
ما تأثير الفيدرالية فى ليبيا على الأمن القومي المصري، خاصة فى الصحراء الغربية، وما يربطنا بإقليم برقة من جوار جغرافي ونسيج سكاني واجتماعي؟
تتسارع الأحداث في ليبيا، فمنذ سقوط دولة القذافي وانتهاء بعصر الجماهيرية لم يفرز الواقع الجديد فى ليبيا شكلا للدولة يرضي طموحات وأحلام الشعب الليبي الذي كان يرجو قيام دولة مؤسسات ومسارا ديمقراطيا واستقرارا اقتصاديا، لكنه تفاجأ بصراع على السلطة ما بين ثوار سياسيين ومليشيات مسلحة وتكتلات قبلية وأنصار النظام السابق، فأصبح الصراع ما بين الشرق والغرب، بل بين الشرق والشرق، والغرب والغرب، مع انفراد «مصراته» بالدور الأكبر فى ليبيا، حتى أصبحت دولة داخل الدولة، وورثت دولة القذافي على المستوى الداخلي، وهي القادرة على التواصل الدولي والإقليمي، وهي المسيطرة على القرار السياسي بسيطرتها على العاصمة والحكومات المتعاقبة التى تم تشكيلها وكذلك البرلمان.
ولم تسع إلى لم الشمل الليبي، بل سعت إلى تكوين الدروع المسلحة لإقرار الأمر الواقع في الداخل الليبي، مما جعلها مع مرور الوقت تفقد التواصل الداخلي، وبررت «مصراته» لنفسها معاقبة بعض المدن مثل بن وليد، ودخلت فى صراع مع شركائها فى الثورة كثوار الزنتان، مما أشعل الصراع فى غرب ليبيا.
هذا فضلاً عن ظهور اللواء خليفة حفتر في الشرق لفرض واقع جديد، يحاول أن يلغي سيطرة أنصار الشريعة وبعض الدروع على بنغازي ومدينة درنة إلى خارج نطاق الدولة فى ليبيا، أما الجنوب فانقسم ما بين مؤيد لعملية الكرامة ومؤيد لعملية فجر ليبيا بقيادة ثوار مصراته.
فهل ستكون الفيدرالية أمرا واقعا فى ليبيا؟ وهل يعود الأمر للأقاليم القديمة (برقة – طرابلس – فزان)؟ هذا بخلاف الصراع الدولي والإقليمي فى ليبيا – صراع المصالح (أمريكا – تركيا – قطر- فرنسا – بريطانيا – مصر – السعودية – الإمارات).
هذه هي أحداث الصراع الخارجي فى ليبيا وما يعنينا فى الأمر هو السؤال: ماذا لو تمت الفيدرالية أو قامت ليبيا الموحدة؟ وما علاقة ذلك بالأمن القومي المصري، خاصة نحن فى الصحراء الغربية، وما يربطنا بإقليم برقة من جوار جغرافي ونسيج سكاني واحد وعلاقات جوار اجتماعي، وهل سيكون للفيدرالية وإقامة إقليم برقة تأثير على الداخل المصري؟
وللحديث بقية….
حسين عيد جبر
(عن عدد نوفمبر 2014)
