أن تكون جورنالجيا

Ali Alshoky

علي الشوكي

تلك المهنة التي حلمت بها وسحرتني.. أن تكون جورنالجي.. ذلك السحر الذي لازم عيني منذ وجدت اسمي مكتوبا على ورق جرايد بالحبر الأسود.. ساعتها وجدت نفسى مسحورا بتلك الحروف البسيطة «علي الشوكي».. تسعة حروف بالبنط الأسود على خلفيه بيضاء.. تسعة حروف أخذتني كالنداهة، ولم تعدني مرة أخرى إلى الحياة الهادئة.. يبدو أن علاقتي بالقراءة والكتابة لن تنتهي إلا بخروج الروح.. وكأنها إدمان لا يستطيع المرء العلاج منه.. تكتب عن الناس وتكتب لهم.. تحكي همومهم وأفراحهم، وتحكى لهم عن همومك.. أنت كجورنالجي «صحفي» حين تبحث عن الحقيقة فهذا تعب، وحتى تصل إلى الحقيقة يمكن أن تقع.. أن تعثر.. لكن لا تفقد الأمل في غد أجمل.. من حق الجميع أن ينتظر الأحسن.. في كل شيء.
المهنة «جورنالجي» هو لسان حالك.. طريقك إلى حياة لها طعم البيوت.. صوتك لا يختلف عن صوت من يبحثون عن لقمة العيش.. لكنك رضيت أن تكون في موقع وسط.. بين صاحب الحاجة ومن عليه أن يكفلها له.. هذه المسافة البسيطة شاسعة في الحقيقة، ويمكن أن تتوه بك إذا عرجت عنها أو انحرفت.. الغواية في تلك المسافة أكبر من أن تتخيلها، وعلى ضميرك أن يكون يقظا دائما، ويذكرك بأن تلك المسافة عسيرة على التوازن، لكن الثبات عند نقطة المنتصف هو الأجر الذي تنتظره.. أنت صوت من لا صوت لهم.. كما أنك رجع الصدى.. مسافتك بين أصحاب الحقوق وكافليها مسافة صعبة وعصية، لكنها الحياه كلها مختصرة بين أول السطر ونقطة النهاية في نفس السطر.. لكن عليك حين تشرع فى كتابة سطر جديد أن تكون راجعت ما قدمته فى السطر الفائت، واعلم أن صدى ما تكتبه لن يتركك ما حييت ولن يتركك بعدما تموت، فالسيرة أطول عمرا من صاحبها.
حين فكرت أنا وصديقي أيمن شرف في إخراج جورنال بشكل جديد يشد القارئ بمطروح.. كان هاجسي أن من حق أبناء مطروح الذين ظلمتهم الجغرافيا فجعلتهم على أطراف الحياة -فكانت حياتهم ولا زالت على الهامش- أن تقدم لهم خدمة وكأنهم «قراء العاصمة» وليس الهامش، فهم يستحقون ذلك وأكثر.
ومن على مقهى «محمد عيسى» بوسط المدينة ولدت الفكرة.. على القهوة.. وسط الناس.. العاديين.. الأنقياء.. ملح الأرض.. يجب أن يخرج من أجل هؤلاء فقط وليس محسوبا إلا عليهم فقط، وحين بدأت الفكرة تتحول من حيز الأحلام إلى حيز الوجود وجدنا صعوبات كبيرة في أن تكون متميزا ولا تحسب كتابع لأحد، ولا عصا لأحد.. نحن في «جورنال مطروح» آلينا على أنفسنا أن نكون مع الناس.. رهاننا الفائز.. ورغم المصاعب المادية الشديدة التي طالت هذا العدد حتى خرج إلى النور فإننا سعداء لأننا خرجنا إلى النور.. بين أيديكم لتقرأونا، ونكبر بكم ومعكم، ونتمنى معكم الاستمرار.. لا تتركونا.. أنتم فقط كقراء أصحاب الحق الأكبر في تلك الجريدة التي خرجت من أجلكم فقط ولمصلحتكم أنتم.. لن نرى كجريدة نور الطريق في أعدادنا القادمة إلا بمصابيحكم التي تهدينا إلى التطوير نحو الأفضل.. أنتم سراجنا في ظلمة الطريق.. فلا تتركونا.. واقرأونا حتى تعلموا أنكم حجر الزاوية في ذلك البناء الجديد، فجورنال مطروح خرج لكم وسيبقى بتعليقاتكم، وصدرنا رحب مفتوح لنقدكم البناء، وصفحاتنا تنتظر إسهاماتكم.. الظلام يملأ نفق الحياة لكنا نعلم أننا لسنا وحدنا، فأنتم الضوء فى آخر النفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *