قبائل مطروح.. حراس البوابة الغربية

مبيوه: الإخوان كانوا يشرفون بأنفسهم على تمرير شحنات السلاح من ليبيا
عبر منفذ السلوم البري لتسليح الجماعات المتطرفة فى سيناء بأوامر مرسي

صورة أرشيفية لعمد ومشايخ مطروح

صورة أرشيفية لعمد ومشايخ مطروح

محافظة مطروح هى البوابة الغربية لمصر وأهلها هم حراس تلك البوابة من أى هجوم عليها أو أخطار تحدق بها، وتختلف أنواع الأخطار بحسب قيمتها وحجمها، وقد تعرضت مصر في الفترة الأخيرة لتهديدات بسبب سيطرة بعض الجماعات المتشددة مثل أنصار الشريعة وغيرها في الجزء الشرقي من ليبيا، وهو الجزء الحدودى المشترك مع مصر من جهه الغرب وبالتحديد بمنطقه السلوم الحدودية المصرية.

ظهر على الساحة مؤخرا لغط إعلامي حول ما يسمى بـ «الجيش المصري الحر» في ليبيا، والذى تقوم بتمويله جماعة الإخوان المسلمين المحظورة لدخول مصر من الناحيه الغربية فى اعتداءات وهجمات مسلحة بعتاد من الأسلحة الليبية بالتزامن مع هجمات التكفيرين في سيناء من الشرق بغية إسقاط النظام في مصر، وقيل أيضا إن «الجيش المصرى الحر» مكون من ألف مقاتل منهم على الأقل 300 إخواني مدربين على التعامل بالسلاح.
انتقلنا بهذه الأقاويل لنسأل حراس البوابة الغربية ومن هم في احتكاك يومي بمنطقة الحدود مع ليبيا، وسألناهم عن رأيهم فى التهديدات التى يمكن أن تتعرض لها مصر ومدى صحتها.
يقول العمدة عمران امبيوه عضو لجنة المصالحات المصرية الليبية وأحد المفاوضين في النزاعات الدولية بين البلدين «مصر وليبيا» قبليا «كلنا فداء لمصر، ولا يمكن أن تتعرض مصر لخطر من حدودها الغربية دون أن يمر هذا الخطر على أجسادنا أولا قبل أن يطأ أرض مصر»، ثم أردف قائلا إن الخطر من الجانب الليبيي حقيقي وموجود بالفعل، ويمكن أن يكون هناك ما يسمى بالجيش المصري الحر.. لا أعلم بالضبط.. لكن عوامل تفكك الدولة الليبية وسقوطها خلال الأعوام الأربعة الأخيرة ساعد بشكل كبير على ازدياد حجم الخطر الذى نواجهه كدولة من الجانب الغربي لحدودنا، نظرا لغياب الدولة الليبية بالمعني المفهوم للدولة من قدرة على حماية حدودها من الأخطار وتأمين ثغورها ومنافذها بشكل رادع، وهذا ما يحدث فى ليبيا حتى الآن من عدم السيطرة على الحدود، وبالتالى عدم تأمين شكل الدولة بشكل فاعل، وبما يؤهلها لردع المتسببين فى إحداث خطر عليها».

العمدة أمبيوه

العمدة أمبيوه

ويضيف العمدة عمران أن قطاعا من الجانب الشرقي في ليبيا وتحديدا المنطقة الحدودية بداية من منفذ مساعد البري الليبي المشترك مع حدود منفذ السلوم البري المصرى وحتى مدينة طبرق التي تبعد نحو 150 كيلومتر غرب منفذ السلوم البري تعد منطقه آمنة، لكن المنطقة الأكثر خطرا على مصر هي منطقه الجبل الأخضر الليبية بما فيها من منطقة «درنه»، وهي الآن مأوى لمجموعات مسلحة متشددة، منها جماعة أنصار الشريعة التي تعيث فسادا فى ليبيا، كما أنها تمثل خطرا على مصر من الناحية الأمنية.
وعن ماهية تكوين تلك الجماعات المسلحة فى شرق ليبيا يقول العمدة عمران إن من بين هؤلاء المتشددين بعض المصريين الذين انتموا إلى تلك الجماعات المسلحة المتطرفة من أجل المال، وليس الاقتناع بفكرها، حيث يخصص للمتدرب الواحد منذ بداية دخوله إلى الجماعة المتشددة راتبا شهريا يتراوح ما بين 4 إلى 5 آلاف دينار ليبي، أي ما يعادل 22 ألف جنيه مصري، وهذا المبلغ يمكن بسهولة أن يغري بعض المصريين الفقراء الذين يسافرون إلى ليبيا بشكل غير شرعى.
وعن كيفية حماية الحدود المصرية من تلك التهديدات قال العمدة عمران امبيوه إن الجزء الأهم في الحماية يقع على عاتق الدولة المصرية، وهي تقوم به بالفعل، ولا تحتاج حتى إلى إشارة منا في ذلك الشأن، وهو تعظيم إجراءات الرقابة على المنفذ الغربي الرسمي بالسلوم، وتكثيف عمليات المراقبة للطرق غير الشرعية لعبور الهاربين من وإلى ليبيا.
ويواصل العمدة عمران «بالنسبة للدور الشعبى لابد من تفعيل التنسيق مع الجانب القبلي الليبي مع الجانب القبلي المصري في إطار تعضيد فكرة إعادة تأكيد الروابط القبلية بين البلدين، وعلاقات القربى والنسب مع القبائل الليبية بقبائل مصرية، مما يذيب الفوارق بين البلدين، ويجعل التوحد ضد الأخطار منهجا مشتركا، فمازال التوجه القبلي فى ليبيا قويا، رغم ما يواجهونه من صعوبات، لكننا من الممكن أن نعتمد عليه فى تأمين حدودنا الغربية، بعد أن منينا بعام كامل من الفوضى في تهريب السلاح، لدرجه أن الإخوان المسلمين كانوا يشرفون بأنفسهم على تهريب السلاح من ليبيا إلى مصر عبر معبر السلوم البري في فترة حكم مرسي في 2012 بتعليمات رئاسية، وكانت شحنات السلاح تمر عبر منفذ السلوم البري لتدعيم وتموين وإمداد الحركات «الجهادية» المتطرفة في سيناء، والكل كان يعلم ذلك، دون أن يستطيع أحد الاعتراض وقتها.

إغراء المال وراء انضمام بعض المصريين للجماعات المتطرفة في ليبيا مقابل راتب شهريا يتراوح ما بين 4 إلى 5 آلاف دينار ليبي (22 ألف جنيه)

إغراء المال وراء انضمام بعض المصريين للجماعات المتطرفة في ليبيا مقابل راتب شهريا يتراوح ما بين 4 إلى 5 آلاف دينار ليبي (22 ألف جنيه)

وعن كيفية دخول السلاح إلى مصر وما إذا كانت تلك العمليات مستمرة بنفس الدرجة أم لا يقول العمدة عيد السرحاني إن بعض ضعاف النفوس كانوا يشاركون بشكل أو بآخر فى تهريب السلاح، لكن بغرض المال فقط، وأظن أنهم استفاقوا الآن لعودة الدولة في إحكام سيطرتها من جديد على مقاليد الأمور، وما يؤكد حجم عمليات تهريب السلاح في فترة حكم الاخوان هو كم الأسلحة التي تم ضبطها عبر الحدود بمعرفة الجيش المصري وقوات حرس الحدود، كما أننا لا يمكن أن ننسى مبادرات تسليم الأسلحة غير المرخصة، والتى أفرزت أعدادا هائلة من الأسلحة كانت تهرب من ليبيا، وهذا يدل على ضخامة ما تم تهريبه في فترة حكم الإخوان عبر ليبيا.
ويضيف العمدة عيد السرحانى «إننا كقبائل ساهمنا بشكل مؤثر فى إعادة ضبط المجتمع بالمساهمة فى إنجاح مبادرات تسليم الأسلحة غير المرخصة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي وقت قيادته للقوات المسلحة، وقد أتت بكم وافر ومتنوع من الأسلحة ونوعياتها، التى يمكن النظر إليها على أنها عينات تشبه أو تماثل النوعيات المهربة من السلاح الليبي»، ويؤكد العمدة عيد السرحاني على أن إعادة ضبط الحدود يساعد كثيرا في تقليل حجم المخاطر على أرض مصر، وقد بدا هذا واضحا من انحسار حجم عمليات تهريب السلاح عبر الحدود، التي يعتمد عليها المهربون وتحولهم من السلاح إلى السجائر، وهذا يشير إلى إعادة سيطرة الدولة بقبضتها على المنافذ والثغور لوقف تلك العمليات، وأظن أن قواتنا المسلحة ناجحة فى ذلك، والجميع فى مطروح يشهد بذلك.
أما عن خطر الجماعات المتشددة ووجود ما يسمى بجيش مصر الحر في ليبيا فقال إن هذا غير وارد وغير منطقي، لكن من المؤكد أن هناك جماعات للإخوان في ليبيا مازالت تسيطر على الأمر، وتكره ما حدث في مصر من استقرار ولا تتمنى أن يستمر الوضع آمنا في مصر.

من ناحية أخرى يشير سعيد مصطفى العميرى رئيس مجلس محلي مدينة مطروح السابق إلى أن الدولة المصرية في أساسها هي دولة قوية بجيشها الذي وقف مع إرادة شعبه، ولا بد أن نعلم أن الاستهداف من تلك الجماعات المتشددة وارد تحت أي مسمى سواء الجيش المصرى الحر أو أنصار الشريعة أو غيره من المسميات، لكن أساس دحر تلك التهديدات عاملان مهمان، أولهما تلاحم العنصر القبلي بالعنصر الأمني، بما يشكل حائط صد ضد أي خطر من الجانب الغربي من تلك الجماعات، وثانيهما أن يتم تكثيف وتطوير آليات المراقبة للحدود باستخدام الطائرات التي تحدد مدى أكبر للمراقبة، واستخدام وسائل حديثة فى عمليات المراقبة الحدودية، وهذا ما نلحظه الآن بكثافة على حدودنا الغربية مع ليبيا من انتشار أمني مكثف، وانخفاض كبير في عمليات التهريب خاصة تهريب السلاح.

 الشيخ عمر راجح شيخ قبيلة أولاد موسى بسيوة.

الشيخ عمر راجح شيخ قبيلة أولاد موسى بسيوة.

وعلى جانب مهم آخر من حدود مصر الغربية هو واحة سيوة كان لابد أن نستمع لرأى أحد العواقل المهمة في سيوة ورؤيته عن الوضع الأمني المصري من الناحية الغربية، يقول الشيخ عمر راجح شيخ قبيلة أولاد موسى إنه لا يمكن أن ينكر عاقل مدى خطورة وتأثير الأوضاع في ليبيا على أمن مصر، وهناك بالفعل جماعات مسلحة متشددة في ليبيا لا تريد الخير لمصر.
وعن تأمين الحدود مع ليبيا يقول الشيخ عمر راجح إن الحدود بالنسبة للسلوم أسهل فى تأمينها من سيوة، فنحن نرتبط مع ليبيا فى حدود مشتركة من سيوة إلى واحة جغبوب الليبية بفاصل من الرمال المتحركة التي دأب المهربون على ارتيادها، وبرغم الدوريات التي تقوم بها القوات المسلحة إلا أننا نطالب بتكثيف وتمشيط أكبر للمنطقة، ورغم انحسار عمليات تهريب السلاح وتحول المهربين إلى تهريب السجائر إلا أنه يجب القضاء على تلك الطرق غير الشرعية التي تنقل المتسللين من وإلى ليبيا، لأنها قد تكون إحدى وسائل تهريب العناصر المتشددة التي تريد الإضرار بمصر في هذه الفترة الهامة من عمر الوطن، ونحن أحوج ما نكون الآن إلى البناء، وألا تعوقنا عمليات الجماعات المتطرفة.

 (عن عدد نوفمبر 2014)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *