
ماتت عمتى!!! وجارنا مات!!!! ولم يضربني أحد، من عبد الناصر هذا؟؟ الذي أخرس جرس عم عيسى، وأبكى والدي، وجعله يصفعني هكذا؟
تحصلت على خاتم الفهم والنصاحة وتعلمت أهمية الإطلاع في يوم بدأ مشمساً ونحن في آخر الكون في مدينتي السلوم.
لم يدق جرس عم عيسى الذي كان يوقظ المدينة بأسرها ويجعلنا ننسى ربط أحذيتنا، فنتعثر نقع ونستند حتى نلبى نداء جرس عم عيسى المقدس، والويل الويل والثبور لمن تسول له نفسه التخلف فيمتو ثانيه، لكن في مثل يوم 29/9 مررت من أمام غرفة والدي سمعت مذياعه (ابو حديده) وهو أحدث من (الماركوني) الإيطالي يذيع القرآن، وحسب تأخر عم عيسى على غير عادته في دق جرس الصباح، هرولت غير معقب، وجدت عم عيسى مكفياً على وجهه، يبكي بصوت متقطع، كأنه يستدعي أحزانا قديمة أحنت ظهره، وما إن اقتربت منه ردد (يللا يا غجري.. بونا مات.. عبدالناصر مات.. مافيش قرايه)، عدت غير مصدق أنني حر اليوم من تعقب عم عيسى (رئيس كل شئ)، هو ساعي لكنه ليس بسيطاً، فقد تحصل على موافقات أولياء أمورنا أن يكسر هو وهم يجبّرون.. وصلت إلى البيت في ثوان معدودة، ركلت الباب برجلي وألقيت بشنطتي عفواً (شكارتي) صائحاً: «هييييه… اليوم أجازة»، لكنني لم أكملها فقد استبدلتها بـ «هئ هئ هئ هئ» بعد أن تلقى وجهي النحيف صفعة قوية من والدي مرددأ (فيه حد يفرح وعبد الناصر ميت)، لم أشعر إلا وأنا في حجر الكبيرة – بارك الله في عمرها- تربت على كتفي وتعتذر، علها تخفف حالة الرعب التي مررت بها، تكاد تبكي وهي تقول (يا بوي عبد الناصر مات).
وما دخلي أنا!!!! ماتت عمتى!!! وجارنا مات!!!! ولم يضربني أحد، من عبد الناصر هذا؟؟ الذي أخرس جرس عم عيسى، وأبكى والدي، وجعله يصفعني هكذا؟
سردت لي أمي وهي تنتحب كان يا ما كان.. كان فيه زعيم…. كان
(وهم مشوا غادي وانا جيت حتى العشا ما تعشيت)
حمد خالد شعيب
(عن عدد نوفمبر 2014)
