- إذاعة راين – فيله: قبل ثلاثة سنوات حضرت الفتاة تدريبا لدينا ومنذ ذلك الحين لم نسمع عنها
- مسئول التحرير براين – فيله: قبل أسبوعين اتصلت بنا فجر العادلي واقترحت أن تذهب إلى برلين لتجري حوارا مع السيسي في مقر المستشارية فوافقنا ولم نعرف أنها كانت تخدعنا
- راين- فيله: الفتاة استخدمتنا للدخول إلى مقر السلطة للنيل من السيسي واختارت كلمات مهينة لا تندرج ضمن إطار حرية التعبير
- مسئول التحرير بالإذاعة الألمانية: نرفض ما فعلته الفتاة بشدة ونأسف لما حدث
- تعليق ألتماير “وزير شئون المستشارية” أثبت أن الفتاة “مراهقة سياسيا”
- نقابة الصحفيين الألمان: ليس هناك ما يبرر أن تستغل مراسلة مؤتمرا صحفيا لممارسة الاحتجاج السياسي
- هندريك تسورنر المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان: ما فعلته العادلي غير جائز على الإطلاق.. ولم يحدث من قبل أن تصرف صحفي ألماني بهذه الطريقة
في “قصة” فتاة الإخوان التي أثارت جلبة في المؤتمر الصحفي للسيسي وميركل، بدت “دي تسايت” الألمانية أكثر احترافية من “دير شبيجل” في تحري المعلومة، ومحاولة تفسير ما حدث، بينما سعت الأخيرة “للإثارة” المنحازة، بإجراء حوار موسع معها، مثلما فعل جونتر ياوخ فاستضافها في حلقة من برنامجه بمحطة “إيه.أر.دي” عنوانها “العالم في فوضى.. هل تستطيع السياسة أن تحل المشاكل؟”، مع ضيوف آخرين، مارجوت كيسمان عالمة لاهوت، وبيتر ألتماير (وزير شؤون المستشارية من الحزب المسيحي الديموقراطي)، وديتمار هيرتس أستاذ علوم سياسية (وزير دولة سابق لشئون العدل في مقاطعة تونرينجر)، وجابور شتاينجارت ناشر صحيفة هاندلزبلات.
لم يتعرض ياوخ – كما لم تتعرض دير شبيجل – للطريقة الالتفافية التي حضرت بها طالبة الطب المؤتمر الصحفي، بل ولم يقدمها كصحفية، تجنب ذلك تماما، وقدمها بصفتها عضو في “شبيبة الحزب الاشتراكي الألماني”، ولم يناقش أنها ارتكبت جريمة “سب وقذف” في حق رئيس دولة منتخب بأغلبية كاسحة، أي أنه يمثل – بالمنطق الديموقراطي الذي يحكم تفكير المذيع الألماني وسياق النقاش- ملايين الناخبين المصريين!
ورغم ذلك أثبت سياق النقاش – خاصة في تعليق ألتماير “وزير شئون المستشارية” أن الفتاة “مراهقة سياسيا”، أصرت على طرح سؤالها – الذي ادعت أنه السبب الرئيسي في ذهابها إلى مقر المستشارية – فرد الوزير ببساطة، “مهما كانت لدينا تحفظات وخلافات مع الدول الأخرى بشأن الديموقراطية وحقوق الإنسان فمن واجبنا (كدولة ديموقراطية) أن نتحدث إلى قادتها”، وضرب لها أمثلة أخرى كثيرة، من بينها استضافة رؤساء دول مثل زين العابدين بن علي، وحتى محمد مرسي نفسه، لنفس الغرض، وأن الاستضافة لا تعني التأييد المطلق لسياسة هؤلاء القادة.
أي أن الخلاصة النهائية للبرنامج – رغم عدم تعرضه للخطأ الذي ارتكبته الفتاة – تختلف تماما عما تروجه مواقع الإخوان وأنصارها على شبكات التواصل الاجتماعي”اجتزاءً” من السياق، يقدمونها “بطلة” يصفق لها الجمهور.
ترى ماذا قدم تقرير دي تسايت من معلومات؟ وماذا تعني في دلالتها؟ وكيف يستفيد منها أنصار الدولة المصرية المدنية.. لا “الدولة الدينية” التي أرادها الإخوان في مصر؟
عنوان التقرير دال على محتواه.. “السيسي في ضيافة ميركل- كيف حدث الصراخ بكلمة “قاتل” في مبنى المستشارية” في صحيفة دي تسايت الألمانية.
تقول المقدمة: “طالبة تسافر إلى برلين لإجراء حوار مع الرئيس المصري ثم تصفه “بالقاتل”، ماذا حدث بعد ذلك؟.. المؤسسة الصحفية التي ذهبت باسمها تعبر عن غضبها، والعاملون فيها يعبرون عن صدمتهم”.
التقرير بتوقيع تيلمان شتيفن وطاهر خضري، بتاريخ “5 يونيو 2015 13:07″، والتفاصيل هنا ضرورية للتوثيق، فما هو منشور هنا وبمنتهى الهدوء يكفي لرفع دعوى قضائية ضد الفتاة، أو “الناشطة السياسية” التي “نصبت” على إذاعة ألمانية محلية – حسب التفاصيل التي ستقرأها لاحقا – لكي ترتكب جريمة “السب والقذف” في حق الرئيس المصري على الهواء وداخل مبنى المسشارية الألمانية، بثلاثة ألفاظ “قاتل” و”فاشي” ونازي”.
وللعلم يجرم القانون الألماني وصف أي شخص بكلمة “نازي”، فهي واحدة من أسوأ ألفاظ القذف في ألمانيا، وفي الأوساط الاجتماعية لا يجرؤ مواطن ألماني على أن يقولها لآخر ولو على سبيل المزاح.
يقول التقرير “كانت تصرخ وتزعق وتزمجر لكي تفلت من قبضة موظفي مكتب المستشارية الألمانية: إنها طالبة الطب في ماينتس 22 عاما – فجر العادلي – المعروفة الآن باسم “السيدة” بعد أن قذفت الرئيس المصري بلفظ “إنه قاتل” خلال مؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر المستشارية”.
“حاول المسؤولون إقناعها، لكنها زعقت: “السيسي فاشي” وهتفت بصوت عال بالعربية “يسقط يسقط حكم العسكر”، فدفعها حراس الأمن بعيدا عن الكاميرات إلى مصعد، حيث كانت الناشطة تهتف “يا الله”، وكأنها فوجئت بطاقتها الخارقة”.
هذا عن وصف المشهد.. فكيف جاءت “الناشطة”؟ يقول كاتبا التقرير:
“سجلت نفسها رسميا في المؤتمر الصحفي، وهذا ما أكده مكتب الصحافة الاتحادية وكذلك الجهة التي تمثلها، محطة إذاعة حرة اسمها راين فيله من فيسبادن”.
فما صلة الفتاة بالمحطة الحرة؟
“يقول أحد العاملين بالمحطة: قبل ثلاثة سنوات حضرت تدريبا في الإذاعة وعملت تقارير عن موضوعات طبية، ومنذ ذلك الحين، لم نسمع عنها.. وقبل أسبوعين اتصلت بنا واقترحت أن تذهب إلى مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي في برلين لإجراء مقابلة معه، وقررت إدارة التحرير أن ذلك قد يكون مناسبا لبرنامج الظهيرة، وبعد ذلك اتصلت الفتاة بالمستشارية الاتحادية”.
يتابع كاتبا التقرير أن “من يريد أن يقدم تقريرا من مقر المستشارية، يحتاج إلى تصريح خاص ويمر عبر فحص من الشرطة”.
يكمل تقرير دي تسايت “في إدارة التحرير في فيسبادن لم يعرف أحد بما جرى، وبعد يومين من “واقعة العادلي” كانت الحيرة تعم العاملين في الإذاعة المحلية الصغيرة “راين فيله”، وبحالة من الاستغراب والدهشة أدرك العاملون في الإذاعة أن “العادلي” استخدمتهم للدخول إلى مقر السلطة للنيل من السيسي، واختارت كلمات مهينة لا تندرج ضمن إطار حرية التعبير تلقائيا”.
“العاملون في الإذاعة عبروا عن حيرتهم، كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وأضاف المسئول بإذاعة راين- فيله الذي قدم فجر العادلي لمقر المستشارية كمندوبة للإذاعة “لقد خدعتنا، ونحن نأسف بشدة لما حدث، ونرفض ما فعلته بشدة”، “لقد فهمنا منها أنها ستجري حوارا مع الرئيس”، وقال المسئول إنه سيكتب رسالة إلى المستشارية أن الفتاة المتعاونة بالقطعة لم تعد مستخدمة لديهم، “لن تعد أي تقارير أخرى لنا”.
ويضيف التقرير نقلا عن نقابة الصحفيين الألمان “ربما يحق لمعارضة مصرية أن تعتبر ما يحدث في مصر منذ إزاحة الإخوان من السلطة سببا للاعتراض، لكن هذا لا يبرر أن تستغل مراسلة مؤتمرا صحفيا لممارسة الاحتجاج السياسي”.
وقال هندريك تسورنر المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان إن مثل هذا السلوك “غير جائز على الإطلاق.. لا أعرف إن كان قد حدث مثل هذا السلوك لدينا من قبل، أن يتصرف صحفي ألماني بهذه الطريقة… الصحفيون كمواطنين لهم آراؤهم الخاصة، لكن ذلك لا يبرر أن يتصرفوا كنشطاء سياسيين.. ومعارضة السيسي كان يجب “أن تنحي رأيها السياسي جانبا” وتتصرف كمراسلة صحفية”.
اختتم تقرير الصحيفة الألمانية بالقول “إن سلوك العادلي لم يمر بدون عواقب لدى الجانب الألماني، فقد تم طردها بسرعة من مقر المستشارية، لكن الحكومة لا تولي للحادث أهمية كبيرة، صحيح أن متحدثة باسم الحكومة قالت إنها طلبت الأوراق الثبوتية الخاصة بالعادلي، لكن لم يصدر ضدها أي حظر”.
ترى ما الإجراء الذي يمكن أن يتخذه المصريون المقيمون في ألمانيا من أنصار “الدولة المدنية” العصرية لا “الدولة الدينية” كما يتخيلها الإخوان أو “الفوضوية” كما يتمناها من يريدون توظيف “ربيع الديموقراطية العربي” في تخريب الدول؟
ببساطة أن يرفعوا دعوى قضائية في ألمانيا، وفي يدهم تقرير “دي تسايت”، وشهودهم في المحكمة مسئولو إذاعة “راين – فيله” المخدوعون، الذين ورطتهم الفتاة في قضية لا شأن لهم بها، وأساءت لسمعتهم المهنية، ومع هؤلاء أيضا المتحدث باسم نقابة الصحفيين الألمان، ولا داعي للدخول في هيستريا “إسقاط الجنسية” من الفتاة، أو الانسياق وراء حالة التواضع والتسامح التي قد يتبناها السيسي لاعتبارات سياسية، وإذا كان الرئيس يتسامح في سبه، فمن حق المصريين في ألمانيا أن يحتكموا للقانون.













