسة لإسقاط السلطة الشرعية في الدولة».

وتعد طبرق أقرب المدن إلى معقل «داعش» في درنة، بينما تبعد عن معقل «أنصار الشريعة» في بنغازي نحو 450 كيلومترا، ولهذا يقول المقدم محمود إنه كلما زاد الضغط والحصار على الإرهابيين كان هناك توقع بأن يلجأوا للتسلل إلى طبرق للاختباء فيها، ومن ثم تنفيذ عمليات إرهابية، أو محاولة التوغل شرقا ناحية مصر، للانضمام إلى المتطرفين هناك، خصوصا في سيناء والمناطق الحدودية الأخرى.

لكن المقدم محمود يضيف قائلا إن السلطات الأمنية تدرك هذا، وتراقب تحركات المتطرفين، بالتعاون مع أبناء القبائل وبعض السلفيين الذين فروا من درنة وبنغازي، مشيرا إلى أن التنظيمات المتطرفة أصبحت تتهم هؤلاء السلفيين الليبيين بـ«الكفر» لأنهم انحازوا إلى السلطة الشرعية في البلاد الممثلة في البرلمان الجديد والحكومة، مشيرا إلى أن عددا من أبناء المدينة تمكنوا من القبض على 3 ينتمون إلى أنصار الشريعة كانوا قادمين، قبل أسبوعين، لتنفيذ عمليات تخريبية ضد البرلمان، بعد أن تلقى التنظيم ضربات موجعة لمعاقله في بنغازي.

وتمتد مدينة طبرق القديمة على لسان عريض من اليابسة داخل البحر، ويكوِّن منها شبه جزيرة تنتشر على سواحلها الموانئ التجارية والنفطية، كما توجد سواحل أخرى على مقدمة اللسان البحري محاطة بأسوار طويلة كانت ستتحول إلى قرى سياحية أيام نظام القذافي. وكانت تلك الأسوار، وبعض بواباتها المهدمة الآن، تمنع مواطني المدينة من الاقتراب من هذه الشواطئ، لكن اليوم كان من السهل أن ترى عائلات من أهل طبرق تمضي الوقت وهي تلهو أمام الموج على الرمال البيضاء، على خلفية تبدو فيها أسراب للطيور ومراكب للصيد.

ويقع مبنى البرلمان على المدخل الخارجي للمدينة من ناحية الشرق، أي أن ظهره بالكامل لليابسة، بينما وجهه يطل على خليج بحري صغير، وفي الضفة الأخرى من هذا الخليج يقع الميناء، وفيه عدة سفن عملاقة، ومن خلف الميناء تمتد باقي مدينة طبرق وهي تلتف على سواحل البحر من الجهات الثلاث.

وهنا حاولت جماعة الإخوان تأسيس مكتب سري للقيام بعدة مهام منها تنفيذ عمليات تخريبية في المدينة بما فيها مبنى البرلمان، ومنها أيضا زرع عملاء للتردد على الجانب الآخر من الحدود لمراقبة تحركات الأمن المصري هناك، وما إذا كان يستعد للدخول بنفسه لمساعدة الجيش الليبي في حربه ضد المتطرفين أم لا.

ويكشف مسؤول في الجيش الوطني الليبي بالمنقطة الشرقية، اسمه حسين، وقائد سابق للثوار من طبرق، يكنى بـ«جبريل». ويقول الضابط حسين، الذي طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول، إن جماعة الإخوان، خلال الشهرين الماضيين، خصوصا أثناء هجوم الميليشيات المسلحة التي كانت تقودها الجماعة على مطار طرابلس، سعت إلى فتح مكتب لها في طبرق كفرع لجهاز أمني خاص بها.

ويضيف أن الجماعة كانت قد استحدثت هذا الجهاز عقب سقوط حكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، في منتصف العام الماضي، للتجسس على خصوم الجماعة السياسيين في الداخل الليبي، حين شعرت أن مكانتها كانت تتراجع في الشارع الليبي أيضا، ثم تطور هذا الجهاز بعد ذلك وأسست له مكاتب في مصراتة وفي طرابلس وفي بنغازي، وأصبحت الجماعة تعول عليه بشكل كبير في حربها المسلحة من أجل حكم ليبيا بالقوة، عقب خسارتها للانتخابات هذا العام.

وتابع قائلا إن الجماعة قررت فتح فرع للجهاز في طبرق عقب انتقال البرلمان إلى هذه المدينة الهادئة، وأجرت اتصالا بـ«جبريل» الذي كان من قادة الثورة ضد القذافي، ولا ينتمي إلى الجماعة، وأنه أقرب إلى التيار السلفي، وعرضت عليه تولي مسؤولية المكتب المزمع افتتاحه في طبرق، مشيرا إلى أن هيمنة جماعة الإخوان على الحكم في ليبيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية شهدت إهمالا كبيرا لجهاز المخابرات الرسمي، ضمن سياسة عامة للقضاء على أجهزة الدولة من جيش وشرطة وأجهزة أمنية، مقابل استحداث مؤسسات لدولة الإخوان تتكون من ميليشيات تحل محل الجيش والشرطة وأجهزة أمن سرية تعمل كأجهزة مخابرات داخلية وخارجية تابعة للجماعة.

عبد الستار حتيته

عبد الستار حتيتة

حروب الجنوب.. ثروات وسلاح وطموحات فرنسية

Tawareq

بُعد المسافة بين الجنوب الليبي عن الساحل والعاصمة طرابلس جعله سوقاً للمزيدات بين السياسيين، في وقت لم تقدّم فيه الدولة أي خطط أو برامج تنموية، تُخرجه من حالة انهيار غالبيّة بناه التحتية، في جنوبي ليبيا يعيش 400 ألف نسمة، 97% منهم ينتمون للقبائل العربيّة، و3% للطوارق والتبو، ويمتلك حدوداً طويلة مع تشاد والنيجر، وبينما يتركّز التبو في مناطق مرزق والقطرون وأم الأرانب وجزء من مدينة سبها كبرى مدن الجنوب، يعيش الطوارق في أوباري وغات ومكنوسة والعوينات وتقرطين، وتنتشر القبائل العربية في الشاطئ، في سبها وسمنو وزيغين، والبونيس، وأوباري، ومرزق، والقطرون، وتمسه، وزويلة، وراغن وأم الأرانب.
وبحسب دراسات حديثة أجرتها شركات نفط أوروبيّة يحتوي الجنوب على احتياطي هائل من النفط والغاز، والجنوب الليبي واعد أيضا في مجال انتاج الطاقة الشمسيّة، لصفاء سمائه غالبية أشهر السنة، وسبق أن أعدت مجموعة شركات ألمانية دراسات لتنفيذ مشاريع بهذا الشأن، وقدّمتها إلى الحكومة حين كان يرأسها عبد الرحيم الكيب، لكنّ الوضع الأمني حال دون ذلك، بالإضافة إلى ثروات من الذهب واليورانيوم، حيث يحارب جيش دولة النيجر مجموعات تستخرج الذهب واليورانيوم من منطقة المدامة بطول 85 كيلومتراً بين حدود النيجر وتشاد، وتعمل هذه المجموعات المتحدّرة من دول عدّة كالسعوديّة والإمارات ولبنان على استخراج الذهب وتهريبه بدون تصريح من ليبيا.
وقد بات جنوب ليبيا المنفذ الأكبر لتوريد الهجرة غير الشرعيّة لأوروبا، إذ تعمل عصابات منظّمة من مختلف مكوّناته الاجتماعيّة (العرب، التبو، والطوارق)، على جلب المهاجرين غير الشرعيين من دول أفريقية، وتوصلهم إلى منافذ بحريّة عدّة في طرابلس، وزوارة وتاجوراء، أما تجارة السلاح فأصبحت رائجة في جنوب ليبيا، إذ تُرسل الأسلحة إلى دول أفريقية عدّة ومجموعات مسلّحة متشدّدة وعرقيّة في مالي وتشاد والنيجر، إلى جانب تجارة الرقيق والمخدّرات وتهريب السلع التموينيّة والوقود من ليبيا وجلب التبغ والمخدّرات إليها.
وكان العقيد معمر القذافي قد عمل طوال سنوات حكمه على استمالة قادة هذه المجموعات وشيوخ القبائل، متّبعاً سياسة «العصا» إذا لزم الأمر، و»الجزرة» في غالب الأحيان، إذ يعيش قرابة مليون تشادي على حدودها الشمالية، لا تستطيع أنجامينا (عاصمة تشاد) الوصول إليهم بطرق معبّدة، ما دفع نظام القذافي إلى دعمهم، خشية من إثارة قلاقل في جنوبي ليبيا، وإحداث موجات ديمغرافية، قد تؤثّر على الطبيعة السكّانية، ذات الغالبيّة العربيّة.
منذ خمسينيات القرن الماضي عقد الطوارق والتبو اتفاقاً، ينصّ على احترام بعضهما بعضاً، كل في مناطق نفوذه وسيطرته، وعدم اعتداء أي مكوّن على الآخر، وانهار الاتفاق بعد ثورة 17 فبراير 2011، وانتقلت مجموعات من التبو إلى منطقة أوباري الخاضعة لنفوذ الطوارق، في محاولة للاقتراب من حقول النفط والغاز في أوباري، خصوصاً حقل الشرارة النفطي المشهور.
واندلع النزاع بين المجموعتين عندما محاولة كتيبة من الطوارق (ذات توجّه إسلامي) منع تهريب الوقود الذي تضطلع به مجموعات من التبو، إضافة إلى محاربتها ما تعتقده ظواهر هدّامة في المنطقة، كتجارة الحشيش وشرب الخمور.
وبحسب تقديرات مصادر طبّية في الجنوب الليبي، سقط ثمانية قتلى من الطرفين، إضافة إلى عشرة جرحى خلال اشتباكات مسلّحة.
وبينما يساهم بُعد مناطق الجنوب الليبي عن مراكز القرار والمنافذ البحرية في التقليل من تأثيره على مجريات القرار في طرابلس، تشهد المنطقة أزمة ديمغرافية على المديين القريب والبعيد، وكان نظام القذافي قد منح العديد من التبو والطوارق من أصول أفريقية الجنسيّة الليبية، حتى يكونوا سنده في حربه التي خاضها ضدّ ثوار فبراير، لكنّ هذه المجموعات، واجهت مشكلة في صرف مرتّبات منتسبيها، والانتساب للمدارس والحصول على حقوق المواطنة الأخرى، بسبب عدم قدرتهم على الحصول على الرقم الوطني الذي أضحى عاملاً مهماً للتحقّق من الجنسيّة الليبية، بموجب أوراق ثبوتيّة صحيحة، وتثير هذه المجموعات القلاقل بين الحين والآخر، وتغلق بعض الحقول النفطيّة في الجنوب، الذي أصبح مأوى للكتائب المسلّحة الخارجة عن سلطة الدولة.
وتحاول فرنسا، ذات التاريخ الاستعماري في الجنوب، استمالة قبائله العربيّة والعرقيّة والدخول إليه، باعتباره منفذاً هاماً من الناحية الاقتصاديّة، ومدخلاً أكثر أهمّية إلى العمق الأفريقي، أرض الثروات الطبيعية، ويؤكد غالبية سكان الجنوب أن فزّاعة الجماعات المتشدّدة، التي تستعملها فرنسا كذريعة للسيطرة على جنوبي ليبيا، لا تتمتّع بالوجاهة الكافية أو الأدلّة الدامغة، ورغم اعترافهم بوجود بعض المجموعات المتشدّدة، فإنّهم يصرّون على أنّ هذه الجماعات لا تشكّل «وكر أفاع»، كما حاول وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، تصوير ذلك في أكثر من مناسبة، والأمر، وفق اعتقادهم، ليس إلا حربا من أجل الثروة.

(عن عدد نوفمبر 2014)

انتفاضة شعبية برعاية الجيش الليبي.. بدأت في بنغازى وتتجه لطرابلس

Benghazy Streets

أطلق شباب بنغازي يوم الخامس عشر من أكتوبر انتفاضة جديدة في ليبيا، بالتوازي مع معارك تحرير مدينة بنغازي من الإرهابيين، وقال عبد الباسط هارون مؤسس جهاز المخابرات الليبية إن معظم الأحياء قد حررت بقوة الأهالي قبل دخول الجيش إليها.

الجيش الليبي – على ما يبدو – قد حصل مؤخرا على أسلحة نوعية بينها دبابات ومدرعات – حسبما قال هارون، ومن الواضح أن سكان بنغازي يؤيدون بقوة تحرك الجيش، وخلال أيام من إعلان قائد «عملية الكرامة»، اللواء خليفة حفتر عنها طوقت قوات الجيش المناطق الاستراتيجية من وإلى بنغازي، ودخلت القوات من عدة محاور مع سيطرة الشباب على أغلب المناطق، حي الليثي ومفترق المساكن أكثر المناطق حركة للإرهابيين» حسب العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم هيئة أركان الجيش.
وكان الجيش الليبي قد بدأ مواجهات «عنيفة» مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» قرب مقر «كتيبة 17 فبراير»، وسط تحليق للطائرات الحربية التي شنت غارات جوية على مواقع لميلشيات «أنصار الشريعة» في بنغازي، واستهدفت هذه الضربات الجوية آليات التنظيم ومسلحيه.
وكان حفتر قد أكد على «تحرير» مدينة بنغازي وقال إن «رجال الكرامة»، قد باتوا «جاهزين لتحرير بنغازي من الإرهابيين»، وأضاف أن «تحرير مدينة بنغازي واستقرارها هي المرحلة الاستراتيجية الأهم في معركة الجيش ضد الإرهاب، لأنها ستفتح الباب أمام تحرير كافة ربوع الوطن من الإرهابيين».
تأتي كلمات حفتر عقب إعلان مجموعات شبابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي «انتفاضة 15 أكتوبر»، لمواجهة الجماعات المسلحة «المتشددة» في المدينة، من أهمها جماعة «أنصار الشريعة».
وأكد حفتر أن «الأيام القادمة ستكون صعبة على الليبيين.. لكنه لا بد من ذلك لكي نعيد الأمن والأمان»، وأشار إلى أنه «فور انتهاء المعركة سيعيد الجيش بشكل عاجل كافة أوجه الحياة إلى المدينة من خلال عودة المدارس والجامعات والمطارات والموانئ ومختلف المصالح الحكومية إلى العمل». وأوضح أنه «سيعلن انتهاء خدمته العسكرية عقب خوضه معركة تحرير بنغازي، وأن جنود وضباط عملية الكرامة سيعودون لمعسكراتهم تحت قيادة رئاسة الأركان العامة التي تم تشكيلها مؤخرا».
يشار إلى أن الجيش الليبي كان قد نجح في استعادة السيطرة على بعض أحياء بنغازي بعد مواجهات مع ائتلاف يجمع كتائب لمقاتلين متشددين تابعين لجماعة «أنصار الشريعة».
وأصدرت الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني بيانا يحوي جملة من التوصيات بشأن انتفاضة 15 أكتوبر بمدينة بنغازي التى دعا إليها شباب ليبيون على مواقع التواصل الاجتماعى، ودعت الحكومة كافة الليبيين إلى التحلي بروح المسؤولية وأن يكون حراكهم سلميا، ولا يمس الممتلكات والأموال العامة والخاصة بأي ضرر، وحذرتهم من أعمال الثأر والانتقام وألا يتم التعدي على من سلم نفسه طواعية ودون مقاومة للسلطات.
وطالبت حكومة الثني كل المؤسسات الإنسانية والهلال الأحمر ومنظمات الإغاثة بضرورة التواجد في المدينة وتكثيف جهودها والقيام بواجباتها في حالة حدوث إصابات.
وكانت قيادات «عملية فجر ليبيا» المتطرفة قد نشرت تهديدات للمواطنين الليبيين على موقع المكتب الإعلامي لـ»عملية فجر ليبيا» في بيان عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى وطالبتهم بعدم الانضمام إلى الانتفاضة الشعبية المسلحة التي انطلقت منتصف أكتوبر في مدينة بنغازي شرق ليبيا، والمتوقع أن تمتد لعدة مدن ليبية أخرى دعماً لقوات الجيش وجهاز الشرطة ضد المتطرفين والجماعات الإرهابية في البلاد.
وحذرت «عملية فجر ليبيا» المواطنين الليبيين من النزول للاشتراك فى الانتفاضه داعية المواطنين إلى التزام بيوتهم وعدم الاستجابة لدعوات المشاركة في الانتفاضة، كما حثت «عملية فجر ليبيا» المواطنين على عدم الاستجابة لدعوات من وصفتهم بالانقلابين، قائلة «نحذر أهالي العاصمة طرابلس تحديداً من هذا الخروج المشبوه والذي ستتعامل معه قوات فجر ليبيا في إطار محاولة زرع الفتنة وزعزعة أمن العاصمة ومرافقها».
وروجت مصادر في البرلمان السابق، الموالي لميلشيات فجر ليبيا وحكومة عمر الحاسي غير المعترف بها دولياً، لمعلومات عن احتمال تعرض السجون لهجمات بهدف إحداث المزيد من الفوضى في المدينة.
وتهمين قوات فجر ليبيا على العاصمة الليبية طرابلس منذ شهر أغسطس الماضي بعدما نجحت في الهيمنة على مطارها الرئيسي الدولي عقب مواجهات مسلحة مع الجيش الوطني الليبي الذي ضم ميلشيات من الزنتان وجيش القبائل المتحالف معها.
وقد شهدت مدن شرق ليبيا فى البيضا والمرج وطبرق مظاهرات تأييد لانتفاضة 15 أكتوبر، حيث تظاهر عدد كبير من أهالي مدينة البيضاء ليلة الانتفاضة بميدان الشهداء ببنغازي.
وأفادت مصادر ليبية أن المتظاهرين رفعوا شعارات مؤيدة لمجلس النواب المنتخب، ودعم الجيش والشرطة، ونددوا بالإرهاب والاغتيالات، ودعوا جميع المواطنين إلى التظاهر لدعم انتفاضة بنغازي وللتأكيد على وقوفهم بجانب الجيش والشرطة.

(عن عدد نوفمبر 2014)