مكتبة الإسكندرية تنهي “رقمنة” الفن التشكيلي العربي

img732

انتهت مكتبة الإسكندرية من مشروع رقمنة مكتبة الفن التشكيلي في إطار التعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، ومن المقرر إطلاق المشروع في احتفالية بالإسكندرية بحضور الدكتور عبد الله حمد محارب؛ مدير الألكسو، والدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير المكتبة، وقد اتفق الطرفان على العديد من المشروعات الثقافية تنفذ خلال السنوات القادمة.

وتضم مكتبة الفن التشكيلي المعاصر في الوطن العربي مجموعة قيمة من الكتب حول الفن التشكيلي الحديث والمعاصر في العراق وقطر والكويت والبحرين وتونس وسوريا ومصر والأردن وفلسطين ولبنان والسودان وغيرها من البلدان العربية. وتقدم السلسلة لمحة تاريخية عن نشأة الفن التشكيلي في كل بلد، وأنواع هذا الفن، وعرض لكل نوع، ومدارسه واتجاهاته، وعناصر الأصالة والإبداع فيه، ومدى تأثره بالمدارس الفنية التشكيلية الأخرى، وكبار ممثلي هذا الفن من الرواد والمعاصرين؛ مع تحليل نماذج من أعمالهم البارزة، وإرفاق نماذج مصورة إيضاحية لأنواع هذا الفن.

وتقدم المجموعة بهذا الشكل سلسلة من الدراسات القُطرية، تستوعب الانتاج الفني العربي، وتوثقه. وتقدم خاتمة هذه السلسلة دراسة شاملة للاتجاهات والمدارس الفنية العربية المعاصرة وتقويمها، في سياق التيارات الفنية العالمية، والتفاعل معها والتأثر بها؛ وفي سياق الإبداع الفني الحضاري الذي يحمل إسهامًا للفن العالمي ومشاركة فيه، باعتبار الفنون التشكيلية مجالاً أساسيًا من مجالات الثقافة الإنسانية وتعبيرًا حضاريًا متميزًا عن قدرات الشعوب وخصائصها.

ويقدم الكتاب الخاص بالفنون التشكيلية في مصر، وهو من تأليف رشدي اسكندر وكمال الملاخ وصبحي الشاروني، مرجعًا مفيدا لكل دارس أو باحث في ميدان الفنون الجميلة المصرية، ويتضمن صورا لست وستين لوحة وتمثالاً تمثل جميع الاتجاهات التي ظهرت في الفنون الجميلة المصرية.

ويتطرق الكتاب إلى الفنون التشكيلية في مصر ما قبل القرن العشرين، ومدرسة الفنون الجميلة، والمثال محمود مختار، وفناني الجيل الأول، والحركة الفنية في الإسكندرية، والتربية الفنية، وجيل التمرد والثورة، وحرب 1956 وتأثيرها على الفن المصري، والقضايا الفكرية في الفن المصري، والاتجاهات الفنية في مصر، وقضية الأصالة والمعاصرة.

ويبين الكتاب كيف وضع المثال محمود مختار أول علامة مضيئة في تاريخ فن النحت الحديث بمصر عندما استطاع أن يبتكر الصيغة الجمالية الملائمة لتزاوج القيم الفنية-الأوروبية وبخاصة الفرنسية، في القرن التاسع عشر، بالقيم الجمالية الفرعونية، ثم سخر هذا الابتكار للتعبير عن المرحلة الاجتماعية التي عاشها، مرحلة النهضة والبحث عن الشخصية المصرية في أعقاب ثورة 1919 الوطنية. فحظى فنه باحترام وتقدير الأوساط الفنية الفرنسية التقليدية واكتسب في نفس الوقت حماس وتأييد الجماهير المصرية التي أشعلت ثورة مصر الوطنية.

ويتضح من خلال الكتاب أن الحركة الفنية في مصر قد قدمت بشكل مكثف خلال سبعين عامًا، الاتجاهات والمذاهب التي ظهرت في الغرب خلال قرنين من الزمان، هذا مع وجود تأثيرات محلية لها مفعولها. ويذكر الكتاب أن تلك المذاهب والاتجاهات هي: استلهام التراث الفرعوني، الاتجاه التقليدي، الاتجاه الشعبي، الاتجاه إلى الأغراب، الاتجاه التجريدي الإسلامي، الاتجاه التعبيري الاجتماعي، اتجاه الفانتازيا، والاتجاه الفطري.

وتضم المجموعة كتاب الفن التشكيلي في السودان، للدكتور راشد دياب. ولا تقتصر أهمية هذا الكتاب على كونه الكتاب الأول والوحيد في مجاله الذي يؤرخ للحركة التشكيلية في السودان، بل إن أهميته تنبع من سعة إطلاع مؤلفه على تفاصيل هذه الحركة بكافة جوانبها الفنية والتعبيرية والفكرية، وقدرته على جمع ما قد يبدو للوهلة الأولى شتاتًا غير منتظم من المذاهب الفنية والمدارس التعبيرية والرؤى الفكرية ووضعها في عمل تاريخي ونقدي يكشف الوحدة التي ينصهر فيها ذلك التنوع الثري الذي تعبر عنه تلك المذاهب والاتجاهات لتؤلف الصورة المتكاملة لفن تشكيلي عربي يكمل نفسه الصورة الأكثر شمولاً للفن التشكيلي العربي المعاصر.