مع بداية أزمة ذبح المصرييين الواحد والعشرين غى يد “داعش” في ليبيا أعلن أهالي مدينة السلوم الحدودية حالة الطوارىء، فوجهوا نداءات إلى كبار المدينة وعواقلها وفاعلي الخير لكي يفتحوا بيوتهم ومنازلهم و”مرابيعهم” – غرف الاستقبال أو الصالون حسب العرف البدوي – لاستضافة العمال المصريين القادمين من ليبيا.
يقول عبد السلام بوكحيف، من أهالى السلوم، “إننا نعرف حق الضيف ونعمل حسابه، والعائدون من ليبيا الذين فروا بأرواحهم من جحيم الدواعش هم إخوتنا، ولهم علينا حق الضيافة، وإذا كنا نكرم عابر السبيل ثلاثة أيام، فكيف نترك إخوتنا وأهلنا العائدين من ليبيا؟، لذلك قررنا أن يجود كل منا بما في يده، وأن يقتسم ما لديه من طعام وأغطية مع المحتاجين من إخوتنا المصريين الفارين من دواعش ليبيا”، وأضاف بوكحيف أنه يذهب كل يوم إلى بوابة المنفذ ويقوم بتسهيل نقل المصريين من البوابة وحتى مدينة السلوم أسفل الهضبة.
البيوت والمرابع في خدمة العائدين
ويؤكد العمدة سعيد مصيبع أبوزريبه، عمدة قبائل القطعان ومسئول الاتصال المصري الليبيي على الحدود، أن أول ما يشغل بال قبائل السلوم حين حدوث أي أزمة في ليبيا هو معاونة إخوتنا المصريين، واستقبالهم وتهدئة روعهم وبث الطمأنينة في نفوسهم.
وتابع أبوزريبه “لقد بات معروفا أن أهالي وقبائل السلوم هم أول من يتحرك من أجل إغاثة الملهوفين من أبناء مصر العائدين في أي أزمة، وفي الأحداث الأخيرة توقعنا زيادة الإقبال على المنفذ، وبالتنسيق مع القوات المسلحة وتحت إشراف اللواء علاء أبوزيد محافظ مطروح قمنا بتدبير أماكن لراحة العائدين واستقبالهم وتجهيز أماكن لإطعامهم في وسط المدينة، ويوجد الآن أماكن قرب موقف السيارات الخاص بنقل الركاب بالمدينة مكون من ثلاثة محلات كبيرة تسع العشرات من أبنائنا العائدين معد لتقديم الطعام والمياه لهم، كما خصصنا مكانا للسيدات والأطفال حتى لا يجرحهم أحد حين يقمن بالاستراحة فى تلك الأماكن.
وعن تجهيزات ساحات الاستقبال يقول الشيخ وليد، وهو شاب من أهالي السلوم، إن “كثيرين من أهالي السلوم تبرعوا بأجولة من الأرز وتبرع آخرون بإحضار كمية من الخضروات يوميا، وقمنا بإعداد مطبخ بجوار تلك الساحات لتجهيز وجبات ساخنة للإخوتنا العائدين، كما قامت مجموعة أخرى بإعداد وجبات جاهزة معبأة تحتوي على أرز وسلاطة ومياه معدنية وقطع لحوم، وتم تعبئتها وتغليفها حتى نضعها في حقائب المسافرين، حتى لا نسبب لهم حرجا، خاصة أن كثيرين منهم يشعرون بالحرج من الوقوف أو الدخول إلى الساحات التي أعددناها لاستقبالهم.
علاج على الطريقة البدوية
ويقول العمدة مهدي بوزريبه إن “أهالي السلوم لا يكتفون بتجهيز ساحات لاستقبال العائدين وإطعامهم، بل فتحوا مرابيعهم تعمل كخلية نحل لاستقبال وتوصيل العمال المصريين، وتوفير مبيت لمن يحتاج منهم، وإسعاف أي مصاب أو مكسور على طريقتنا البدوية، ولا نتركه حتى نطمئن على قدرته على الحركة ونصحبه إلى موقف السيارات لتوصيله إلى بلده.
50 طنا من الدقيق لتوفير الخبز
ويقول حسين الصاوي رئيس مدينة السلوم لقد تم تنفيذ تعليمات محافظ مطروح، اللواء علاء أبوزيد، بتوفير كميات من الخبز لإعاشة العائدين، وتوفيرها فى مكان قريب من وسط المدينة، حتى يحصلوا عليها بسهولة، وتم تجهيز 50 طنا من الدقيق بشكل استثنائي لتوفير الخبز للأعداد القادمة من ليبيا، كما توفر المحافظة 17 أتوبيسا لنقل العائدين إلى مدينة مرسى مطروح بأجر رمزي بالاتفاق مع شركة غرب الدلتا، ومن مرسى مطروح يستطيعون التحرك إلى أي مدينة يرغبون السفر إليها بعد ذلك.


