هيكل فى أحضان السفارة الأمريكية

22-23

البحث عن «صورة» هيكل في أرشيف الوثائق الأمريكية ليس بحثا في التاريخ، بل هو استجلاء للحاضر أيضا.. عندما تكشفت قضية تجسس «مصطفى أمين» لصالح المخابرات الأمريكية عام 1965، اتضح أن «الصحفي الكبير» كون – على هامش دولاب العمل في أخبار اليوم- خلية من المخبرين الصحفيين الذين يجمعون له أخبارا متنوعة، ينشرها أو يحتفظ بها لنفسه، ويعطيهم مكافآت من جيبه الخاص، ويتصرف في الأخبار كيفما يشاء، ينشرها في الجريدة، أو يحتفظ بها لنفسه، ليقدمها إلى مسئولي السي.آي. إيه دون علم أولئك الصحفيين بالطبع.. في 2014 انتهى زمن الصحف التي تعمل غطاء لجمع أخبار لأجهزة المخابرات، وجاء زمن أضيف لها فيه واجبات أخرى، من بينها المشاركة في صنع الحدث السياسي، وحاليا أيضا يلعب «الصحفي المخضرم» دور الراعي الرسمي لمؤسسة إعلامية تتلقى دعما «مليونيا» من الخارج، بحجة «تنمية الإعلام المحلي»، فلنتعرف على الرجل، لعلنا نستشعر خطورة ما يرعاه!

الوثيقة الثانية:

شهادة منشورة في مجلة «أسبوعية خريجي برينستون» عدد 13 أكتوبر 2010 تحت عنوان At the center of the action «في قلب الحدث»`

ليكلاند مع زوجته وطفليه في منزله المطل على النيل بالزمالك (1951) حيث استضاف بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة بشكل شبه أسبوعي بناء على اقتراح هيكل

ليكلاند مع زوجته وطفليه في منزله المطل على النيل بالزمالك (1951) حيث استضاف بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة بشكل شبه أسبوعي بناء على اقتراح هيكل

في عام 1952 لم يكن الصحفي الشاب محمد حسنين هيكل يمتلك أداة قوة سياسية مستقلة، أو يتمتع بإمكانيات هائلة في مجاله، كأن يكون صاحب وكالة أنباء أو صحيفة نافذة أو منبرا إعلاميا يوفر له شيئا ذا قيمة يقدمه لسلطة حكم جديدة، إلا أن عبد الناصر اعتمد عليه في معظم المعلومات المتعلقة بالشئون السياسية الخارجية، كما يقول روبرت ستيفنس في كتابه «ناصر: سيرة سياسية» (لندن- بنجوين برس – 1971)، وكتب هيكل أهم خطب السياسة الخارجية لعبد الناصر في الستينات، حسب قول لوسيوس باتل السفير الأمريكي الأسبق في القاهرة لرايموند كوهين، مؤلف كتاب «الثقافة والصراع في العلاقات المصرية الإسرائيلية: حوار الطرشان (بلومينجتون: إنديانا يونيفرستي برس- 1990)، فماذا كان لدى هيكل ليقدمه إلى ناصر حتى يحظى بهذه المكانة؟ الإجابة عن هذا السؤال تقدمها -ربما- شهادة بيل ليكلاند.. الضابط المتقاعد الذي وصل إلى ميناء الإسكندرية في 21 يوليو 1951 بعد أن أصابت عينه اليسرى شظايا قنبلة يدوية يابانية.. كان عمره وقتها 28 عاما، فهو من مواليد عام 1923، أي في نفس عمر هيكل بالضبط، وكانت مهمته الرسمية هي العمل سكرتيرا سياسيا ثانيا في السفارة الأمريكية بالقاهرة.

يقول «اكتشفت أنني السكرتير الثاني في القسم السياسي المكون من ثلاثة أشخاص، فقد كانت السفارة صغيرة جدا في تلك الأيام.. وكان الرجل الذي سأحل محله جون ويسلي آدمز (السكرتير الثاني في السفارة الأمريكية بالقاهرة 1950- 1952) – لحسن الحظ – لا يزال هناك، فلم يكن لدي أدنى فكرة عما يجري في المدينة باستثناء الاطلاع على الصحف وسماع الأخبار، وكان الصيف فترة ركود في الأخبار، ففي تلك الأيام كانت الحاشية الملكية تقضي شهور الصيف الحارة في الإسكندرية، يرافقهم السفراء الأجانب، حيث الجو ألطف من القاهرة».

بيل ليكلاند: «عندما أراني هيكل الصورة وأشار إلى ناصر وقال إنه الرجل الذي يستحق أن نراقبه وأن نجيب مجرد واجهة لم يكن نجيب نفسه يعرف ذلك، بل كان يعتقد أنه يدير المشهد، كان يعتقد أنه الرجل الأول، كان يعتقد أنه الرئيس»

بيل ليكلاند: «عندما أراني هيكل الصورة وأشار إلى ناصر وقال إنه الرجل الذي يستحق أن نراقبه وأن نجيب مجرد واجهة لم يكن نجيب نفسه يعرف ذلك، بل كان يعتقد أنه يدير المشهد، كان يعتقد أنه الرجل الأول، كان يعتقد أنه الرئيس»

«على أية حال، سألت ويسلي آدمز إذا كان لديه أي اقتراحات بخصوص الاتصالات، ومصادر المعلومات والأشخاص الموثوقين الذين يمكنني أن أعرف معلومات من خلالهم، فذكر لي بضعة أسماء من بينهم صحفي مصري شاب يدعى محمد حسنين هيكل، وكان كاتبا ومندوب أخبار، تخرج من الجامعة الأمريكية بالقاهرة ويتحدث الإنجليزية بطلاقة… لذلك ذهبت إلى مكتبه في الصحيفة التي يعمل بها، وانتظرت قرابة ساعة، قبل أن يتكرم أخيرا برؤيتي للمرة الأولى، لكننا في النهاية، وبسرعة شديدة، أصبحنا أصدقاء مقربين جدا، حتى – أنني وزوجتي اعتدنا الالتقاء معه في نادي الجزيرة الرياضي، حيث كان كثيرون يقضون أوقات فراغهم، وفي الشتاء كنا نجلس نستمتع بالشمس الدافئة ونحتسي البيرة، وتحولت تلك الصداقة بطبيعة الحال إلى علاقة شديدة الأهمية في مسار الأحداث، فقد كان هيكل يدرك أن شيئا يختمر داخل الجيش المصري، كان يدرك ذلك في وقت مبكر تماما، وفي ذلك الصيف، قال لي هيكل إن «الأمور تتطور داخل الجيش.. هناك شيء خطير يستحق المراقبة»، وكتبت تقريرا عما قاله لي، وكان يتعين أن أرسل التقرير أولا إلى الإسكندرية حتى يراجعه السفير والسكرتير الأول، لكنهما للأسف خففا من محتواه التحذيري وأرسلاه إلى واشنطن، فكان نوعا ما نسخة مخففة مما قاله لي هيكل.. ربما اعتقدا أنها نوع من الثرثرة، وخشيا أن يبدو الأمر وكأنهم يبالغون في تقدير الموقف، فعندما غادرا القاهرة لم يكن قد وصل إلى علمهما أي إشارة عن ذلك، وبالتالي فضلا أن يكونا حذرين في كتابة التقرير».

«كان تاريخ هذه البرقية في منتصف صيف 1951، أغسطس على الأرجح، لأنني وصلت القاهرة في شهر يوليو، ومضى نحو شهر على الأقل حتى علمت بتلك المعلومات من هيكل، لكن على أية حال كانت هذه أول إشارة عن أن شيئا يختمر داخل الجيش، فلا شيء يحدث فجأة».

«كان الحدث التالي من هذا النوع هو انتخابات رئيس نادي الضباط في القاهرة، وهو منصب يختار القصر، أي الملك ومستشاروه، الشخص الذي يشغله، عن طريق تمرير اسم من يريده الملك إلى الضباط لكي يصوتوا لصالحه، لكن في تلك الدورة على وجه الخصوص، كان هناك مرشح للمعارضة اسمه اللواء محمد نجيب، وفاز في الانتخابات على مرشح القصر، وقد نبهني هيكل إلى تقرير منشور في الصحف، مؤكدا أن هذا مؤشر خطير، وكانت هذه ثاني إشارة أعطتنا فكرة عن أن شيئا يختمر داخل الجيش».

«في تلك الفترة، حصل هيكل من السفارة على رحلة إلى الولايات المتحدة، فلم يكن قد زار أمريكا من قبل، وكان قد أصبح بارزا بما فيه الكفاية، بحيث بدا لنا أن إعطاءه لمسة من الولايات المتحدة يمثل استثمارا جيدا، فسافر إلى هناك وقضى فترة من الوقت في أمريكا.. ولم يتم ذلك من خلالي، وإنما عبر قسم العلاقات العامة بالسفارة، وهم كانوا يعلمون أنني قريب منه، فمسئول العلاقات العامة كان يقيم في نفس المبنى الذي كنت أقيم فيه في القاهرة، وعندما عاد هيكل من رحلته إلى أمريكا، أسر لي في وقت مبكر بحقيقة أن نجيب – رغم أنه القائد العلني لمجلس قيادة الثورة- ليس القائد الفعلي لحركة الضباط، وإنما جمال عبد الناصر هو القائد الفعلي من وراء ستار، إذا جاز التعبير، وأبلغني هيكل أيضا أنه تمكن من إقامة علاقة جيدة معه».

عند توليه منصبه في يوليو 1951 سأل ليكلاند المسئول السابق ويسلي آدمز عن مصادر المعلومات والأشخاص الموثوقين فذكر له عدة أسماء من بينهم هيكل.

عند توليه منصبه في يوليو 1951 سأل ليكلاند المسئول السابق ويسلي آدمز عن مصادر المعلومات والأشخاص الموثوقين فذكر له عدة أسماء من بينهم هيكل.

***

ملاحظة: لم يذكر هيكل زيارته الأولى التي نظمتها له السفارة الأمريكية في أي من مقالاته «بصراحة» في الأهرام منذ أن تولى رئاسة تحريرها في 1957 وحتى غادرها في 1974، ولا حتى في كتبه التالية لخروجه من الأهرام، ولم يشر إليها إلا لاحقا في كتابه «الزمن الأمريكي من نيويورك إلى كابول»، دون أن يذكر بالطبع منظم الرحلة، أو الهدف منها كما قال ليكلاند في شهادته، وهو «الاستثمار الجيد» في شخص الصحفي الذي قدم خدمات لعدد متوال من المسئولين بالسفارة الأمريكية، ولم يذكر أيضا المكافأة الأولية على «استخدامه» بفتح آفاق اتصالات ومعارف لم تكن لتخطر على بال ذلك الفتى القاهري الطموح إلى السلطة والجلوس إلى جوار الحاكم ليكون «كاتبه» ومستشاره وعينه المعلوماتية، وفي نفس الوقت عينا عليه، ووسيطا لتمرير رغبات الآخرين الذين بدأوا «استخدامه» أولا، والمساعدة أحيانا في تشويش تفكيره، أو دفعه في اتجاهات خاطئة.

ونكمل مع ليكلاند شهادته…

***

«في الواقع، كان هيكل قد علم ليلة الانقلاب أن «أمورا كانت تجري على قدم وساق»، وكان يتابع ما يجري أولا بأول، لم يكن هناك عمل عسكري، لكن قوات الجيش تحركت قرب المطار في ذلك المساء، وحوالي الساعة 2:00 صباحا، حصلنا بطريقة ما على معلومات عما يحدث بالضبط، اتصل شخص ما وقال إن شيئا ما يجري هنا، ربما كان مساعد الملحق الجوي الذي كان على اتصال بضابط في القوات الجوية اسمه علي صبري، ولم يكن عضوا في مجلس قيادة الثورة، لكنه كان أحد الضباط الأحرار الذين تلقوا تدريبا في الولايات المتحدة وكان مقربا من الملحق الجوي الأمريكي، وقال إنه اتصل ليلة الانقلاب بالكولونيل ديفيد إيفانز وشرح له ما يحدث، وأن الأمر لا يدعو للقلق، وأننا لسنا في خطر، أو أي شيء من هذا القبيل».

«عندما سمعت الخبر، واتصل بي شخص وأبلغني أن شيئا ما يحدث، حاولت الاتصال بهيكل، طلبته على تليفون مكتبه حيث كان يعمل، وعرف موظف السويتش اسمي، لأنني كنت أتصل بهيكل كثيرا وكان هو من يرد علي ليوصلني به، وقال لي: «معذرة، هيكل ليس هنا، إنه خارج مكتبه»، ثم قال: «انتظر لحظة، إنه يتصل بي على خط آخر، سأوصلك به»، ثم أوصلني بهيكل، فقلت له: «هيكل، ماذا حدث؟» فقال: «الأحداث تتحرك يا بيل.. الأمور تتسارع.. لا أستطيع التحدث الآن. لا أستطيع التحدث الآن!»، وقتها كان هيكل في سيارته الصغيرة، يبحث عن عبد الناصر ورجاله الذين قاموا بالثورة.. أعود إلى حيث كنا في وقت سابق.. بعد عودة هيكل من زيارته للولايات المتحدة بقليل، قال لي في أحد الأيام إنه تعرف على الوجبات السريعة الساخنة في أمريكا، وأعجبته جدا، ولذلك قال: «أظن أن ناصر ورجاله لن يمانعوا في تذوق بعض الوجبات الأمريكية الساخنة»، فقلت له: «أوه.. نعم؟ حسنا، جيد جدا».

وبناء على ذلك رتب هيكل أن يأتوا لتناول العشاء معنا في شقتنا على النيل حيث كنا نعيش، وأحضرنا لهم وجبات ساخنة من لحم البقر من الأنواع الممتازة من مطبخ السفارة، وكانت فرصة للقائهم وبداية التعرف على ناصر على وجه الخصوص، لكن هذا العشاء غير الرسمي في منزلنا أصبح منتظما، مرة كل أسبوع أو كل أسبوعين، حيث يحضر ناصر وعدد من أقرب مساعديه، وتنوعت المجموعة من عشاء إلى آخر، فكان يحضر الرائد عبد الحكيم عامر – أقرب مساعديه في المجموعة – دائما، ثم آخرين مثل جمال وصلاح سالم، وخالد محيي الدين وغيرهم، ومن بينهم أنور السادات، لكن المجموعة الأساسية كانت عادة ناصر وعامر، والأخوين سالم، وواحد أو اثنين آخرين.

وصل إلى ليكلاند أول دليل على وجود قناة اتصال أخرى بناصر ومجموعته، عندما بدأ روزفلت مدير عمليات السي. آي. وآخرون يترددون على القاهرة في أواخر 1952

وصل إلى ليكلاند أول دليل على وجود قناة اتصال أخرى بناصر ومجموعته، عندما بدأ روزفلت مدير عمليات السي. آي. وآخرون يترددون على القاهرة في أواخر 1952

بدأت كل هذه اللقاءات في منزلي بعد الثورة، ولم يكن لدينا أدنى معرفة بمن يقود هذه الثورة إلا لاحقا.. وفي الواقع.. أعود قليلا للوراء.. إلى ما بعد الانقلاب مباشرة، حيث نشرت الصحف المصرية صورة لمجموعة من أعضاء مجلس قيادة الثورة، ومن بينهم بطبيعة الحال نجيب، لكن هيكل قال لي عندئذ «انظر إلى هذا الرجل.. عبد الناصر، إنه القائد الحقيقي big cheese لهذه المجموعة».

«لذلك كنت أعلم من خلال هيكل بأن نجيب هو مجرد واجهة قبل أن يصبح ذلك معروفا بفترة طويلة، وأن الرجل الذي يجب أن نراقبه هو ناصر، وفي الواقع عندما بدأت أقول ذلك في السفارة، كنت أواجه بشكوك كبيرة من جانب السفير ومستشار السفارة – الرجل الثاني فيها – والسكرتير الأول عما إذا كان كلامي صحيحا أم لا، لكن اتضح في النهاية أن المعلومة صحيحة».

لكن السكرتير الأول جوزيف سباركس تم نقله بعد فترة قصيرة من عودتهم من الإسكندرية، وأصبح منصبه كرئيس للقسم السياسي خاليا لفترة طويلة، وكان هناك أيضا حركة تنقلات لمستشاري السفارات، فأصبحت نائبا للسفير لفترة من الوقت، وبعدنا السكرتير الثالث.

«وكان هذا من حسن حظي، ففي سن صغيرة جدا ورتبة منخفضة، كنت أعمل عن قرب مع السفير كرقم اثنين في المجال السياسي، وتمكنت من خلال علاقتي بهيكل من الاتصال شخصيا بعبد الناصر وزملائه.. نعم كنت محظوظا، لكنني قمت بعمل جيد جدا، ولفترة من الوقت كانت جميع الاتصالات المباشرة مع قادة الجيش المصري تتم من خلالي».

«امتدت تلك الفترة عدة شهور وليس سنوات، لأن وكالة المخابرات المركزية بدأت في أواخر 1952 وأوائل 1953 تفرض طريقتها في المشهد، وبدأ كيرميت روزفلت ومايلز كوبلاند وآخرون يترددون على القاهرة، وقد ذكر كوبلاند في كتبه أن كيرميت روزفلت تحدث مع الملك فاروق قبل الانقلاب الفعلي حول تغير محتمل في المشهد السياسي، وأنه أجرى محادثات طويلة مع مجموعة من الضباط المصريين ادعى أنهم أعضاء في مجموعة ثورية في الجيش، على ما أعتقد في القوات الجوية، وقال إنه تحدث معهم بشكل مطول حول المبادئ النظرية للحكم، وتنفيذ انقلاب وحكم البلاد، وأشياء من هذا القبيل».

«لكن الآن بات مؤكدا، أن هؤلاء الضباط الذين تحدث عنهم لم يكونوا أعضاء في مجلس قيادة الثورة، لأن أيا منهم لم يكن ضمن مجموعة الضباط الذين تعرفت عليهم واتصلت بهم من قيادة الثورة.. وما أنا متأكد منه أن المخابرات المركزية لم يكن لديها اتصال بالمجموعة المركزية أي عبد الناصر والدائرة الضيقة المحيطة به، ولا أستطيع أن أثبت أو أنفي ما إذا كان كيرميت روزفلت أجرى لقاءات مطولة مع بعض الضباط الأحرار، وأنا أميل إلى الاعتقاد أنه تحدث مع بعض الضباط الذين اعتبروا أنفسهم جزءا من حركة الضباط الأحرار، والتي كانت حركة واسعة ومنتشرة في الجيش، لكنهم ليسوا المجموعة التي ظهرت كقيادة للثورة.

«في أواخر عام 1953 وصلني أول دليل على أن هناك قناة اتصال أخرى بعبد الناصر ومجموعته، لم أكن على علم بها، حيث بدأت أمور كثيرة تجرى من خلال تلك القناة الأخرى، ولم يؤثر ذلك على الإطلاق على العلاقة الشخصية التي طورتها أنا وزوجتي مع ناصر، حتى أننا عندما غادرنا القاهرة نهاية عام 1954 استقبلنا وتمنى لنا حظا سعيدا، وبعدها سافرنا إلى الوطن في إجازة، ثم تم تكليفي بمنصب قنصل في عدن باليمن؛ التي كانت ماتزال وقتها مستعمرة بريطانية، وأثناء عودتنا من الإجازة مررنا بالقاهرة في ربيع أو أوائل صيف 1955، واتصلنا بهيكل بالطبع، ورتب بمبادرة منه لقاء مع ناصر في ذلك الوقت.

وفي إجازتنا الصيفية جئنا من عدن لقضاء بعض الوقت في القاهرة حيث الجو أقل سوءا من عدن، ودعانا هيكل لحفلة في بيته حيث كان ناصر حاضرا، فرأيناه مرة أخرى، وكانت تلك الرحلة متزامنة مع غارة الإسرائيليين الكبيرة على قطاع غزة والتي قتل فيها عدد كبير من الجنود المصريين ومثلت إهانة حقيقية لهم.

وكان ناصر في حالة نفسية سيئة بسبب هذا الهجوم عندما التقيناه.. وبغض النظر عن ذلك، كنا في كل مرة نمر بالقاهرة في تلك السنوات نلتقي به في زيارة ودية سريعة، وآخر مرة رأيت فيها ناصر في حياتي كانت في عام 1966 تقريبا، كنت في مكتب الشؤون الثقافية في الشرق الأوسط، وأقوم بجولة في الشرق الأدنى والشرق الأوسط ومررت بالقاهرة، ولم يكن بالتأكيد لدي أي أمل في رؤيته، فقد كان في ذلك الوقت هو الرئيس رسميا، لكن هيكل – عندما تحدثت معه محادثة قصيرة -أعد زيارة مجاملة قصيرة لناصر في أحد القصور التي يستخدمها مكتبا له، وقتها لم نعد جمال وبيل، بل السيد الرئيس والسيد السكرتير، وكانت آخر مرة رأيته في حياتي، وأظن أنها كانت آخر مرة ألتقي فيها هيكل أيضا، لأننا لم نعد إلى القاهرة في كل تلك السنوات منذ ذلك الحين.

cc

«عندما أراني هيكل الصورة وأشار إلى ناصر وقال إنه الرجل الذي يستحق أن نراقبه وأن نجيب مجرد واجهة لم يكن نجيب نفسه يعرف ذلك، بل كان يعتقد أنه يدير المشهد، كان يعتقد أنه الرجل الأول، كان يعتقد أنه الرئيس، والتطور الذي شهدته العلاقة بين نجيب وناصر مسألة مهمة جدا، وفي الواقع لست متأكدا من أن كوبلاند كان يدرك ذلك بشكل جيد».

كان عبد الناصر يدير كل شيء دون أن يدرك نجيب بالمرة أنه ليس الشخص الذي يدير المشهد، وهذا أحد عناصر ذكاء عبد الناصر، فقد كان يعطي لنجيب الاحترام الرسمي الكافي، واستمر في إبلاغه رسميا بالأمور أو حتى يطلب منه الموافقة على أساس شكلي، لكن تدريجيا بعد أن استتبت الأمور بدأ نجيب يعتقد أن بإمكانه إدارة الدولة بشكل مستقل عن ناصر، وكان هذا ما أثار المواجهة بينهما.

Ayman 3

 

 

 

أيمن شرف

ضبط 870 طربة حشيش داخل سيارة “عاطل”

-4

تمكنت قوات أمن مطروح من ضبط عاطل وبحوزته 870 طربة حشيش داخل سيارته وكان ينوي بيعها بالأسواق بالمخالفة للقانون وتم القبض عليه وتحريز المضبوطات.

كانت  معلومات قد وردت لإدارة البحث الجنائي مفادها قيام بعض العناصر الإجرامية بتهريب كمية من المواد المخدرة، وبعد تقنين الإجراءات واستئذان النيابة العامة تمكن ضباط وحدة مباحث قسم شرطة العلمين من ضبط المدعو “وصفي. ع. ف. م” (35 سنة عاطل) ومقيم بالكيلو 7 مطروح أثناء  قيادته السيارة رقم 6372 ج ه ن، وبحوزته 870 طربة لمادة داكنة اللون يشتبه أن تكون لجوهر الحشيش المخدر، ومبلغ مالي 250 جنيه و2 هاتف محمول بالطريق الساحلى مطروح الإسكندرية عند الكيلو 198.

وبمواجهته اعترف بحيازته للمضبوطات بقصد الإتجار، وأن المبلغ المالي من حصيلة البيع والهواتف المحمولة لتسهيل الاتصال بعملائه.. تم التحفظ على السيارة والمضبوطات على ذمة النيابة، ويجري الآن مناقشة المتهم للوقوف على مدى نشاطه الإجرامي وكيفية حصوله على المضبوطات.. وقد تحرر المحضر اللازم وجاري العرض على النيابة.

حملة تموينية تضبط 17 مخالفة بمرسى مطروح وسيوة

8

قامت مديرية التموين بمطروح بمشاركة مباحث التموين بحملة على المحلات بمدينتي مرسي مطروح وسيوة مطلع الأسبوع الجاري للتأكد من سلامة المعروض من السلع التموينية للمواطنين.

وأعلن السيد أبو اليزيد مدير مديرية التموين بمطروح عن ضبط 13 مخالفة عبارة عن تصرف في 9 أجولة دقيق بلدي من المخابز وضبط 2 جوال دقيق مدعم، وعدم إعلان عن أسعار السلع التموينية و4 مخالفات لسلع منتهية الصلاحية تشمل 65 كيلو بسطرمة و14 عبوة ماء ورد و51 عبوة زبادي و200 عبوة كحول، وبناء عليه تم إحالة المحاضر للنيابة للنظر والتصرف.

إزالة “التعديات” حول إدارة مرور مرسى مطروح

7

تم إزالة التعديات الواقعة خلف وإمام وبجوار إدارة مرور مرسى مطروح الثلاثاء 29 ديسمبر 2014، وهى عبارة عن ١٠ محلات و”كوفي شوب” (مقهى) ومنزل تحت التشطيب، ومجموعة أسوار ببوابات حديدية، واستغرقت عملية الإزالة ٣ ساعات، من العاشرة مساء حتى الواحدة من صباح الأربعاء طبقا لتوجيهات المحافظ، وبتأمين من مديرية الأمن وعناصر من القوات المسلحة ورجال مجلس المدينة.