الاعتراف بداية التحول

قيادات الحزب الوطني الديمقراطي لم يعترفوا بأي أخطاء أو مخالفات بما فيها برلمان 2010 المزور بالكامل.

قيادات الحزب الوطني الديمقراطي لم يعترفوا بأي أخطاء أو مخالفات بما فيها برلمان 2010 المزور بالكامل.

للاعتراف عموما تعريفات وتصنيفات كثيرة منها الأخلاقي والديني والدبلوماسي (اعتراف دولة بدولة)، وكذا الاعتراف القانوني باعتباره سيد الأدلة إذا ما جاء بإرادة الشخص دون إكراه بدني أو معنوي وبشروطه الإجرائية الأخرى، لكن ما أقصده هنا هو الاعتراف باعتباره آلية من آليات العدالة الانتقالية (الاعتراف الذي يمثل كشف الحقيقة بوضوح وبشكل لا يحتاج أي تأويل أو تفسير وكذا جبر الضرر والتعويض المرضي والمناسب للطرف المتضرر).
وقد اعتمدت بعض الدول في مراحلها الانتقالية من النظام الشمولي أو العنصري أو الديكتاتوري في اتجاه التحول الديمقراطي مبدأ أو قاعدة الاعتراف مقابل العفو (جنوب أفريقيا – الأرجنتين)، وهذا الاتجاه ربما يكون أقصر الطرق لتجاوز الأزمة النفسية والانفعالية وحالة الرغبة في الانتقام والثأر وخلافه من المشاعر والأفكار السلبية التي لا تسمح لأي دولة بعبور مرحلة التحول الديمقراطي بسلام.
وفي الحالة المصرية قد تندهش مثلي بسبب إصرار النظام الأسبق (نظام مبارك) على عدم الاعتراف بجرائمه طوال عقود من استبداد سياسي وفساد مالي وانتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان، وحتى قيادات الحزب الوطني الديمقراطي وهو الجناح السياسي لنظام مبارك، لم يعترفوا بأي أخطاء أو مخالفات بما فيها برلمان 2010 المزور بالكامل.
والأمر ليس بعيداً عن النظام السابق (نظام الإخوان)، فهم أيضاً لم يعترفوا بإقصائهم عن عمد كافة الفصائل الثورية والتيارات المدنية السياسية عن مركز اتخاذ القرار وكذا إتباع السلطة الحاكمة لكيان ليس له صفة رسمية بالدولة (مكتب الإرشاد)، وكذا أخطاء الهيمنة والاحتكار والعناد السياسي.
فهل يمكننا من الناحية الفلسفية اتهام كل هؤلاء بتهمة الإصرار على عدم الاعتراف؟؟

Fathy Hamza

فتحي حمزة

(عن عدد نوفمبر 2014)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *