فيديو تدمير “داعش” لآثار متحف “الموصل” بالعراق

قامت عناصر من تنظيم ما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”- داعش- بتدمير الآثار التاريخية فى متحف الموصل بالعراق، مستخدمين المطارق وأدوات الحفر، ونشر التنظيم فيديو مصور للحدث، يظهر مجموعة من الملتحين داخل المتحف وهم يهدمون تماثيل ضخمة من آثار حضارات بلاد الرافدين، من بينها تمثال للثور الآشوري المجنح والذى يعود تاريخه إلى القرن التاسع قبل الميلاد، ويعد رمز الحضارة الآشورية التي ازدهرت في العراق وامتد نفوذها حتى وادى النيل، وشملت عملية التحطيم الهمجية أيضا هدم “بوابة نركال” الأثرية في مدينة الموصل.

ووصف نائب رئيس الجمهورية العراقية أسامة النجيفي، “ما حدث في الموصل” بأنه أمر يفوق كل قدرة على وصف البشاعة والتردي والسقوط، فآثار بعمر آلاف السنين، تختزن وتختصر مسيرة الإنسان عبر العصور، تصبح هدفاً لمعاول داعش، تضرب وتدمر، وتحطم، بدم بارد لا يمت للدم البشري بأية صلة قريبة أو بعيدة.”

وأضاف النجيفي أنه “لا مناص من فعل يرتقي إلى مستوى ما يعانيه الإنسان ومستوى التدمير والتحطيم ولا مناص من حشد كل جهد وقوة وطاقة لضرب المجرمين وطردهم من مدينة الأنبياء والقديسين.. إن داعش كتبت موتها وأعلنت نهايتها ولم يتبق غير الإعلان النهائي عبر معركة التحرير”.

واستنكر رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، في بيان “ما قامت به عصابات داعش الإرهابية بتفجير المتحف التاريخي في مدينة الموصل ونهب وتخريب ما فيه من آثار ومخطوطات تاريخية”، وأوضح الجبوري على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، أن “هذه المجاميع الظلامية تثبت في كل يوم أنها عدو للعراق بماضيه وحاضره ومستقبله، وأن تاريخ هذه المدينة الناصع والذي يمثل تاريخ الحضارة البشرية لا يمكن لمثل هذه الثلة الضالة أن تمحوه”، واضاف أن “هذه الأعمال الإجرامية جعلت من العراقيين بكل دياناتهم وطوائفهم وقومياتهم أكثر توحّدا وعزما على إنهاء وجود كل أشكال الارهاب في بلدهم”.

ولم يكتفِ تنظيم داعش بجريمته “المتخلفة” بل أضاف جريمة إنسانية أخرى للحدث بحرقه أربعة من الشباب أحياء لرفضهم المشاركة في تدمير المتحف، وقال مدير المرصد العراقي للكشف عن جرائم داعش، جهاد حسنين إن مسلحي التنظيم أحرقوا الموصليين الأربعة أحياء لرفضهم المشاركة في عملية تدمير القطع الأثرية بالمتحف بحي تونس في مدينة الموصل، وقاموا باحتجاز الشبان ليومين قبل أن ينفذوا فيهم الإعدام حرقا.

ووصف وزير السياحة والآثار العراقي عادل فهد الشرشاب تدمير متحف الموصل بأنه “من جرائم العصر الكبرى”، وقال: إن الوزارة سترفع درجة تنسيقها مع الإنتربول الدولي لمنع تهريب القطع الأثرية النادرة التي كانت بالمتحف، وطالب الشرشاب المجتمع الدولي بالإسراع للقضاء على هذه العصابات الضالة، ومحاصرة كل أشكال الدعم لها والتطبيق الشديد والفعلي لقرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2199، وأضاف أن “أمام كل جريمة من جرائم داعش كنا نقول إنها جريمة تطعن القيم والمبادئ، وما حدث اليوم في الموصل يفوق كل قدرة على وصف البشاعة والتردي والسقوط”.

وأشار وزير الآثار العراقي إلى أنه رغم الخسارة الكبيرة والحزن العميق الذي عم الأوساط الثقافية والعلمية في العراق وكل بلدان العالم المتحضر، إلا أن الوزارة عازمة على الاستمرار في رسالتها بافتتاح متاحف جديدة في العراق وكشف المزيد من الآثار.mausel